Wednesday 22nd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Nov-2017

تحدي تدمير نفق الإرهاب والتوتر - كوبي ميخائيل وعومر دوستري

 

 
الغد- في 30 تشرين الأول دمر الجيش الإسرائيلي نفقا هجوميا حفره الجهاد الإسلامي، إلى داخل الاراضي الإسرائيلية من قطاع غزة. وكانت هذه هي العملية الاكثر أهمية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في القطاع منذ حملة "الجرف الصامد" في صيف 2014، وان كان بسبب النتيجة المصادفة لسبعة المخربين الذين قتلوا، بمن فيهم المسؤولون في الجهاد الاسلامي والنشطاء من وحدة حماس الخاصة. عدد القتلى، مستواهم، ومجرد الهجوم على النفق الذي وصفته حماس وغيرها من محافل الإرهاب في غزة بأنها "بنية تحتية استراتيجية" من شأن كل هذا ان يخلق ضغطا للرد من جانب الجهاد الاسلامي واثارة المصاعب لحماس في لجم الرد أو منعه. وبالفعل، بعد الهجوم هددت هذه المحافل بالرد "في الزمن والمكان المناسبين". وذلك رغم غياب سبب كون النفق الهجومي اجتاز الحدود إلى الاراضي السيادية لإسرائيل. 
رغم المبرر للرد، في نظر الجهاد الاسلامي وحماس، معقول أن تفضل قيادة حماس استيعاب الحدث ومنع التصعيد. في الخلفية تبدو واضحة مساعي حماس لدفع اتفاق المصالحة بينها وبين السلطة الفلسطينية إلى الامام وهي منصتة جدا لمصر التي تقود المسيرة. وقد نقلت القاهرة لقيادة حماس منذ الان رسائل لا لبس فيها بشأن اللجم الواجب. ففضلا عن المخاطرة التي في تراجع خطوة المصالحة إلى الوراء، فإن من شأن التصعيد أن يدهور الواقع الانساني الصعب في القطاع، ومن شأن حماس أن تجد نفسها أمام نقد جماهيري قاس وتآكل في مكانتها بين سكان القطاع. اضافة إلى ذلك، معقول الافتراض بان الردع الإسرائيلي، الذي تثبت منذ حملة الجرف الصامد، هو مثابة لاجم آخر. وعليه، فاذا كان رد، فإنه يمكن الافتراض بان يكون محدودا، مثابة رفع عتب، وسيقوم به الجهاد الاسلامي أو فصيل آخر وليس حماس، مثابة رسالة لإسرائيل بان ليس للحكم في غزة مصلحة في جولة قتالية. 
من المهم لقيادة حماس أن تواصل الزخم الايجابي الذي نشأ مع تحقيق اتفاق المصالحة مع السلطة الفلسطينية، بفضائله من ناحيتها. ودليل على ذلك يوجد في تصريحات زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار الذي هدد بان "يكسر أضلاع " من يحاول منع المصالحة. وبالفعل، رغم التوتر في أعقاب تدمير نفق الإرهاب، بعد يوم من الهجوم، نقلت حماس كما كان مخططا المسؤولية عن معبري ايرز وكرم سالم إلى السلطة الفلسطينية، بموجب الاتفاق. وفي 12 تشرين الثاني تنقل السيطرة في معبر رفح على الحدود المصرية إلى السلطة.
لا تزال حماس في عملية اعادة البناء العسكري (السريع نسبيا) والمدني (الأبطأ) بعد الاضرار التي لحقت بالمنظمة نفسها وبالبنى التحتية في القطاع في حملة "الجرف الصامد". وقد تسبب بالتأخير في اعادة البناء المدني عقب القيود التي فرضتها إسرائيل على ادخال المواد متعددة الاستخدام لاعتبارات أمنية؛ وعدم التحويل الكامل لأموال التبرعات التي وعد بها؛ والاستخدام الذي تجريه حماس لبعض من المقدرات والاموال المحولة لأهداف اعادة البناء المدني وتوجيهها إلى اغراض التعاظم العسكري وبناء الانفاق؛ وعقوبات السلطة الفلسطينية التي لم ترفع بكاملها بعد. 
لقد بعث هذا الواقع انتقادا حادا ضد حكم حماس في اوساط الجمهور الغزي. واضافة إلى الدمار الواسع المتوقع في قطاع غزة في حالة جولة مواجهة اخرى مع إسرائيل، في حماس يخافون من وقف التحويلات المالية من الدول العربية ومن "اليد الحرة" التي ستعطيها لإسرائيل الادارة الأميركية، التي ترى في إسرائيل مسؤولة عن العدوان ضد إسرائيل من اراضي القطاع، في جولة المواجهة التالية. 
يبدو أن هجمة الجيش الإسرائيلي على النفق لم تغير ميزان الاعتبارات هذا، الذي حتى قبل وقوعها، وجه خطى حماس لاتخاذ  سياسة كبح الجماح. ومن جهة اخرى، فإن اعتبارات الجهاد الاسلامي، الذي لا يتحمل مسؤوليات سلطوية في القطاع، مختلفة. فالردع الإسرائيلي تجاهه اضعف مقارنة بذاك الذي يعمل على حماس. ليس واضحا إلى أي مدى سيكون ذا مغزى ردع حماس تجاه الجهاد وكذا دافعه للعمل وللرد أعلى. وعليه، فمن غير المستبعد أن الجهاد الاسلامي وربما حماس أيضا، في حالة المس بأنفاقها الهجومية، سيفضلان الرد في الضفة الغربية أو منها. وذلك على فرض ان الرد الإسرائيلي، اذا كان في مثل هذه الحالة، سيكون ملجوما ومنضبطا تجاه قطاع غزة. 
أ. عمليات عسكرية علنية وسرية ضد أنفاق حماس – قدرة إسرائيلية مثبتة للعثور على الانفاق وتدميرها تثير منطق العمل لدى حماس والجهاد الاسلامي على حد سواء، بموجبه الانفاق الهجومية هي أدوات استراتيجية وللوعي هي الاولى في الدرجة، ولا بد في ضوء النجاعة المتضائلة لمنظومة الصواريخ بفضل منظومة "القبة الحديدية". واضح بالتالي ان إسرائيل ستواصل تدمير أنفاق الإرهاب التي تجتاز إلى الاراضي الإسرائيلية، إلى جانب استمرار بناء العائق الارضي. والهجوم الاخير على النفق الإرهابي، الذي ينضم إلى تدمير الانفاق من جانب الجيش الإسرائيلي  على حدود القطاع بعد حملة "الجرف الصامد"، هما رسالة واضحة ورادعة، بموجبها إسرائيل لن تسمح بالمس بسيادتها وبمواطنيها، وهي مستعدة لان تخاطر لهذا الغرض حتى بفتح مواجهة عسكرية أوسع. 
إلى جانب ذلك، من أجل استكمال مشروع العائق التحت ارضي، تحتاج إسرائيل إلى الزمن والاستقرار. من هنا المصلحة الإسرائيلية في منع التصعيد الذي يؤدي في هذه المرحلة إلى مواجهة عسكرية مع حماس، وعليه، فصحيح من ناحية إسرائيل التمييز بين الانفاق التي تجتاز الحدود وبين تلك التي لا تجتازها.
اذا كان نمط الرد على الانفاق التي تجتاز الحدود يجب أن يكون مصمما وعلنيا، ففي كل ما يتعلق بالأنفاق الهجومية التي لم تجتاز بعد الحدود إلى الاراضي الإسرائيلية، سيكون من السليم مواصلة العمل ضدها من خلال استخدام وسائل سرية مختلفة، وحفظ القدرة على النفي بالنسبة لمجرد استخدامها. يمكن لإسرائيل أن تمتنع عن ذلك فقط اذا كان في حوزتها تكنولوجيا مثبتة للعثور على مسارات الحفر. مثل هذه التكنولوجيا تسمح بمتابعة متواصلة ومصداقة لحفر الانفاق وتدميرها في اللحظة التي تجتاز فيها الحدود. 
ب. في حالة الرد بناء صاروخية من قطاع غزة – سواء كان هذا من حماس أم من منظمة إرهابية اخرى – على إسرائيل أن تتمسك بالسياسة القائمة التي تقضي بان المسؤولية عن كل اطلاق لصاروخ و/أو هجوم ملقاة على حماس، بصفتها صاحبة السيادة في قطاع غزة، وبالتالي ستكون مرافقها العسكرية هدفا للرد. وسيتعين على إسرائيل أن تواصل المناورة بين الحاجة إلى رد عسكري ضد حماس، لتعزيز الردع ومنع "تنقيطات" النار، وبين تقليص احتمال التصعيد الذي يؤدي إلى جولة عسكرية واسعة اخرى. 
ج. امكانية التعاون مع حكومة الوفاق الفلسطينية – سواء كان بالنسبة لسياسة معالجة انفاق الإرهاب توافق واسع بشأن واجب تدميرها، ففي سياق مسيرة المصالحة، الامور اكثر تعقيدا من ناحية حكومة إسرائيل. فحدث تدمير نفق الإرهاب يؤكد الحاجة إلى وضع سياسة تجاه مسيرة المصالحة واستنفاد الفرص التي تتيحها لإسرائيل لغرض تصميم واقع أو محيط استراتيجي اكثر راحة. ان منطق الكفاح العنيف ضد إسرائيل لدى حماس، والذي لا يزال ساري المفعول، يتبع في هذا الحين السعي إلى الانخراط في الساحة السياسية الفلسطينية وبناء الشرعية، مع التطلع إلى السيطرة على الساحة الفلسطينية في المستقبل. وعليه، فإن حماس لا تزال تصر على عدم التنازل عن المنظومة العسكرية التي اقامتها.
د. ولكن حتى وان كان احتمال نجاح مسيرة المصالحة ليس عاليا، فإن مجرد وجودها يمكنه أن يخدم عدة مصالح استراتيجية لإسرائيل، ويسمح بمجال معين لتصميم واقع اكثر راحة لإسرائيل وللسكان في قطاع غزة على حد سواء. فمسيرة المصالحة تعزز أيضا السلطة الفلسطينية ورئيسها، محمود عباس، وتثبت دعما لاستراتيجية الكفاح الدبلوماسي والتدويل التي تنتهجها السلطة (وتستدعي ردا إسرائيليا أيضا)، على حساب استراتيجية الإرهاب. وعليه، فلن يكون صحيحتا من ناحية إسرائيل الوصول إلى وضع تعرقل فيه مسيرة المصالحة أو توقف بسبب نشاطها العسكري؛ من الافضل، من زاوية نظر المصلحة الاستراتيجية لإسرائيل، ترك المسؤولية عن وقف هذه المسيرة للفلسطينيين. من هنا الاهمية التي في ضمان التوازن المعقد الذي بين واجب الرد العسكري وحفظ الردع وبين استخدام الامكانيات لتحسين الواقع الاستراتيجي الذي في مجرد وجود مسيرة المصالحة. 
لهذا السبب، من المهم العمل على التعاون مع حكومة الوفاق الفلسطينية، التي تتمتع برعاية مصرية، وبخاصة مع أجهزة الامن الفلسطينية التي سترابط في المعابر، لغرض تمرير اللازم لاعمار القطاع بحجوم ذات مغزى. وبالتوازي، ينبغي العودة للتشديد على الطلب من حماس، والمسنود من الرئيس عباس والضغط الأميركي والمصري، للاعتراف بشروط الرباعية. كما أن من المهم أيضا أن يتم الابراز حيال الاسرة الدولية، ولا سيما حيال مصر والولايات المتحدة لطلب عباس خلق "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد" واسناده. فهذا الطلب يستهدف خلق ضغط على حماس لتفكيك الذراع العسكري للمنظمة والتخلي عن سلاحه، 
إلى جانب ذلك على إسرائيل أن تستغل الواقع الجديد الناشئ في القطاع لتوسيع وتثبيت التعاون مع قوات الامن المصرية واجهزة الامن الفلسطينية في المعابر ضد محاولات نقل الوسائل القتالية من سيناء ومن إسرائيل واراضي السلطة الفلسطينية إلى غزة، وضمان الضخ المنتظم والناجع إلى المنطقة لمواد البناء ووسائل الاعمار المدنية الاخرى.
*مجلة "معهد الأمن القومي"
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات