Saturday 20th of April 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Apr-2018

إتقان.. أَمْ «خرابيش الجاج» ؟ - ناديا هاشم العالول

 الراي - أطلُّ عليكم بسلسلة من الأفكار أستهلّها بحلقة منفردة تتفرع بدورها الى حلقات متعددة مشكِّلة سلسلة تتباين نوعيتها وفق جودة أو رداءة الحلقات المكوِّنة لها.. فنوعية الأداء بتراكماتها تؤدي لنجاح او فشل تتناسب وحجم الجهد المبذول من قِبَل الأفراد والجماعات محقِّقة بإنجازاتها نموا وتنمية وتقدما.. أو العكس تماما.. فأي نتيجة لا تتأتّى من فراغ، فعادة الاتقان عند الفرد والجماعة تتراكم بدورها متحولة الى سلوكيات تتميز بالاتقان، لتُحْدِثَ بتراكماتها هي الأخرى قفزة نوعية خالقة ثقافة جمعية تتميز بالإتقان.. كونها تقترن دوما بعناصره..

من اين تاتي صفة الإتقان او العكس؟ حتما من التنشئة والتربية الأسَرية بالمقام الاول.. عبر تقليد الأبناء لأهلهم كونهم النموذج الأول أمامهم..
علاوة على التعليم المدرسي والجامعات الذي يطالبنا بإتقاننا اعمالنا.. ناهيك عن دور الإعلام لتصبح كلها كما ذكرتُ أعلاه ثقافة مجتمعية تنشد الإتقان..
فالمدرّس يتقن عمله إنْ تعوّد على ذلك منذ الصغر وكذلك الطبيب والمهندس والعامل والمزارع
والسياسي والاقتصادي..
ولكن للأسف بعض المجتمعات لا تؤمن بالاتقان وهذا بسبب التربية الأسرية الخاطئة، بنموذجها العشوائي الذي ينزرع بنفوس الناشئة ويفرِّع ويثمر طارحا ثقافة «اللاإتقان « بكل مكان وهنا مربط الفرس..
مستشهدين بديننا الحنيف الذي يطالبنا بالاتقان كركيزة من ركائزالدين بدءا بإتقان العبادات الى إتقان كل عمل نقوم به.. «وقل اعملوا فسيرى االله عملكم ورسوله والمؤمنون» و «صُنْعَ االله الذي أتقنَ كلَّ شيء» علاوة على الحديث الشريف (إن االله يحب إذا عمل احدكم عملا ان يتقنه) حتى ان الإمام بالمسجد دائما يذكِّر المصلّين بقوله: استقيموا واعتدلوا قبل البدء بالصلاة..
لكن البعض سرعان ما ينسى ذلك حالما يخرج من المسجد ليقود سيارته متعاملا مع الآخرين بعيدا عن الاستقامة والاعتدال..
قد يتهرب البعض بعيدا عن الإلتزام بالاتقان مبدأ وسلوكا وفعلا متذرِّعين بحجج واهية كقلّة الوقت المتاح مثلا.. الخ في حين ان واقع الحال يشير الى قلّة «الخاصيّة والجلادة « عند البعض لمتابعة العمل بإتقان للنهاية شكلا ومضمونا..
رافضين تخصيص المزيد من الوقت لتأدية أعمالهم بإتقان، بظلِّ مغريات كثيرة تدعونا دوما لترك كل ما
بأيدينا من أعمال من اجل دردشة ما بدون هدف.. او الجلوس بمقهى.. أو التسكّع بين المحلات.. او..أو.. كلّها تصب بدائرة مضيعة الوقت والعزوف عن الانجاز الحقيقي والتنمية والتقدم..
الغريب أن البعض يصرف وقتا طويلا على كل ما لا يجدي ولا يفيد بينما يخصّص اقلَّ فترة زمنية للعمل
المتقن.. فبين لعب ولعب يخصصون مساحة ضيقة للجدّ.. ويا ليته لعب مفيد كممارسة الرياضة العقلية او الجسدية.. بل لعب «على الفاضي» دون «المليان».. ولو تم تقييم العمل المنجَز خلال هذه الفسحة الضيّقة من الوقت والمخصصة للعمل الجاد.. لنجد بأنَّ هذا الإنجاز أقرب ما يوصف ب « خرابيش الجاج» !
ظالمين الدجاج بربطه بالخرابيش.. فالدجاجة منتجة.. بيضا.. ولحما.. وريشا.. وأما خربشاتها فتعود الى
رسمها العشوائي بحركات قدميها وشتّان ما بين مخها ومخ الإنسان العادي فما بال الإستثنائي!
نعود لكلمة «خَرْبَشَ» التي هي كلمة عربية فصحى تعني اختلط وصخب، وخرابيش الخطّ ما كُتِبَ بطريقة سيئة غير منظمة.. الخ.. متذكرة بهذا الّسياق تعليق معلّمة لنا إبّان المرحلة الابتدائية واصفة بنزَق واضح خطّ احدى الطالبات «بخرابيش الجاج».. مقلّدة بذات الوقت خرْبَشة الدجاج بقدميْها، فضحكنا عاليا مما جعل الطالبة الحزينة تُصاب بنوبة بكاء حادّة ربما أقعدتها عن الخطِّ والكتابة وحتى التعلّم للأبد.. يا االله كم نظلم الآخرين بجهلنا أو قِصَر نظرنا!
متوقفين هنا متسائلين: ترى هل الأداء السّيء قَدَر أم إختيار؟ ولماذا لا نحسِّنُ من هذا الأداء بالجدّ والاجتهاد بدلا من البقاء مضحكة للعباد «للي يسْوى وللي ما يسْواش» على رأي المصريين..
فحتما بالتدريب المتواصل يصبح الاتقان جزءا لا يتجزأ من أداء الفرد المعتاد ملازما إياه طيلة حياته.. لكن للأسف حجم الصبرعند «البعض» المخصَّص للمتابعة والانجاز الحقيقييْن محدود محدود محدود.. يا ويْلي! و»لا محدود» و «بدون حدود» على مالا يجدي وما لا يفيد..والحديث يتشعب ويطول بهذا الِّسياق!
بالمناسبة يقولون أن امرأة التقت ب «بيكاسو» فطلبت منه ان يرسم رسْمة سريعة ويوقِّعها باسمه.. ففعل ذلك بثوان قليلة.. فتناولتها فرحة شاكرة له.. مغادرة.. قال لها: مهلا فهذه ثمنها مليون دولار!
سألت: كيف ؟ وهي لم تستغرقك سوى ثوان قصيرة لرسمها؟
فأجابها بأن هذا استغرقني ثلاثين عاما من العمل المضني لأصل لمرحلة أرسم فيها رسْما لا يُقَدَّر بثمن وبثانية واحدة!
هذه فعلا رسالة هادفة قدّمها بيكاسو للجميع: فمن جدّ وجَدْ.. ومن سار على الدرب وصل!
فهل نتّعِظ؟
hashem.nadia@gmail