Saturday 5th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Nov-2020

من قال إنه لا توجد إنجازات لنتنياهو

 الغد-هآرتس

 
بقلم: سامي بيرتس 18/11/2020
 
لا يوجد لدولة اسرائيل محاسب عام في وزارة المالية، وايضا لا يوجد رئيس قسم للميزانيات أو مدير عام للمالية. لا يوجد لها مدير عام لوزارة العدل. وايضا مدير عام لمكتب رئيس الحكومة لا يوجد. ولا يوجد لها مدعي عام للدولة أو مفتش عام للشرطة. هل هذا مهم؟ في نهاية المطاف الدولة تسير، بهذا القدر أو ذاك. هيا نأخذ وظيفة المحاسب العام. هو حارس العتبة للدولة في شؤون الميزانية، الأصول، ادارة الدين الحكومي وتنفيذ المشتريات الحكومية. هذه وظيفة مهنية تماما، تقتضي فهم مالي، معرفة بالقانون، القدرة على ادارة المفاوضات والحرص على القواعد.
ورغم أن وزير المالية اختار مدقق الحسابات يهلي روتنبرغ كمرشح له ليحل محل المحاسب العام السابق، روني يحزقياهو، فإن تعيينه لم يعرض من اجل الحصول على موافقة الحكومة بسبب لي الأذرع بين الليكود وازرق ابيض حول سلسلة من تعيينات الشخصيات الكبيرة في الوظائف العامة.
لا يوجد خلاف بأن المحاسب ليس منصبا سياسيا، بل مهنيا. ولا يوجد خلاف بأن اسرائيل تحتاج، في ذروة ازمة اقتصادية شديدة تقتضي زيادة الدين وإدارة ميزانية الدولة، الى اشخاص مهنيين جيدين. كم أنه يجب ألا يكون خلاف بأن الوظائف الاخرى (باستثناء المديرين العامين للوزارات الحكومية، التي هي وظائف اخلاص) ليست مناصب سياسية. نتنياهو يشتكي من أنهم لا يتحدثون بما فيه الكفاية عن انجازاته. لذلك، هاكم واحدة منها. لقد نجح في تصنيف سلسلة من الوظائف في جهاز إنفاذ القانون كوظائف سياسية.
لقد كان لرئيس الحكومة في هذا الاسبوع بضع لحظات من الرضى. شركة الادوية “موديرنا” التي وقعت معها اسرائيل على عقد لتوفير لقاح لكورونا، اعلنت عن نجاح كبير في التجارب. شركة التصنيف الائتماني “اس آند بي” اعلنت أن تصنيف اسرائيل الائتماني لن يتم تغييره رغم الازمة الاقتصادية والسياسية. وحتى مكتب الاحصاء المركزي ساهم في الوضع النفسي الجيد، عندما نشر بيانات مقارنة، التي فيها المس بالإنتاج الاسرائيلي في الربع الثالث كان منخفضا نسبيا مقارنة بدول كثيرة اخرى.
هذه الانباء الجيدة جاءت بعد اسبوع قاس فيه صديق نتنياهو المقرب، دونالد ترامب، خسر في الانتخابات للرئاسة وسيخلي مكانه في كانون الثاني (يناير) لجو بايدن – وهو صديق حقيقي، لكنه ليس من المعجبين برئيس الحكومة. الحديث يدور عن انجازات جيدة لدولة اسرائيل، لكن نتنياهو لا يكتفي بانجازات للدولة، بل هو يحتاج الى انجازات اخرى، شخصية، تخدمه في نضاله القانوني.
صحيح أنه دفع قدما للتعيين لوظائف مختلفة في جهاز انفاذ القانون – من النائب العام ومرورا بالمفتش العام للشرطة وحتى المستشار القانوني للحكومة – عندما اعتقد أنهم “من جماعتنا”، لكن هذا لم يمنعهم من أن يقدموا ضده لائحة اتهام تحتوي على ثلاثة بنود خطيرة. لقد فعلوا ما يفعله المحاسب العام في وزارة المالية، ورجل الاحصاء الحكومي أو رئيس قسم صحة الجمهور في وزارة الصحة، لقد نفذوا دورهم المهني. وردا على ذلك صنفهم رئيس الحكومة كسياسيين. ليس سياسيين في شؤون ايديولوجية، بل في شؤونه الشخصية.
عندما يطالب نتنياهو بـ”التحقيق مع المحققين”، وعندما يتحدث وزير الامن الداخلي عن “النيابة العامة التي توجد داخل النيابة العامة” تكون النتيجة واضحة: جهاز انفاذ القانون يصنف كجهاز سياسي وكجهاز ملوث.
هذا التصنيف يمنع تعيين عدد من الشخصيات الكبيرة في الجهاز الحكومي، وهذا الامر وصل الى باب المحكمة العليا، في الاستئناف الذي قدمته الحركة من اجل طهارة المعايير بشأن تعيين مدير عام وزارة العدل. مندلبليت ابلغ المحكمة العليا: “التفاهمات والاختلافات الائتلافية لا يمكنها التغلب على واجب الحكومة والجهات المسؤولة للعمل من اجل اشغال الوظائف العليا بتعيينات دائمة”. وماذا كان جواب نتنياهو؟ “موضوع طريقة التعيينات يوجد في قلب الخلاف السياسي بين جزئي الحكومة البديلة، ولا مجال لادخال المحكمة الموقرة في هذه المسألة المختلف عليها سياسيا بدرجة عميقة”.
إنجاز نتنياهو – تلوين الوظائف الرئيسة بألوان سياسية وهدم الخدمة العامة – هو خطوة صغيرة الى الامام بالنسبة له، وخطوة كبيرة الى الخلف بالنسبة لدولة اسرائيل.