Friday 22nd of March 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Mar-2019

بن غفير الفظيع

 الغد-هآرتس

 
جدعون ليفي
 
8/3/2019
 
الكهانية سيئة للعنصرية. هي تشوه سمعتها. هي تخرج العنصرية الإسرائيلية عن اطوارها وهدوئها وسلامتها، تكشفها وتثير المعارضة ضدها. من جهة اخرى، هذه المعارضة جيدة للعنصريين الذين يظهرون المعقولية. وتمكن عنصريين ليسوا اقل منها بكثير من الظهور كمعتدلين لهم قيم وفرسان حقوق الإنسان حقا.
يجب عدم الاستخفاف من تأثير الكهانيين على الخطاب. بفضلهم يمكن الجلوس بارتياح في مستوطنة شيلو والجرأة على التحدث عن القيم. أن تكون نفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش وأن تظهر كمعتدل، أن تكون في حزب العمل وأن تعتقد بانك متنور، أن تصوت لقائمة “ازرق ابيض” وأن تعتقد بأنك ليبرالي. أنت ضد ايتمار بن غفير. العنصريون غير العلنيين ضد العلنيين. مثلما البؤر الاستيطانية غير القانونية شرعنت المستوطنات القانونية، فإن الكهانية تشرعن العنصريات الاخرى. 
الكهانية تمكن العنصريات الاخرى من الشعور بالراحة: نحن لسنا مثل هؤلاء، لسنا مثل بن غفير، وحتى أننا نحتج في المؤتمرات والندوات التي يشارك فيها. ما هذه الجرأة، ما هذه المثالية، ما هذه الاخلاقية. نحارب الكهانية ومعسكرنا سيكون طاهرا. ندين بنتسي غوفشتاين ونتكدر تجاه ميخال بن آري ونصبح قيميين.
الكهانيون هم مجملو الضمير الوطني. هم مجملو ضمير المستوطنين، الذين كما هو معروف يعارضون بشدة الابرتهايد، ومنح حقوق لليهود فقط، يجملون ضمير حزب العمل، الأم التي أسست الاحتلال، والتي تواصل كونها شريكة في عار الصمت على حصار غزة، وحتى يجملون ضمير الايباك، المنظمة القومية التي تغفر لإسرائيل كل شيء، والمصدومة من الاتفاق مع “القوة اليهودية”.
هم حقا مرفوضين، انذال وحقيرين، هؤلاء النازيين الجدد الإسرائيليين. هؤلاء عنصريون عنيفون من النوع الدون جدا. لهم عنق أحمر، القذارة البيضاء لإسرائيل، ويجب اقصاءهم. ولكن الضرر الاكثر خطورة الذي يسببونه ليس في توسيخ الخطاب. هم يخفون العنصريات الاخرى، المؤسسة، السليمة والمقبولة، التي تسبب اضرار اكبر لضحاياها. أن تعيش في دولة تسجن مليوني شخص في قفص، وتصدم من بن آري، هذه وقاحة. أن تكون جزءا من المجتمع الذي ينكل بمليوني انسان وتثرثر بسبب تهديد نادل عربي، هذه وقاحة.
معظم الاحزاب الصهيونية هي شريكة كاملة، جزء منها له أسهم اساسية في المشروع العنصري الإسرائيلي. منذ ايام التطهير العرقي في 1948، ومرورا بأيام الحكم العسكري في المثلث والجليل، ايام الاستبداد العسكري في الضفة وغزة، ايديها في الاعلى. ليس لها حق اخلاقي في ادانة الكهانية. احيانا الكهانيون فقط يقولون ما يفكر فيه الآخرون. عندما الليكود وقائمة “أزرق ابيض” وحزب “العمل” يتنافسون في ما بينهم من سيبتعد أكثر عن الاحزاب العربية على اعتبار انها مجذومة، أي حق لها لادانة عنصريين آخرين؟ 
من الواضح أن هناك درجات للشر والعنصرية. بن غفير مفضل على غوفشتاين، ربما سموتريتش مفضل عليهم. ولكن أي معنى لذلك؟ هل هذا يشرعن أي منهم؟ عندما يقررون في أوروبا مقاطعة اليمين المتطرف الذي هو بالمناسبة اكثر اعتدالا من اليمن غير المتطرف في إسرائيل، يفعل ذلك قادة متنورون نسبيا. هنا عنصريون اسوياء يقررون مقاطعة عنصريين غير اسوياء.
هل موشيه يعلون وبيني غانتس، القادة العسكريون حقا معتدلين وانسانيين اكثر من بن غفير وغوفشتاين؟ وحشيتهم ليست اقل والدم على ايديهم اكثر، رغم أن لسانهم الطف بدرجات لا تقدر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات