Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jul-2017

انتخابات جديدة لمجالس من نوع مختلف - د. فيصل غرايبة
 
الراي - الأردنيون الآن مقبلون على انتخابات جديدة لمجالس من نوع مختلف سوف يترشح لعضويتها الكثيرون على مستوى المحافظات، وينتخب المواطنون فيها من يرونهم صالحين مناسبين مؤهلين لتمثيلهم في هذه المجالس التي ستجسد تجربة جديدة في بلادنا وتقدم نموذجا للأمركزية،التي تعبر عن ضرورة ان يتحاور الناس عن شؤونهم المحلية في نطاقهم المحلي، ويقرون مشاريعهم التنموية على ارض واقعهم المعيشي،ويرصدون مخصصاتها التمويلية على قياس امكانياتهم وظروفهم.وبذلك تؤمن هذه المجالس المنتخبة القاعدة الشعبية والحكومية المتكاملة والمتضامنة والمتفاعلة للبناء الوطني والتقدم الاجتماعي والازدهار الاقتصادي، بمنتهى الشعور بالمسؤولية وبدقة المعرفة بالتحديات الحياتية والاحتياجات المجتمعية، فضلا عن تحقيق العدالة في أتاحة الفرص والمساواة بين المناطق والانصاف بين السكان. ان هذا النمط الجديد من اختيار الصفة التمثيلية للشعب، وهذا النموذج الحديث من المجالس المنتخبة التي تعكس ذلك التمثيل،يستحق منا كمواطنين ان ننظر اليه من منظور مختلف عما كنا ننظر فيه الى الانتخابات فيما مضى، ونتعامل معه باسلوب مغاير عن الاسلوب الذي كنا نتعامل فيه مع الناخبين والمترشحين سابقا.
 
فقد شهدنا وعشنا تجارب انتخابية على مختلف المستويات، وفي طليعتها التجربة الانتخابية لمجلس النواب، التي كانت تدل على أن الاختيار الواقعي يبنى على تحقيق بعض المكاسب الشخصية، والبحث عن الشخص الأقدر على مساندة المواطنين في تحقيقها، غير أن من كتب لهم النجاح لم يستطيعوا أن يوفوا بجميع وعودهم لكل من صوت لهم، أو ركض معهم لتأمين الأصوات، أوأهملوها وأخضعوها للتسويف والمواربة،فانقلب المواطنون ضدهم، فواجهوا حالة عدم الثقة من المنتخبين والقاعدة الشعبية في دوائرهم،نجم عنها هبوب موجات من الانتقاد،أو التشكيك والمقاطعة والهجوم.
 
كما يلاحظ أن الأحاديث تتزايد، والمناقشات تحتدم، حول الحزبية والعشائرية، عند الاقتراب من موعد بدء انتخاب مجالس البلديات والمحافظات في اطار اللامركزية، ويطرح في مختلف المجالس والملتقيات وخاصة الشخصية والعفوية، وهي تنقسم في أطروحاتها، وتفرز الناس حولها إلى تيارين، الأول: الذي يؤيد قيام حركة حزبية ناشطة قوية، تستقطب الناس حولها، وتوجه الرأي العام،وتغذي الحملات الانتخابية، وتختار النواب على أساس انتمائهم الحزبي وميولهم السياسية وقناعاتهم الأيديولوجية، بغض النظر عن انتماءات المرشحين والناخبين العشائرية، والثاني: الذي يؤيد الإبقاء على الروح العشائرية: التي تحافظ على التفاف العشائر حول أبنائها،بالترشيح والانتخاب،وإهمال أية ميول حزبية ونزعات عقائدية، بغرض المحافظة على ما ألفه المجتمع الأردني، من أن تكون الروابط العشائرية،أساس التماسك الاجتماعي،ومنطلق الصلات داخل المجتمع، في المجتمعات المحلية والمجتمع الوطني ككل.على الرغم من حدوث انقسام داخل العشيرة الواحدة، نظرا لعدم حصول اجماع داخل العشيرة على مرشح واحد، فينفض الناخبون تبعا لهذا الانقسام.
 
ان العشيرة مكون أساسي من مكونات النسيج الاجتماعي للمجتمع الأردني، وهي بقوتها ووثوق أواصرها تقوي من خيوط هذا النسيج وتمتن الصلات فيه، وبذلك تشكل دعامة من دعائم الأمن الاجتماعي والوئام السائد بين أعضاء المجتمع الواحد، لذا لا يجوز أن نغفلها أو نهملها أو نتجاهلها، وبالمقابل أن لا نقبل منها ولها، أن تكون عنوانا لعصبية مقيتة، أو سياجا لحماية مصالح ضيقة مانعة الآخرين، من الوصول لمكتسباتهم المشروعة، والمنسجمة مع الصالح العالم للمجتمع.
 
كما ان الاحزاب تشكل إطارا داعما للحراك السياسي والاجتماعي،من أجل الإصلاح والتحديث،في ضوء التوجهات الوطنية والمصلحة العليا.فهي تقدم تصوراتها لذلك،ويفترض أن تنظم صفوف منتسبيها، لتنضم إلى الجهود الأمينة والمخلصة للمصلحة الوطنية الواحدة،وتعمل ضمن الجهد الوطني المتكامل، لمواجهة المشكلات وتلبية الاحتياجات، وتقديم تصوراتها ورؤاها لمستقبل المجتمع، ورفع مستوى الحياة فيه،لا الاكتفاء بالنقد والتشهير ووضع العصي بين دواليب التقدم والإصلاح من جهة،والادعاء بامتلاك الحق والحقيقة من جهة أخرى.
 
وما هذا النمط الجديد من المجالس والانتخابات الا اداة لكي ينخرط الجميع في ورشة البناء الوطني، بفاعلية وعدالة،بدون أي تعصب لفكرة أو اتجاه أو انتماء جزئي، ومن غير انحياز في الخدمة العامة وفرص المواطنة،وعدم الجور على الحقوق واحتكار الحقيقة. ونأمل أن يكون هذا النمط مختبرا لحسن النوايا،أثناء الحملات الانتخابية بداية،وتكون ذات حصيلة موفقة من حسن الاختيار،بحيث يختار الناس من يمثلهم في مجالس المحافظات والبلديات،ممن يتصفون بالانفتاح على الجميع،وممن يسعون لمصلحة الجميع،ولا يشدون أنفسهم لدائرة ضيقة ولمنفعة محدودة.
 
dfaisal77@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات