Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Aug-2017

ظواهر تقاعدية يقتضي التوقف عندها - د. مأمون نورالدين
 
الراي - لفت إنتباهي ما صدر عن مؤسسة الضمان الإجتماعي ممثلة برئيستها الفاضلة نادية الروابدة خلال الأسبوع الماضي فيما يخصّ موضوعا مهماً جداً وهو ظاهرة التقاعد المبكر، هذه الظاهرة ذات التأثير السلبي على إقتصادنا ومجتمعنا وبالطبع على سوق العمل. ما قرأنا من أرقام مصدرها إدارة الضمان لا تدل إلّا على خلل وهذا الخلل بالطبع بحاجة إلى علاج أو بالأحرى وقاية من تفاقم الوضع. أن تكون نسبة المستفيدين من التقاعد المبكر 47% من إجمالي متقاعدي الضمان الإجتماعي، فهذه إشارة غير صحية بتاتاً وإنعكاساتها بائنة بوضوح جليّ على حصة هذه الفئة من رواتب المتقاعدين والتي تصل إلى 58%، وهذا رقم واضح ولا يحتاج لتفسير.
 
أعاد إلى ذهني هذا التحذير من قبل الضمان مجموعة من الحيل التقاعدية التي أصبحت عادات متّبعة بشكل كبير في مجتمعنا. تعددت طرقها وتباينت مساوئها ولكنها إجتمعت على السلبية، لا سيّما في أثرها على المال العام ومصلحة الوطن. المعلولية بغير حق على سبيل المثال قد تكون أبرز الحيل التي يجب التوقف عندها وإيقافها لما فيها من ظلم وتحايل على القانون. كعرف يتقدّم الكثير من المتقاعدين من الموظفين الحكوميين –أصحاب الرتب الكبيرة خصوصاً- للحصول على راتب الإعتلال (المعلولية) لتسري معاملتهم بعدها مباشرة في مسار التنفيعات والواسطة والمحسوبية حتى يحصّل المتقاعد زيادة مادية لا يستحقّها في كثير من الأحيان كون الإعتلال له شروط تتمحور حول العجز الدائم والمثبت. حسب الضغط والواسطة تحصّل نسبة المعلولية والتي وصلت إلى نسب خيالية، في حين أن أطرف ما في الموضوع هو إختفاء هذه المعلولية جملة وتفصيلاً وتنازل المسؤول الجديد عن «معلوليته» لحظة التعيين في منصب جديد!
 
عادة تقاعدية أخرى تكّلف الدولة الكثير دون سبب واضح في كثير من الأحيان ويكون بطلها في معظم الأحيان المسؤول لا الموظف، هي ظاهرة الإحالة على الإستيداع. أي نعم الإستيداع ليس بتقاعد رسمي لكن إستخدام هذا النظام لغايات شخصية قد تكون خلافاً بين المسؤول وموظفه، أو التنفيعات والواسطة والمحسوبية أيضاً لا يعكس إلّا الخطأ في الإستفادة من الموارد البشرية وإدارتها وزيادة تكاليف لا داعي لها على خزينة الدولة. أصبح الإستيداع عبارة عن إدخال الموظف في حالة تجميد أي تقاعد غير رسمي إلى حين وصوله سن التقاعد القانوني وإحالته رسمياً. في غضون ذلك يستحق هذا الموظف نصف راتبه الأخير في حين تكون نسبة إستفادة الدولة من طاقته العملية صفراً، فهو لا يعمل.
 
كثير من العمل واجب على المؤسسات المعنية وعلى مسؤوليها لوضع حد لهذا الإستنزاف في موارد الدولة المالية والبشرية عدا عن تأثير عادات كالتقاعد المبكر على مستقبل الفرد والأسرة خصوصاً في الحالات غير المدروسة. على هذه الحالات أّلّا تمر مرور الكرام وألّا تكرّس كأعراف مقبولة تتقاطع فيها دوائر الفساد وخرق الأنظمة والقوانين والأنامالية التي تضر الوطن ومقدراته وتخسّر ولا تكسّب.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات