Thursday 21st of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Sep-2017

رياح حرب - أوري سفير

 

معاريف
 
 الغد- قال دافيد بن غوريون ذات مرة لشمعون بيرس الراحل إن الزعيم يقاس حسب قدرته على اتخاذ القرار في السلام أو في الحرب. في حالة الحرب يكون الثمن في الأرواح كبيرا، بينما في حالة السلم يمكن للثمن أن يكون بالاراضي بل واحيانا بالارواح. ولكن برأي بن غوريون لا بد أن ثمن السلام اقل.
الحرب في منطقتنا لم تعد مستحيلة. فلإسرائيل عدو مركزي، إيران، وهي تلوح في مواجهة عدم التنسيق بين الولايات المتحدة ودول الخليج. الإيرانيون سيلتزمون بالاتفاق النووي ولكنهم سيتطلعون للانتقام من الرئيس ترامب، الذي يعتبرونه كتهديد وكاستفزاز في ضوء طبيعته غير القابلة للتشخيص. وتعتزم إيران تشكيل جبهة مع سورية، حزب الله وحماس ضد تحالف الرياض الذي اقامه ترامب مع دول الخليج، مصر والأردن.
يحتمل أن من ناحية طهران حان الوقت لتفعيل الحلف مع حزب الله وحماس ضد إسرائيل، ضمن أمور اخرى لصرف الانتباه عن الاتفاق النووي. ما يزال لدى إسرائيل اليوم الوسائل للتصدي لهذا التهديد ولمنع التصعيد. أبرزها هو اقامة جبهة مشتركة مع الدول العربية المعتدلة مصر، الأردن، السعودية وباقي دول الخليج (باستثناء قطر)، مع الولايات المتحدة، من خلال تفعيل العقوبات الأميركية والتهديد باستخدام القوة. ولهذا يوجد مفتاح موجود في جيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: سماع أقوال الدول العربية المعتدلة، وكذا الولايات المتحدة، إذ أنه من أجل تفعيل حلف مناهض للاصولية ومناهض للإرهاب يجب العمل على حل الدولتين.
على إسرائيل أن تختار بين ثمن الحرب وثمن السلام. في منطقتنا، يمتلئ الفراغ السياسي بشكل عام بالعنف. ومع ذلك، فان التهديد الإيراني ليس الدافع الوحيد للتسوية، وليس حتى تحذيرات الدول العربية، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ الدافع الاساس هو مصلحة إسرائيل في انقاذ هويتنا الديمقراطية واليهودية من خلال السعي إلى التعايش مع دولة فلسطينية مجردة من السلاح على أساس المنطقة في الضفة الغربية. نتنياهو سيقول بالطبع أن مثل هذه الخطوة ستقرب العنف، ولكنه مخطئ ومضلل. فالفلسطينيون ليسوا تهديدا استراتيجيا أو وجوديا على إسرائيل؛ فنحن قوة عظمى اقليمية رائدة مع قدرات هي من القدرات المتصدرة في العالم. ثلاثة ملايين فلسطيني في دولة مجردة من السلاح ليسوا تهديدا علينا، حتى لو كان في اوساطهم ارهابيون لا يريدوننا هنا. ومن معرفتي لكل قادة جهاز الأمن المتقاعدين تقريبا، اعرف أن هذا هو ايضا رأي معظمهم. أبو مازن هو الاخر ملزم بان يتخذ القرار بين ثمن السلام وثمن الحرب. فهو يعيش تحت ضغط المتطرفين في السلطة الفلسطينية وفي غزة، في ضوء الطريق المسدود في المسيرة السلمية واستمرار البناء في المستوطنات. ولأول مرة منذ سنين تهب رياح حرب في منطقتنا. ولا يمكن القتال ضد الاصولية العربية باصولية يهودية. هناك حاجة إلى دمج قدرة الردع والحكمة السياسية من أجل عقد تحالف اقليمي ضد الإرهاب.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات