Sunday 21st of April 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Feb-2019

كفى لتحصين غزة من النقد

 الغد-يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان 11/2/2019
 
إن مهزلة السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة يجب أن تنتهي. فجهاز الامن، الجيش والمخابرات الإسرائيلية يتمترسون في نطاق منطقة الراحة التي يوفرها الوضع الراهن الوهمي ويشلون القيادة السياسية، التي هي على اي حال مقتنعة بأنه بالفعل يمنح أمنا حقيقيا لسكان الغلاف. هذا الوضع الذي ترقص فيه إسرائيل على انغام أمزجة ومصالح منظمة حماس وتوافق على أن تبتز المرة تلو الأخرى، يجب أن يتوقف وفورا.
في نهاية الاسبوع الماضي عاد قطاع غزة ليعربد على الجدار وتقويم الوضع يقول ان التصعيد سيحتدم فقط. كل “التخفيفات” التي اعطتها حماس لإسرائيل في الأسابيع الاخيرة لقاء سلوكها القويم في مسألة المال القطري شطبت. فحماس لم تعد تلجم المظاهرات، ولا تمنع اجتياز الجدار، ولا تمنع البالونات الحارقة، بل وحتى الصواريخ عادت في الاسبوع الماضي.
والآن ترفع حماس بالتدريج مستوى التصعيد، ليس كرد على عمل أو قرار إسرائيل كهذا او ذاك – وهو وضع لا يطاق بحد ذاته – بل لأنها غاضبة مرة اخرى على المصريين.
قبل نحو اسبوعين شعرت حماس بأنها في قمة نجاحها السياسي: الأمم المتحدة ومصر أخذتا ظاهرا إلى ايديهما اعادة اعمار قطاع غزة بواسطة المال القطري في ظل قطع الصلة بنزوات السلطة او نزوات إسرائيل. ولكن في الايام الاخيرة شرح رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، لقادة حماس بانهم تشوشوا، وانه لن يكون أي تغيير. لا منطقة تجارية حرة على حدود رفح ولا معبر مفتوح على نحو دائم دون قيادة ومشاركة ابو مازن.
بكلمات اخرى، بخلاف توقعات حماس لا تعتزم مصر الاعتراف بحكمها ككيان مستقل منقطع عن السلطة في رام الله. كما أعلن المصريون بأنهم لا يعتزمون السماح لهنية بالسفر إلى موسكو إلى لقاء المصالحة للفصائل الفلسطينية. فالروس يريدون ان يتجاوزوا الأميركيين والمصريين، اما الأخيرون فيبثون: المصالحة الفلسطينية الداخلية هي ملف مصري.
وعلى من يتم تنفيس الاحباط؟ إسرائيل. إذن كلف غضب حماس هذا الاسبوع قتيلين وبضع عشرات الجرحى على الجدار الامر الذي لا يمنعها من ان تضمن مسرحية عاصفة أكثر في الاسبوع القادم.
دولة سيادية، ترى نفسها قوة عظمى اقليمية لا يمكنها ان تعيش وفقا لنزوات كيان معاد وجوده منوط بنا. وعلى جهاز الأمن ان يتوقف عن تخويفنا من نبوءات الغضب الدائمة في انه اذا ما سقط حكم حماس في غزة فستسود القطاع فوضى على النمط الصومالي. كفى لتحصين حماس عن النقد. لعل مثل هذه الفوضى بالذات مطلوبة كي يأخذ العالم العربي ابناء عمومته في غزة إلى ايديه.
طالما كانت إسرائيل تسمح بوجود بائس في القطاع وتبقي حماس في الحكم، فإنها تسمح للعالم بأن يتجاهل الازمة الانسانية وتتلقى هي كل الملاحظات والانتقادات. كما يمكن أيضا ان نقرر بالذات فتح البوابة والسماح لعشرات آلاف العمال من غزة للعمل في الغلاف. فليس معقولا احراق الحقل الذي يرزقهم. ولكن جهاز الامن وبالأساس الشاباك، يعارضون. والكل يشرح ما هو محظور عمله ويقدسون الجمود والتصلب الفكري اللذين يؤديان إلى حرب مؤكدة في ظروف وتوقيت تقررها حماس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات