Tuesday 7th of December 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Oct-2021

ما المواطنة ومن هم المواطنون في أوروبا؟

 الغد-حسن العاصي *– (موقع “قنطرة”) 13/10/2021

 
هل المواطن في أوروبا هو من له وظيفة؟ وماذا عن مهاجر يعمل بجد منذ 30 عاما عملا بدنيا شاقا في مصنع لكنه لم يتعلم اللغة الدنماركية وهو الآن عاطل عن العمل، هل يصبح هو فجأة غير مواطن؟ في الحقيقة لا ينبغي أن تكون المواطنة مرتبطة بالعرق أو المهارات، بل بالأسس الجمعية المشتركة.
 
* *
المواطنة والتنوع الثقافي والديمقراطية -ما المواطنة؟
تعني المواطنة معاملة جميع الأفراد كأعضاء متساوين في المجتمع. وبعبارة أخرى، يمكنك كمواطن التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الآخرون، على سبيل المثال، من خلال المساواة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، أو فرصة التصويت والترشح في الانتخابات السياسية.
يُستخدم مصطلح “مواطن” أيضا للتعبير عن واجبات المواطنين ومشاركتهم الفعالة في الحياة السياسية والمدنية في المجتمع. وتتطلب الديمقراطية النابضة والقابلة للحياة حقوقا متساوية -أي إمكانية المواطنة النشطة- وأن يستفيد المواطنون بالفعل من هذه الإمكانية في أن يكونوا مواطنين فاعلين.
ويمكن تسمية أي شخص بالمواطن العالمي إذا كان يشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع العالمي، ويدرك أن أفعالنا المحلية تؤثر على العالم ككل.
للمواطنة بعدان، أولا: التكامل والمساواة في الحقوق لجميع المواطنين. ثانيا: المشاركة الفعالة للمواطنين في المجتمع.
وإذن، كيف نخلق مواطنين من الوافدين الجدد، سواء كانوا مهاجرين أم لاجئين؟ ومن هم المواطنون في أوروبا؟
في الواقع، يجب أن يكون الفرد مقيما داخل الحدود الأوروبية بصورة شرعية، بغض النظر عن مدة الإقامة ونوعها، أو حصوله على الجنسية من عدمها. وهي قضايا قانونية تختلف معاييرها ومتطلباتها من دولة لأخرى.
بشكل عام، للمقيمين الشرعيين جميعا الحق في المساهمة في النقاش العام حول المجتمع في الدول التي يعيشون فيها، بغض النظر عن الفروقات في اللغة، والدين، والجنس، ومستوى التعليم، والدخل، وما إلى ذلك.
تختلف الأحزاب الأوروبية فيما إن كانت المواطنة شيئا يمكن اكتسابه أم لا، ولكنها تتفق على أنها شرط أساسي للديمقراطية. ولكن، إذا كانت المواطنة تبدو قضية بسيط للغاية، فلماذا ما تزال موضوعا حيويا مطروحا للنقاش بصفة دائمة؟
الإجابة هي أن النقاش الجاري منذ سنوات في المجتمعات الأوروبية حول المواطنة لا ينبغي أن يكون معياريا وأخلاقيا في محتواه، لكنه أمر سياسي بامتياز.
المواطنة هي شأن يدور، أولا وقبل كل شيء، حول تصورات المجتمع، وثمة ضمنيا في فهمنا للمواطن فهم للمجتمع الذي يكون المواطن جزءا منه. والشيء الحاسم هنا هو الأيديولوجية الكامنة وراء تصورنا لهوية المجتمع الوطني.
تضع الدولة القومية (نحن)، التي غالبا ما تحددها المنظمة السياسية المهيمنة، على أنها تحمل الولاء المرتبط حصريا بالأمة. وعلى الرغم من أن جميع الدول في أوروبا منظمة تتوافق على هذا المبدأ، فإنها تختلف اختلافا كبيرا في كيفية تعريف “نحن” و”هم” وتأهيلهم.
نماذج الجنسية الأوروبية
عند مقارنة سياسات الدول الأوروبية المختلفة فيما يتعلق بتعاملها مع الأقليات العرقية، يرى المرء أن سياسات الدول لا يمكن فصلها عن نماذج مواطني البلدان الفردية، وبالتالي الثقافات السياسية، حيث تتغلغل الثقافة السياسية الوطنية بطريقتين، حيث تعكس التشريعات فهم الدولة للمواطنة وسياستها في التأسيس.
ويظهر ذلك في تشريعات المواطنة وإجراءات التجنس والتشريعات الاجتماعية والحقوق السياسية، مثل الحق في التصويت في الانتخابات المحلية، ومن ناحية أخرى، طريقة تفكير الدول في إضفاء إشكالية على الاندماج في ثقافة سياسية وتصور معين لما هو المواطن الآخر.
عندما تعرف الدولة نفسها، فإنها تحدد في الوقت نفسه الأدوات الممكنة للإدماج الخاص بالمهاجرين واللاجئين إلى حد كبير. وبشكل عام، يمكن التمييز بين أداتين لتخصيص الحقوق. يمكنك استخدام أداة استدعاء نموذج الحكم الذاتي الجزئي للمجموعات العرقية، مع الحق في التمثيل في السياقات المؤسسية والسياسية، بحيث يُنظر إلى المشاركة في هذا الفهم أولا وقبل كل شيء كحق جماعي.
وثمة أداة أخرى هي التكامل، حيث يتم التمييز بشكل أكبر بين الحقوق في المجالين الخاص والعام، بحيث تأتي الحقوق السياسية أولا مضمونة من خلال وصول الأفراد إلى المشاركة والمواطنة. وتفترض كلتا الأداتين رغبة في التغلب على العوائق المباشرة وغير المباشرة أمام المشاركة. ولدى النظر إلى الدول الأوروبية المختلفة، فإن النماذج هي المواطنة والتأسيس والفهم والتشريع والأدوات متنوعة.
هناك فرق بين تنظيم التأسيس مركزيا أو لا مركزيا، سواء كان التركيز ينصب على الاندماج في المجتمع أو الاندماج في الدولة. وبمعنى آخر، هناك فرق فيما إذا كان المرء يركز على التكامل كعلاقة بين المواطن والمواطن، أو كعلاقة بين الدولة والمواطن.
في أوروبا، يمكن للمرء أن ينشئ ما لا يقل عن ثلاثة أنواع مثالية على أساس التحليلات الملموسة المختلفة لممارسات التكامل في البلدان المختلفة. ويتم تنظيم التأسيس أو الاندماج في السويد وهولندا حول مجموعات الشركات ووظائفها، سواء كانت تجارية أو عرقية أو دينية أو مجموعات الجنس.
تتحقق شرعية المواطنين وحقوقهم من خلال الانتماء للجماعة. ويتم دمج المهاجرين كمواطنين بشكل جماعي من خلال المشاركة في الهياكل التي ترعاها الدولة. وتركز الدولة هنا على الحقوق الاجتماعية وحقوق الرفاه المنظمة مركزيا وموجهة بشكل جماعي، حيث يتحقق التكامل في الداخل. ويعتمد هذا النموذج على دمج المجموعات في المجتمع من خلال تعريف مركزي عبر الهياكل الرسمية.
في سويسرا وإنجلترا يجد المرء النموذج الليبرالي الذي يتم من خلاله تنظيم المواطنة حول الفرد. ولا توجد هياكل أساسية رسمية تدعم أو ترعى المنظمة. وفي المقابل، يرتكز العمل السياسي والتنظيم على الأفراد والمنظمات ذات الصلة.
ويرجع هذا إلى حقيقة أن عملية صنع القرار لا مركزية. فالسلطات المحلية تلعب دورا فاعلا في إعداد وتنفيذ الرعاية الاجتماعية للمواطنين. وعندما لا توجد هيئات إدارية للعمل نيابة عن المصالح الجماعية، يصبح سوق العمل الأداة الأكثر مركزية لإدماج المواطنين “الجدد” من المهاجرين، وبذلك يتم دمجهم كأفراد في المجتمع من دون تدخل كبير من الدولة.
ثمة نموذج ثالث في فرنسا يعكس حالة إدارية بيروقراطية تعرف السيادة وتنظم السياسة. ويكون الأفراد وأنشطتهم في هذا النموذج خاضعين، أو تابعين للدولة كنوع من الإضافات في سياسة الدولة. وبنفس الطريقة كما هو الحال في النموذج الليبرالي، هناك نقص في هياكل الأدوات التي يمكن أن تربط مجموعات المهاجرين ومصالحهم الجماعية للدولة والإدارة. وهذا يعني أن المهاجرين يتم دمجهم على أنهم أفراد في الدولة من خلال حكم دولة قوي.
سياسة التكامل المركزية الدنماركية
يجب أن يُقال أولا وقبل كل شيء أن الدنمارك تخضع لسيطرة شديدة المركزية، حيث تقوم سياسة الاندماج والتركيز القوي على إشراك مجموعات المهاجرين في المجتمع بدلا من الدولة، على الرغم من وعد الحكومة الليبرالية الحالية بأن تأسيس المواطنة يمر عبر سوق العمل، بعيدا عن النموذج الليبرالي كما في إنجلترا. وهذا يرجع إلى المركزية القوية في الدنمارك، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بدولة الرفاهية.
والسؤال المركزي هنا يتعلق بما إذا كان الحديث الكثير والنقاش الحاد بين القوى السياسية عن الحقوق والواجبات في سياسة الاندماج، مرتبط ارتباطا وثيقا بسياسة الرفاهية الدنماركية. ولذلك، فإن ما نسعى إليه نحن في الدنمارك، أولا وقبل كل شيء، هو الاندماج في دولة الرفاهية.
المجتمع العرقي
للوهلة الأولى، لا يمكن القول إن أيا من هذه النماذج يحل مشكلة المواطنة. فكلها تستثني المجموعات أو الأفراد بطريقتها الخاصة. وفي الدنمارك يقوم مفهوم المجتمع القومي على التجانس العرقي والثقافي، حيث يكون ولاء الأفراد –المواطنين- قائما على “الجذور العميقة” التي تستبعد الدنماركيين غير العرقيين من المواطنة. ويمكن للمرء أن يتحدث عن أننا في الدنمارك نعرّف المجتمع بأنه عرقي بطريقة تذكرنا بمفاهيم القومية الألمانية.
يُعرَّف المجتمع في فرنسا وهولندا وإنجلترا بأنه مجتمع سياسي، وإن كانت لهذا التعريف عواقب مختلفة إلى حد كبير على الأقليات لأنها تنظم الاندماج في السياسة المجتمعية بشكل مختلف.
في فرنسا، يتم الإدماج في شكل استيعاب، حيث على سبيل المثال، لا يوجد مكان لطالبات في المدارس يرتدين الحجاب الإسلامي.
وفي هولندا، ثمة فهم تعددي للمجتمع يمكن انتقاده للإبقاء على المهاجرين بعيدين عن الهوية العرقية الأصلية. وفي حين يمكن تعريف التأسيس باللغة الإنجليزية على أنه براغماتية، فإنه أقل جودة في دمج فقراء الموارد.
الأمر يتعلق بالسياسة
ليست الغاية هنا هي التحدث عن نموذج أو آخر، وإنما الإشارة إلى أي مستوى يمكن أن تصل المناقشة في قضية أي نوع من المواطنة نريد؟ ما هو المجتمع الواحد الذي نريده؟ ولا يتعلق الأمر هنا بالأخلاق، بل بالسياسة. وجميع المناقشات السياسية في هذا السياق مهمة. خاصة المناقشات التي تمكّن جميع مواطني الدنمارك من المشاركة فيها على قدم المساواة. وإذا حافظت القوى السياسية الدنماركية على فكرة المجتمع المتجانس عرقيا وثقافيا، ستكون لهذا الجدال نتيجتان مؤسفتان على الأقل.
أولا: تصبح مناقشة المواطنة نقاشا حول الأخلاق، والذي يرتبط فقط بالمستوى الذي سيظهر فيه المواطن الصالح كونيا وأبديا ومنفصلا عن المجتمع. وهو نموذج نكتشفه عندما يتعين علينا تقييم المواطنين من أصل عرقي غير دنماركي، من أجل الدنماركيين العرقيين الذين لديهم الجنسية الدنماركية تلقائيا بحكم انتمائهم العرقي وموروثهم الحضاري.
هذه الإشكالية قائمة حتى في الثقافة الدنماركية، مما يجعل من الصعوبة بمكان وضع مبادئ توجيهية مفيدة للمواطنة. هل المواطن هو شخص لديه وظيفة؟ وماذا عن المهاجر الذي يمارس بجد، منذ ثلاثين عاما، عملا بدنيا شاقا في مصنع، لكنه لم يتعلم اللغة الدنماركية، وهو الآن عاطل عن العمل. هل يصبح فجأة غير مواطن؟
في الحقيقة لا ينبغي أن تكون المواطنة مرتبطة بالعرق أو المهارات، بل بالأسس الجمعية المشتركة.
ثانيا: من خلال عدم رغبة القوى السياسية في مناقشة الثقافة السياسية للمجتمع، فإننا نجازف بانهيار قاعدة الإجماع في المجتمع. ويمكننا في الواقع أن نلاحظ أن الدنمارك لم تنجح في أن يكون جميع المواطنين في المجتمع على قدم المساواة. ويمكننا ملاحظة أن التشريعات تتضمن تمييزا، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ضد مجموعات الأقليات العرقية. على سبيل المثال القوانين التي تتعلق بلم شمل الأسرة.
كثيرة هي الأمثلة التي تجعل تصورنا المشترك للمجتمع الدنماركي القائم على أساس مبادئ الديمقراطية والمساواة أمام القانون، ينهار ويتداعى. وإذا تلاشت الثقة في هذه الأسس الجوهرية للإجماع المجتمعي، فإن بذرة الصراعات المجتمعية تكون موجودة بصورة حقيقية وفعلية. لذلك من الضروري إجراء مناقشات سياسية واسعة حول تصميم شكل المجتمع الدنماركي، حتى نتمكن من إعادة تأسيس قاعدة إجماع مشتركة، وهي القاعدة التي فقد الكثيرون الثقة في كونها تشكل أرضية مشتركة للبناء المجتمعي فوقها.
الديمقراطية والمواطنة
هناك تعريفات وتصورات مختلفة لماهية الديمقراطية. وقد دار الكثير من النقاش، تاريخيا، حول أي مجموعات في المجتمع يجب أن تشارك في اتخاذ القرار -على سبيل المثال، من يجب أن يكون له الحق في التصويت.
هل الديمقراطية هي إمكانية منح الأغلبية فقط حق اتخاذ القرارات؟ وما علاقة المواطنة بالديمقراطية؟ وما هو الدور الذي تلعبه قضية حقوق الناس في قدرتها على التأثير في السلطة، وكيف ينعكس ذلك على الديمقراطية؟
للديمقراطية في رأيي أربعة أبعاد. أولا: في كونها شكل من أشكال الحكم الديمقراطي. ثانيا: حقوق الإنسان والمحاكم المستقلة. ثالثا: المشاركة الفعالة للمواطنين في إدارة الحكم. رابعا: الديمقراطية كقاعدة قيمية مشتركة لجميع السكان.
وكلما تقاطعت واجتمعت الأبعاد الأربعة في بلد ما كان من الممكن القول إن الدولة أكثر ديمقراطية. فالديمقراطية عملية مركبة، بقدر ما هي غاية. وهي لذلك ليست شيئا يمكن للدولة أن تفعله بالكامل، ولكنها عملية تفاعلية متواصلة ومستمرة.
1ـ الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم
تتعلق الديمقراطية بسكان بلد ما، بما لهم من تأثير كبير على حكم البلاد. وتختلف الديمقراطية عن أشكال الحكم الأخرى، حيث لا يوجد سوى شخص واحد أو مجموعة صغيرة من الناس الذين يحكمون، من دون أن تتاح للناس الفرصة للتأثير على من يكون هؤلاء الناس، أو على ما يتعين عليهم أن يقرروه.
هناك طرق مختلفة يمكن أن يحكم بها السكان بلدا ما. وعادة ما يشمل ذلك الأشخاص الذين ينتخبون الممثلين الذين يحكمون نيابة عنهم. وهذا ما يسمى الديمقراطية غير المباشرة أو الديمقراطية التمثيلية. وثمة جزء مهم من الديمقراطية، هو أن يتمكن الناس من التصويت واستبدال قادتهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة. ويُطلق على الأشخاص المنتخبين اسم القادة السياسيين. وعادة ما يمثل هؤلاء السياسيون حزبا سياسيا.
يمكن البت في بعض القضايا السياسية مباشرة من خلال الاستفتاء. ويسمى هذا بالديمقراطية المباشرة، ويستخدم بشكل أساسي في الحالات التي يمكن فيها الإجابة بنعم أو لا على سؤال معين، مثل نعم أم لا لعضوية الاتحاد الأوروبي. وفي الاستفتاء المباشر يتم منح الشعب الفرصة للتصويت على موضوع معين من دون التصويت لممثلين منتخبين أو أحزاب سياسية.
2ـ حقوق الإنسان والمحاكم المستقلة
تتعلق الديمقراطية بتأثير الناس في بلد ما بشكل كبير على إدارة سياسة البلاد. وتعني الديمقراطية أيضا أن الدولة تضمن في نفس الوقت حماية حقوق الإنسان الأساسية. ويتم ذلك -من بين أمور أخرى- من خلال ما يسمى بسيادة القانون في البلاد مع وجود المحاكم المستقلة التي تضمن أن الحكومة لا تنتهك حقوق الشعب.
يتميز الحكم الديمقراطي بتقسيم سلطة الدولة بين هيئة تشريعية، وتنفيذية، وقضائية -أي برلمان، وحكومة، ومحاكم. ولعل أحد المفاهيم المعيبة لتعريف الديمقراطية، هي تعريفها بأنها حكم الأغلبية. أي أن الدولة تكون ديمقراطية طالما أن غالبية السكان هم من يقررون السياسات العامة، مهما كانت القواعد. والمشكلة في مثل هذا التعريف، على سبيل المثال، إذا قررت غالبية المجتمع أن باقي السكان يجب أن يفقدوا حقوقهم الديمقراطية، مثل الحق في التصويت. وعلى الرغم من أن هذه هي إرادة الأغلبية، فإنه لا ينبغي أن يُطلق على البلد المعني اسم ديمقراطية، حيث لم تعد لدى قطاعات من الناس نفس الفرص للمشاركة في الحكومة الوطنية.
في الديمقراطية التي تعمل بشكل جيد، يتم وضع السياسات واعتمادها على أساس النقاش العام؛ النقاش الذي يجب أن يتم في مجتمع يتمتع بصحافة حرة، ومحاكم مستقلة، ومجتمع مدني نشط. وغالبا ما يُطلق على تعريف الديمقراطية التي تتضمن احترام حقوق الإنسان اسم الديمقراطية الليبرالية.
3ـ المشاركة الفعالة للمواطنين
تصبح الدولة أكثر ديمقراطية إذا كان الناس فيها مشاركين نشطين في الحكم السياسي للبلد. وهناك العديد من الطرق لهذه المشاركة النشطة. ويمكن أن يتعلق الأمر بمتابعة المناقشات السياسية والمشاركة فيها، أو التصويت في الانتخابات، أو العضوية في المنظمات والأحزاب السياسية. ويمكن للمواطنين الناشطين سياسيا أيضا المشاركة في المناقشات والاحتفالات المجتمعية أو المشاركة في تنظيمها.
حتى يكون للديمقراطية ممثلون منتخبون ديمقراطيا، يشترط أن يكون هناك مواطنون على استعداد للترشح للانتخابات وتولي مسؤولية المناصب السياسية، سواء في المنظمات أو في الأحزاب. وترتبط المشاركة السياسية بما يسمى بالمواطنة، التي تتعلق بإمكانيات المشاركة في الممارسة الديمقراطية، ومسؤولية المواطنين عن المشاركة الفعلية في الديمقراطية، أي أن يكون للمجتمع مواطنون فاعلون.
إن الحرية التنظيمية حق إنساني يمكّن من المشاركة السياسية من خلال منح المواطنين فرصة الالتحاق والانتساب للأحزاب والمنظمات السياسية. كما تمنح الحرية النقابية العمال الحق في تنظيم أنفسهم في نقابات عمالية، مما يساعد على جعل الحياة العملية أكثر ديمقراطية، فالنقابات تعتمد على عضوية الموظف والعامل، والمشاركة النشطة. ةعندما تتحدث النقابات مع كل من السلطات ومنظمات أصحاب العمل حول القواعد التي يجب أن تنطبق على الحياة العملية، فإن هذا يسمى اتفاقية ثلاثية.
تشتهر الدنمارك، على سبيل الذكر، بحياة ديمقراطية جيدة التنظيم -التعاون الثلاثي هو جزء من مجموعة مشتركة من القيم في الديمقراطية الدنماركية.
4ـ الديمقراطية كأساس مشترك للقيم
لكي تعمل الديمقراطية بشكل جيد، يجب أن يدعمها الشعب، ويجب اتباع واحترام المبادئ الديمقراطية. ويعتمد هذا الدعم على حقيقة أن السكان المواطنين لديهم إيمان كبير بأن الديمقراطية هي أحد أهم القيم المشتركة للمجتمع.
وللتدليل على أهمية قاعدة القيم الديمقراطية في المجتمع، هو الرأي القائل بأن القادة المنتخبين ديمقراطيا هم في الأساس قادة شرعيون، على الرغم من أنهم قد يأتون من أحزاب سياسية لا يتفق المرء مع أفكارها.
نشرت مجلة “الإيكونوميست” دراسة استقصائية تسمى مؤشر الديمقراطية، والتي تقيس درجة الديمقراطية في مختلف البلدان. وتقيّم الدراسة كلا من العمليات الانتخابية، ووظائف الحكومة، وحقوق السكان، والمشاركة السياسية، والثقافة السياسية. وتتعلق الثقافة السياسية في الديمقراطية -من بين أمور أخرى- بجعل الديمقراطية أساسا مشتركا للقيم المجتمعية.
كما أن ضمان التمثيل السياسي لمجموعات مختلفة في المجتمع هو أيضا قيمة ديمقراطية مهمة. والفكرة هنا هي أن المسؤولين المنتخبين يجب أن يعكسوا آراء الناس بطريقة فعلية.
تمثيل المجموعات المختلفة في الديمقراطية
لا يتألف المجتمع من الأفراد فحسب، بل يتكون أيضا من أنواع مختلفة من المجموعات والأعراق والأجناس والأديان والثقافات ذات الاهتمامات المتنوعة، والإمكانيات المختلفة في الوصول إلى السلطة والتأثير في المجتمع.
فما هي المجموعات التي يجب أن يكون لها حقوق خاصة، وما هي الحقوق التي يجب أن تكون قضايا سياسية.
في الدنمارك، قبل العام 1915، كان حق الشخص في التصويت يعني أن يكون رجلا، يزيد عمره عن ثلاثين عاما، وله دخل وممتلكات معينة. وهذا يعني أن غالبية السكان – 85 % – لا يحق لهم التصويت.
وكان يتم حجب حق التصويت والترشح عن العديد من فئات المجتمع، وبالتالي منعهم من حق اكتساب المواطنة السياسية، مثل: البغايا، الفقراء، المجانين، المجرمون، مدمنو الكحول والمخدرات، المعاقون؛ وهو ما يعتبر اليوم فعلا غير ديمقراطي وانتهاكا لحقوق الإنسان.
تمثيل المرأة في البرلمانات المنتخبة
المساواة بين الجنسين مهمة لكل من المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان. حتى العام 1915 كانت النساء في الدنمارك مستبعدات من البرلمانات المنتخبة، وهو ما يعتبر اليوم عملا تمييزيا وغير ديمقراطي.
كان الحق في التصويت في دستور العام 1915 بمثابة مواجهة لمشكلة التمييز في التصويت -وانفراجا في حق التصويت المتساوي والعادل للجميع. للحصول على حق التصويت اليوم، يجب أن يكون عمر الشخص خمسة وعشرين عاما، ولديه الجنسية والإقامة الدائمة في الدولة، بالإضافة إلى حقيقة أن النساء يُعتبرن الآن مواطنات متساويات مع الرجال في الحقوق والواجبات. وكان من الجديد أيضا أن الأفراد الذين ليس لديهم منزل خاص بهم لم يعودوا يعتبرون غير مؤهلين. وبعبارة أخرى، لم يعد رب الأسرة يمثل الأسرة بأكملها، وبالتالي فإن الحق في التصويت أصبح حقا فرديا.
تعد الدنمارك اليوم من بين دول العالم التي تتمتع بأكبر قدر من المساواة. ومع ذلك، ما يزال معظم أعضاء البرلمان من الرجال. وبشكل عام، فإن أجور النساء في سوق العمل أقل من أجور الرجال.
تعتبر الديمقراطية لبنة أساسية في بناء السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان في العالم. ومنذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العام 2006، تبنى عددا من القرارات التي تؤكد على علاقة التعزيز المتبادل بين الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويعد الافتقار إلى الديمقراطية وضعف المؤسسات وسوء الإدارة السياسية من بين الأسباب الرئيسية لانتهاكات حقوق الإنسان في الكثير من الدول.
في العام 2002 أعلنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (التي سبقت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) النقاط التالية كعناصر أساسية للديمقراطية، وتأثيرها على المواطنة:
احترام حقوق الإنسان وخاصة حرية تكوين الجمعيات والتعبير.
ممارسة السلطة تتم وفقا لقوانين البلاد.
إجراء انتخابات حرة ونزيهة بشكل منتظم.
نظام متعدد الأحزاب مع مجتمع مدني متنوع.
توزيع السلطة، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
قضاء مستقل.
جهاز دولة غير مغلق وشفاف، وخاضع للمساءلة.
وسائل إعلام متنوعة وحرة ومستقلة.
كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدنمارك.