Saturday 27th of February 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Feb-2021

العملية الجراحية نجحت… 5526 ماتوا

 الغد-هآرتس

 
عودة بشارات
 
لا صداقة تربط رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس لسوء حظ الفلسطينيين، مع البرت بوريلا، مدير عام شركة “فايزر”. ولكن في شهر كانون الثاني (يناير)، حتى بدون المطاعيم سجل انخفاض حاد في عدد الإصابات مقارنة بشهر كانون الأول (ديسمبر) 2020. وهذا المنحى استمر ايضا في الشهر الحالي. ليس فقط في السلطة المحاصرة، بل جميع العالم يشهد انخفاضا كبيرا في عدد المصابين في الفترة الأخيرة؛ في الولايات المتحدة سجل انخفاض 16 %، في أوروبا 18 %، في افريقيا 20 %، وفي أرجاء العالم انخفاض 16 % في عدد المصابين.
كل ذلك دون أن تحصل الدول البائسة على بطل كبير بحجم بنيامين نتنياهو، الذي يفعل في ساعة واحدة ما لا يستطيع خصمه أن يفعله “طوال حياته”. ايضا بدون جهود “قواتنا”، التي فقط الله والوثائق التي يحظر نشرها لمدة ثلاثين سنة أخرى، يعرفون ماذا فعلوا، سواء بالتحايل أو بصورة نزيهة، من أجل الحصول على المطاعيم، وقبل ذلك الحصول على أجهزة التنفس الاصطناعي.
طرق الطبيعة مخفية. بدلا من أن يبدأ نتنياهو بمقارنة إنجازاته مع إنجازات دول أخرى، التي لم تحصل على المطاعيم، والقيام بسلسلة عروض احتفالية ازاء المعجزة التي اجترحها، جاءت الطبيعة وصفعت جهوده صفعة مدوية. هاكم، حتى في السلطة الفلسطينية الوضع أفضل مما هو في إسرائيل، وليس فقط في عدد الإصابات. حتى كتابة هذه السطور وصل عدد الوفيات في السلطة وفي غزة الى 2161 وفاة. في إسرائيل، رغم عملية التطعيم الواسعة، وصل عدد الوفيات الى 5526 وفاة، 40 % أكثر من السلطة بالنسبة لعدد السكان.
لو أن نتنياهو كان يتحلى بقطرة تواضع لكان عرف أن مسار الحياة يجب أن يمر في مسار ثابت، صعود – ذروة – هبوط. ووباء الكورونا بكونه جزءا من العالم الحي من شأنه أن يمر في هذا المسار. في هذه الاثناء يبدو أن الوباء يوجد في المرحلة الثالثة، الانحدار.
رغم ذلك، كل شيء مفتوح في الطبيعة، والانحدار في هذه الاثناء يمكن أن يشكل خشبة القفز لاندلاع أكثر عنفا. لذلك، التطعيم حتى في فترة التراجع هو الجواب النهائي على الوباء. بالمناسبة، ايضا الحكم الذي هو من إنتاج أيدي العالم الحي، يمر في نفس المسار، لينتبه كل حاكم. المثل العربي يقول “الراكب لا يظل راكبا والماشي لا يظل ماشيا”.
الطبيعة تتعامل بصورة ساخرة مع نتنياهو، حيث أن كل حملته الانتخابية على وشك الانهيار. توجد حقا حملة تطعيم رائعة، لكن الاختبار هو في النتائج.
هكذا، أي مشهد رائع ينتظرنا. نتنياهو الذي يبذل جهوده من اجل الوصول الى الهدف المأمول يكتسف قبل النهاية بأن الجميع يقتربون من هذا الهدف. يوجد للجميع انخفاض في عدد الإصابات وعدد الوفيات، حتى لدى من تلقى التطعيم ولدى من هو في الطريق لتلقي التطعيم ولدى من ينتظر رحمة العالم. المثل العربي يقول “عندما يهطل المطر فهو يهطل على الجميع”. المعنى هنا مؤلم. الاشخاص المنتفخون يمكن في أي لحظة أن يفقدوا التوازن. لذلك، يكفي دبوس صغير من اجل اخراج الهواء من البالون. ومن وضع انجازاته في مكافحة الكورونا في مركز الحملة، الأمر غير الاخلاقي بحد ذاته، يجدر بالمتنافسين أن يسألوه مثلا، كم هو عدد الأيام التي تم فيها فرض الإغلاق على المواطنين؟ كم هو عدد العاطلين الذين تم تسجيلهم في مكاتب العمل؟ كم هو عدد ايام التعليم التي ذهبت هباء؟ وهناك سؤال آخر مقلق وهو كم هو عدد الأشخاص الذين ماتوا، الذين عدد منهم، حسب الابحاث، ماتوا بسبب الوضع المتدني في المستشفيات؟.
يوجد استنتاج آخر وهو أنه حتى عندما يفعل نتنياهو أي أمر صحيح، فهو لا يفعل ذلك لهذا الأمر بحد ذاته، بل من اجل غطرسته. لذلك، توجد حساسية فظيعة لكل ظهور له. لأن الأشخاص العاديين يحبون الاشخاص العاديين وليس أشخاصا أكبر منهم يذكرونهم كم هم صغار.
نتنياهو كبير علينا. فهل هناك حولنا زعيم عادي، في ساعة واحدة يمكن أن يفعل ما يفعله مواطن عادي في ساعتين، أو على الأكثر في ثلاث ساعات؟.