Monday 19th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Nov-2018

نتائج ستجعل حياة ترمب صعبة.. - محمد كعوش

 الراي - وقف الأميركيون أمام خيارين في الأنتخابات النصفية المشحونة بالأنقسام الداخلي: أن يثبت الشعب الأميركي رفضه لسياسة الرئيس ترمب في الداخل والخارج ، ويجعل حياته صعبة طوال ما تبقى من عهده ، أو أن يبايعه ويطلق يده اكثر في اتخاذ قراراته الفردية ، ليجعل حياة العالم كله أكثر صعوبة.

الحقيقة أن الأنتخابات النيابية كانت بمثابة الأستفتاء الحقيقي الواقعي على سياسة الرئيس ترمب ، الذي ترنح أمام ضربات وقصف الحزب الديمقراطي الذي استعان بكل رموزه واحضرهم الى ساحة المواجهة ، الذين وظفوا « زلات لسانه « ضده في المعركة. في حين أثار الرئيس الأميركي الكثير من الغبار ، عبر تصريحات وعبارات محمومة ، ووقع في سقطات عديدة مسيئة خلال تناوله قضية الهجرة ، حيث لجأ الى استخدام اسلوب الترهيب والأكاذيب لتخويف الأميركيين البيض واستنهاضهم ، ضد اجتياح المهاجرين اللاتينيين المزعوم.
هذه المسألة شغلته أكثر من الحديث عن الواقع الأقتصادي والنمو الذي حققه ، أو التباهي بفرص العمل التي وفرها والأموال التي جلبها من الخارج. ترمب كان يعرف أنها ليست مجرد انتخابات نصفية بل هي استفتاء على عهده ومستقبله ، لذلك سخّر كل طاقاته واستخدم كل سلطاته لنجدة مرشحي الحزب الجمهوري الحاكم ، بحيث قام بزيارة ثلاث ولايات في يوم واحد وشارك في ثلاث فعاليات عشية الأقتراع.
ولكن في النهاية نرى ان النتائج عززت الأنقسام الداخلي الحاد في الشارع الأميركي ، رغم محاولة ترمب التظاهر بان النتائج لصالحه ومصلحة الحزب الجمهوري ، ربما كان راضيا بالنتائج لأنه كان في وضع عالي المخاطر ، وكان يتوقع الأسوأ ، الا أن الحزب الجمهوري توغل اكثر في السيطرة على مجلس الشيوخ ( المجاس الأعلى في الكونغرس ) ، في حين استعاد الديمقراطيون هيمنتهم على مجلس النواب ( المجلس الأدنى ) الذي هو مجلس الشعب ، وهذا الواقع الجديد ، او التحول الأهم في الحياة السياسية الأميركية ، سيعيق تقدم ترمب ويجعل حياته أكثر صعوبة.
نعم ، هذه النتائج ستربك الرئيس الأميركي المندفع في مشروعاته ، بعدما كان يتحرك بدعم مطلق من الأغلبية في الهيئتين التشريعيتين داخل الكونغرس ، واعني مجلس الشيوخ والنواب. واشير هنا الى أن نانسي بيلوسي من ( الحزب الديمقراطي ) كانت سعيدة باستعادة مركزها كزعيمة الأكثرية النيابية الديمقراطية في مجلس النواب ، وهو الهيئة التشريعية التي خضعت لسيطرة الحزب الديمقراطي اطول مدة في تاريخ الولايات المتحدة.
بلوسي قالت فور اعلان النتائج أنها ستعيد الأعتبار للدستور في مواجهة سياسة وقرارات ترمب. والمعروف أن الدستورالأميركي اعطى مجلس النواب حق التصويت على ميزانية الحكومة ، ومنحه سلطة توجيه الأتهامات لرئيس الولايات المتحدة من أجل عزله. وهي التي قالت ايضا سئمنا الأنقسام.
هنا يبقى السؤال: كيف سينتهي الأنقسام الداخلي في الولايات المتحدة ، ويبدأ التعاون بين مجلسي الكونغرس ، في ظل سلطة الرئيس ترمب واندفاعه لدرجة التهور ، وقراراته الفردية غير المدروسة ، التي خلقت هذه الفوضى في العلاقات الدولية ، وغيرت خريطة التحالفات الدولية واربكت حلفاء واصدقاء الولايات المتحدة ؟!
m.yousefkawash@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات