Friday 19th of April 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-May-2017

البديل الأردني والقلق الألماني - سامح المحاريق
 
الراي - تحدثت المستشارة الألمانية ميركل عن الأردن بديلاً لتركيا في استضافة قاعدة أنجرليك الجوية، سيدة أوروبا القوية تحدثت عن الأردن بين احتمالات أخرى، وعليه فالرسالة لم تكن وجهتها عمان، ويفترض أنها وجدت مكانها على مكتب الرئيس أردوغان في قصره الأسطوري في منطقة بشتيبة بأنقرة، ولكن أحداً لا يمكنه أن يخمن كيف استجابت ملامح السلطان الجديد للرسالة الألمانية، سننتظر كثيراً لأن يبدأ السياسيون والمستشارون والمقربون في كتابة مذكراتهم لنعرف كيف سارت الأمور.
 
هل غضب الرئيس وقطب حاجبيه وضرب بقبضته مكتبه؟ هل بدأ يشعر بأنه يدخل في مرحلة جديدة من التحدي مع أوروبا وأنه لم يعد حتى مجرد حليف محتمل في المدى البعيد؟ أم أن ابتسامة نصفية على شيء من المكر احتلت وجهه لأن سيدة اوروبا التقطت الطعم الذي ألقاه ليفتح الملفات المؤجلة ويبدأ جولة من المساومة أو المواجهة التي يحتاجها من أجل (دوزنة) صفوفه الداخلية في مواجهة خارجية.
 
الأتراك يواجهون مشكلات داخلية، وأردوغان من نمط القادة الذين أخذوا يخلطون المحلي بالإقليمي بالدولي، وأمامه الملعب المفتوح لتطبيق ذلك خاصة بعد تغيب الشركاء الرئيسيين في حزبه مثل عبد الله غول وداود أوغلو، ولذلك فقاعدة أنجرليك ستقدم له في الحالتين مكاسب مهمة، فإذا جرى ترحيل القاعدة فإنه سيضع ذلك في رصيده بوصفه يسعى لتحقيق مرحلة جديدة تستعيد تركيا بوصفها قوة مؤثرة ويتخلص من دورها القديم بوصفها رأس حربة للناتو في المنطقة، وإذا بقيت القاعدة يستطيع أن يتحصل على ثمن أعلى من المكاسب مع الأوروبيين بإعادة تغليف البضاعة القديمة وبيعها من جديد.
 
المستشارة الألمانية تبدو بعيدة عن تفهم المزاج الأردني تجاه مثل هذه القضايا، فالأردن يسعى دائماً إلى أن يكون في وضعية التوازن الاستراتيجي والسياسي، وهذه الوضعية تمنحه مكاسب سياسية تبدت خلال الفترة الماضية بتدخل الدبلوماسية الأردنية في أوقات التأزم وانغلاق قنوات التواصل البناءة، والأردن متحرر من الأوهام التي تحكم تركيا وتجعلها تحاول أن تعيد ترجمة كل موقف أو تطور أو مستجد بما يتوافق مع حلمها الإقليمي ومع التحولات ذات النزعة السلطانية التي تحكم أنقرة.
 
الأردن سيكون بديلاً لتركيا، ولكن بالقطع ليس بالمعنى الذي تتصوره المستشارة الألمانية، فالأردن يستطيع دائماً أن يحافظ على هامش مناسب لعلاقاته الدولية، ويمتلك الخبرة التاريخية المناسبة لأداء هذه الأدوار، فبينما كان الجميع يتصور أن الأردن يقف تماماً في الخندق الأمريكي أثناء الحرب الباردة، فإن الأردن حافظ دائماً على قنوات صحية للتواصل مع السوفييت، وكانت جمعية الصداقة الأردنية – السوفييتية التي يفترض أن تكون جمعية محدودة الدور والحجم تدار من قبل شخصيات وازنة في الدولة الأردنية مثل عاكف الفايز وبهجت التلهوني.
 
أما إذا كانت ألمانيا تبحث عن مكان لقاعدة عسكرية في المنطقة فالأردن بالقطع ليس خيارها المناسب، والتصريح الذي أرسلته ميركل يمكن أن يصنف انفعالياً لمجرد البحث عن منطقة قريبة من سوريا وتهديد تركيا بأن تفقد مكانتها في الناتو، ولكنه لا يعبر بالتأكيد عن الأردن ولا يمكن أن يتحمل الأردن تبعاته كأن يبدو وأن الأردن يستقطب أوروبا لتقديم هذه الخدمات التي لم تكن إطلاقاً ممكنة إلا في حدود قضايا معينة وتحت شروط محددة ولأهداف معقولة ومبررة.