Monday 21st of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Apr-2017

الدولة الظلامية - جدعون ليفي

 

هآرتس
 
الغد- هكذا تبدو الدولة اليهودية التي يريد الكثير من الإسرائيليين الحفاظ عليها بأي ثمن: حارس مسلح على مدخل المستشفى يقوم بتفتيش الحقائب. إنه لا يبحث عن القنابل أو الاحزمة. ففي الاسبوع الماضي كان عيد، وكان يبحث عن شيء آخر، الحارس المسلح يبحث عن كل طعام مختمر، يقوم بفحص الطعام الذي يدخل إلى المستشفى، هو مراقب الحلال. يحظر ادخال أي شيء ليس حلالا حسب رأيه. وإذا لم يكن الطعام مناسبا فيتم رميه في القمامة أو تتم اعادته إلى البيت. لقد اصبح الحارس صاحب صلاحية دينية وكأنه لا يكفينا 18 ألف شخص من مراقبي الحلال في الأيام العادية في الدولة اليهودية الديمقراطية، التي فيها واحد على ألف فقط من هؤلاء المراقبين، لمراقبة سلامة البناء، وقد أضيف الآن الحراس ومن يفتشون الحقائب كجنود في جيش الله. لقد اصبحت الدولة تقتحم ليس فقط الحقائب، بل ايضا المعدة.
السنة هي سنة 2017، والواقع هو العصور الوسطى. تستطيع إسرائيل التلويح كما تشاء بالديمقراطية الوحيدة، لكنها ظلامية، قسرية ويزداد الظلام فيها. ليس هناك دولة في العالم تفتش في الحقائب لايجاد الطعام المحظور باستثناء ايران، كما يبدو. المشكلة هي أن شرطة الخميرة هي اكثر اسرائيلية من موبيل آي، ومراقب الخميرة اكثر اسرائيلية من عاموس عوز.
اليكم ما كتب في هذا الاسبوع في مداخل المستشفيات التي اصبحت أكثر تعقيما من غرف العمليات: "تم اعداد المكان لعيد الفصح حسب الشريعة. مطلوب عدم ادخال الطعام المختمر طوال ايام العيد، مسموح ادخال الفواكه والخضار والمواد المغلفة حسب الحلال". التوقيع: حاخام المستشفى، مدير قسم الدين والحلال والإدارة. في الحقيقة، الحلال القسري قائم في جميع مطابخ المستشفيات. ولكن الآن يحظر ادخال الطعام بدون ختم الصلاحية والحلال. من حق المتدينين الحفاظ على الحلال، ومن حق العلمانيين أن يأكلوا كما يريدون. إلا أن هذه الجملة المفروغ منها تعتبر في إسرائيل مؤامرة.
بكلمات اخرى، ليس لأي إسرائيلي الحق في الأكل كما يريد اثناء علاجه أو اثناء تواجده في مؤسسة حكومية اخرى. وحقيقة أن حوالي خمس المرضى هم من العرب ومثلهم عدد كبير من رجال الطواقم الطبية هم علمانيون أو من غير اليهود، لا تهم أحد، ليأكلوا الفطير ويختنقوا. لا يأكلون شيئا. ليقولوا شكرا. آلاف السجناء الفلسطينيين يأكلون الفطير بعد الفصح بأشهر كثيرة من اجل استهلاك الكميات الفائضة. ويمكن للمرضى العرب الكف عن اكل الخبز لاسبوع. اردتم دولة يهودية، ها هي. واذا لم تريدوا فهذه مشكلتكم.
الإسرائيليون يوافقون على هذا الواقع وكأنه قدر من السماء. ولا أحد يحتج تقريبا، هذا ما يحدث في المجتمع الغائب عن الوعي. حقيقة أن كل ذلك يحدث في العيد الذي يعتبر عيد الحرية، تضيف بعدا آخر للواقع الذي هو كل شيء باستثناء كونه مضحكا. ما يحدث في الساحة أقل اضحاكا. يقومون بتهريب الطعام، الحمص ورقائق البطاطا والسلطة، في حقيبة الملابس. وقد قمت هذا الاسبوع بتهريب ربع دجاجة مغطاة ببنطال البيجاما. وهناك مرضى ينتظرون طعام البيت.
قولوا لي: ما الذي حدث؟ فقط اسبوع في السنة. قولوا: ما الفظيع في الأمر؟ إنه مجرد طعام. وماذا سيحدث للدين؟ الموضوع ليس اسبوع، الأمر أصعب مما نتصور. في الوقت الذي تتفاخر فيه إسرائيل بتنورها ولا تشعر كيف تتدهور نحو الظلام. نعم الدولة التي تتصرف هكذا هي دولة ظلامية. الارث الديني لا يتم الحفاظ عليه بواسطة الحراس. وعندما تصبح إسرائيل في يوم ما أكثر ديمقراطية وأقل يهودية، إن شاء الله، يستطيع كل انسان أكل ما يريد في أي مكان. هل يبدو هذا الامر مبالغ فيه؟ في إسرائيل 2017 يبدو هذا خياليا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات