Friday 22nd of March 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2019

“الهجرة”.. خسارة للوطن* محمود الخطاطبة

 الغد-غلاء معيشي وارتفاع أسعار، وقلة فرص عمل وكساد أعمال، وفقدان أمل في التغيير، وتفاوت في تطبيق القانون، وغياب العدالة والمساواة والحرية.. كلها أسباب تجعل الشباب الأردني يُفكر كثيرا بهجرة وطنه.

للأسف، فإن الحكومات المتعاقبة لم تكن لتُلقي بالًا لتلك الأمور، ولم تعطها الأولوية أو الاهتمام الكافي لإيجاد حلول للقضاء عليها أو التقليل من نسبها، لا بل على العكس عملت متعمدة أو غير متعمدة على “الإمعان” في التضييق على فئة الشباب، حتى أصبحت نسبة كبيرة منهم “الهجرة” عنوانا لهم، وعلى رأس أولوياتهم، وحاجة ضرورية.
لماذا أصرت الحكومات المتعاقبة على “تهميش” هذه الفئة، لدرجة أن الأمر وصل إلى حد دفعها إلى التفكير بـ”ترك” البلاد، ما يتبع ذلك من آثار سلبية تؤدي لا محالة إلى ضعف مقدرات البلد؟
ما يزيد الطين “بلة” تقرير لمجلة “الإيكونوميست” البريطانية، أصدرته مؤخرًا، وضعت فيه عمان في المرتبة الأولى والأغلى عربيًا في المعيشة، والمرتبة 28 عالميًا متقدمة بهذا الشأن عن العاصمة الأميركية واشنطن ومدينة سان فرانسيسكو.
الكثير لا ينكر ازدياد حجم أولئك الذين يفكرون بالهجرة، خصوصًا فئة الشباب، والتي أصبح همها الأول والأخير إيجاد طريقة لـ”الهجرة”، مقارنة بالأعوام الماضية.. والخطورة تكمن أن هؤلاء عاقدو العزم جديًا على الهجرة إلى أي بلد كان، بمعنى أنهم لا يشترطون بلدا ما للهروب إليه، وإنما همهم الوحيد الوصول إلى بلد يستطيعون فيه العمل، ويُحقق لهم حياة كريمة، وقبل ذلك الشعور بأن إنسانيتهم وكرامتهم مصونة وحقوقهم محفوظة.
كثير من الدول الأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، تُعاني من نقص الشباب بين فئات مواطنيها، وهي دائمة الترحيب باستقبال هذه الفئة، ليس حبًا بها أو عطفًا عليها أو خوفًا على حقوقها، وإنما هدفها الأول والأخير مصلحتها ومواطنوها، حيث أن 70 بالمائة من مواطني هذه الدول هم في العقود السادسة من أعمارهم.
الشباب هي الفئة التي تقوم عليها أي دولة… صحيح بأن الأوضاع في وطننا غاية في الصعوبة، فالقطاع العام مشبع بأعداد كبيرة من الموظفين، بعضهم عبارة عن “عالة” على الوظيفة، ناهيك عن أنه يُعاني من ترهل إداري لا مثيل له، أما القطاع الخاص فأصبح غير قادر على توظيف أشخاص جُدد، ونأمل بأن يحافظ على موظفيه ولا يستغني عنهم، فهمه الأوحد حاليًا يكمن في المحافظة على نسبة الأرباح التي يتحصل عليها سنويًا.
الدولة بإمكانها المحافظة قدر الإمكان على مواطنيها وبالأخص فئة الشباب منهم… وذلك من خلال العمل على تخفيض نفقاتها بشكل عام، وتطبيق القوانين على الجميع بلا استثناء، واستغلال طاقات الشباب وعدم التمييز بينهم، والقضاء على الواسطة والمحسوبية من جذورهما، وجذب مزيد من الاستثمارات وإنشاء مصانع، فضلًا عن إيجاد حل للهيئات الحكومية المستقلة التي تبلغ موازناتها السنوية ما يقرب من ملياري دينار.
الخوف كل الخوف من أن يخسر الوطن الكثير جراء هجرة أبنائه، وخاصة المميزين منهم.. فالشخص عندما يُفكر بالهجرة تكون هناك أمور قاهرة دفعته إلى ذلك، سببها “تخبط” سياسات حكومية متعاقبة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات