Tuesday 11th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Mar-2018

كيف ستنتهي معركة عفرين ؟! - فيصل ملكاوي

 الراي - هناك خطوط عسكرية واستراتيجية ستتوقف عندها العملية العسكرية التركية ( غصن الزيتون ) ، والتي تهدف اساسا الى عدم سماح انقره باقامة جيب كردي شمال سوريا ، وهو الهدف الذي تحقق في جزء كبير منه عندما سمحت القوى الدولية المختلفة خاصة اللاعبين الرئيسيين على الساحة السورية، روسيا والنظام السوري والولايات المتحدة ببدء هذه العملية ، التي كما بدات بتفاهم ستنتهي بتفاهم جديد ليس ببعيد، وربما خلال اجتماع وزراء خارجية تركيا وايران وروسيا في استانا في السادس عشر من الشهر الجاري.

وعلى الاغلب فان انقرة التي دخلت هذه المعركة اخيرا بعد تلويح بها لعدة سنوات
مضت من الازمة السورية ، تعرف ايضا ان المعادلة السورية باتت معقدة جدا ، وان
التحالفات على الارض السورية ، والاقتراب من روسيا وايران في اطار صيغة استانا ، ليس
نهاية المطاف ، وانه ليس تحالفا استراتيجيا يحمل صفة الديمومة انما المصالح المؤقتة
هي التي تحكمه ، ثم الافتراق بعدها.
كما ان توتر العلاقة التركية الاميركية الذي احد ابرز اسبابه الدعم الاميركي لقوات سوريا
الديمقراطية قابل لطي صفحته في نهاية المطاف ، في حين ان صفحة الخلافات الاخرى
فيما يتعلق بفتح االله جولن وتداخلات العلاقات الثنائية ايضا قابلة للبحث ،وان كان
ليس على المدى القريب ، لكن تركيا ستعود في النهاية الى الغرب والولايات المتحدة
ولن تخرج من حلف الاطلسي ، وهو الامر الذي يعرفه الروس ايضا لكن استفادوا مرحليا
وتكتيكيا من هذا الخلاف خصوصا على صعيد الازمة السورية التي لن يكون لها حلول
في الامد القريب.
والاطار الذي سيبقى قائما بين الروس والاتراك والايرانيين في سياق الازمة السورية هو
اطار استانا بالدرجة الاولى ، وسيتم اللجوء لهذا الاطار ، لاجل تسويات مرحلية تتعلق
بمصالح هذه الاطراف بالدرجة الاولى وليس مصلحة سوريا ذاتها ، اذ لم تعد المشكلة
في هذه المرحلة بقاء النظام السوري من رحيله، فهذه المسالة تقريبا حسمت
لمصلحة البقاء، واذا كان هناك صيغة للخروج فستكون نتيجة للحل السياسي وليس
مقدمة له ، لذلك فان كل القوى الدولية والاقليمية التي وطات اقدامها الارض السورية
ستحاول تاطير مصالحها ونفوذها خلال الفترة المقبلة ، ومعركة
عفرين التركية ستقع في هذا الاطار بما يحقق نهاية حلم الاكراد باقامة دولة ، كما
انتهى في شمال العراق ، كما انه لا يسمح لتركيا بان تتموضع في شمال سوريا كبقاء
دائم بقوات تحتل المنطقة ،انما بتفاهم مشترك يوقف العملية التركية عند خط
استراتيجي واضح بما لا يؤدي الى التصادم مع اقرب حلفائها الولايات المتحدة ،اذا ما
ارادت الوصول الى منبج ، كما يقيها ترصد النظام السوري والايرانيين لها بغض طرف
روسي لتتحول عفرين الى مستنقع يجر الاتراك الى معركة استنزاف لا طائل لها ولا
نهاية واضحة لها.
نهاية معركة عفرين ، لن تكون بعيدة باي حال ، وحتى ان تركيا لم ترم بثقلها
العسكري بعد في هذه المعركة ، لحسابات استراتيجية دقيقة ، كما ان الاكراد باتوا
يعرفون ان اقامة دولة او جيب في شمال سوريا غير ممكن ، لان كافة الاطراف الدولية
والاقليمية تعارض هذه المسالة ، وسمحت بدخول الاتراك ، لاجل فتح هذا الملف على
مصراعيه ثم غلقه ، اذ انه في نهاية هذه المعركة لن يكون هناك منتصر واضح في
المعركة ،كما انه لن يكون هناك خاسر كبير ايضا ، لكن ستكون هناك نتائج
استراتيجية مهمة لهذه المعركة ، ابرزها ضمان الاكراد لحكم ذاتي اوسع في اطار
سوريا الجديدة، وتقلص القلق التركي من خطر الدولة الكردية لانه ستطوى صفحته
فيما ستعود صيغة خفض التوتر الى العمل وربما في اطار اوسع واشمل في شمال
سوريا بمشاركة وضمانه روسيا وتركيا وايران فيما ان المصالح والتواجد الاميركي في
شمال شرق سوريا سيبقى قائما ، والمفارقة الكبرى التي قد تحدث ان معركة عفرين
التي اججت
التوتر بين تركيا والولايات المتحدة ستكون هي ايضا في نهايتها بوابة عودة المياه
الى مجاريها بين انقرة وواشنطن والغرب عموما.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات