Thursday 21st of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jul-2017

مفكر ماركسي: «لا حتمية في التاريخ» - يوسف عبدالله محمود
 
الراي - هذا ما يقوله احد الماركسيين العرب المستنيرين وهو د. فؤاد خليل استاذ المنهجية وعلم الاجتماع في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية.
 
في كتاب له بعنوان «الماركسية في البحث النقدي» الذي صدر عن دار الفارابي اللبنانية 2010م. بالرغم من ماركسيته فهو يرى ان الفكر العربي مدعو الآن الى نوع من التجديد بعيداً عن الانغلاق والتمترس وراء نماذج تجاوزها العصر. الماركسيون واليساريون العرب حكما يرى- مدعوون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الى تقييم المرحلة الجديدة تقيماً علمياً وتاريخياً.
 
يقول هذا الاكاديمي والباحث «الماركسية هي احدى مرجعيات العلم في الميدان الاجتماعي والانساني، وليست المرجعية الوحيدة له». وفيما يتعلق بالمقولة الماركسية حول «حتمية التاريخ» يضيف قائلاً: «لا حتمية في التاريخ، والأخذ بها أسْرٌ ايديولوجي لقوانين حركته في قالب تخطيطي جامد. فالقانون التاريخي ليس اتجاهاً ثابتاً، انما هو اتجاه إمكاني واحتمالي في حقل غني وواسع بالممكنات والاحتمالات». المرجع السابق ص 212.
 
يدعو هذا المفكر الى ضرورة مواجهة الازمة التاريخية التي يمر بها الفكر العربي لا بالعواطف والانفعالات بل بمراجعة نقدية تأخذ في حساباتها الصيرورة التاريخية والمتغيرات التي يمر بها المجتمع البشري يطالب «الاصوليين» من انصار «الوضعية» والفكر الديني ان يتخلوا عن الادعاء بانهم يمتلكون الحقيقة والحلول الجاهزة لمشاكل البشر، كما يطالب «الليبراليين» الا ينخرطوا في «العولمة» دون استبصار فهي من افرازات النظام الرأسمالي، من ناحية اخرى يطالب د. فؤاد خليل «القوميين» ان يهبطوا من فضاء الماضي الى ارض الحاضر المتغير» ص 219.
 
أما انصار الفكر الماركسي فهم الآخرون مطالبون «بمواجهة الابعاد الاصلية» لأزمة الفكر الماركسي الراهنة، ولن يتسنى لهم ذلك إلا «برؤية منهجية».
 
«إن المنهج الديالكتيكي قد يصح على صعيد حركة توالد الأفكار، إنما على صعيد الواقع المجتمعي يفسر جانباً من جوانب حركته، فحركة التناقض في الافكار لا تتماثل مع حركة التناقض في الواقع وان تأثرت بها». وهذا صحيح فثمة «جدليات» اخرى ينبغي مراعاتها كالتجاذب والاستقطاب والتكامل.
 
هذا المفكر يراعي خصوصيات كل اقليم «فنمذجة تجربة محددة (اوروبية) تحول المنهج المادي «الى ترسيمة قسرية للتطور التاريخي البشري» مسألة غير مقبولة تاريخياً وعلمياً! يرفض هذا المفكر «الأحكام الايديولوجية القاطعة». هو يؤمن بان الماركسية فكر علمي شريطة ان تتخلص من نمذجة التاريخ وأسر حركته في تنبؤات حتمية هي ليست استشرافاً علمياً البتة». ص 125.
 
وفي نقد للتقليديين من الماركسيين العرب يقول: ان اختزالهم للماركسية بعامل أُحادي «يتحول المجتمع الى عمارة ثنائية من طبقتين (بناء تحتي – بناء فوقي) علماً انه تركيب بنيوي كُلي ينتظم على قواعد جدلية تاريخية مفتوحة». ص 225.
 
ما يخلص اليه د. فؤاد خليل ان المجتمع العربي الراهن بحاجة الى معالجة الكثير من مشاكله وعيوبه قبل ان يكون مستعداً لاشتراكية علمية. هناك مثلاً الدولة الوطنية التي مع الأسف نراها تتشظىّ في ارجاء عربية كثيرة وهناك ازمة غياب الديمقراطية في الحياة السياسية العربية. وهناك ما اسماه المؤلف ب«عقلنة الرأسمالية في الدول العربية وترشيدها». وثمة ايضاً ضرورة اندراج الثقافة العربية في الثقافة العالمية. اما في الوضع الحالي فلن تنجح أية تحولات نحو الاشتراكية.
 
الباحث يدعو المفكرين والمثقفين العرب ان ينأوا عن المناداة ب«خصوصية» يواجهون بها الآخر، فللكل خصوصيات مما يؤدي الى الصدام.
 
لا يجوز اختزال حضارة الغرب كما يرى بعض المفكرين التقليديين العرب الى «تقنيات وتكنولوجيا علمية» رافضين علومها الانسانية والاجتماعية!
 
بعبارة اخرى لا يجوز لأية نهضة عربية ان تنظر للحضارة الغربية بعين واحدة! هذا ما تتطلبه «الحداثة» اذا ما اردنا كعرب ان ندخل رحابها متسلحين بالعقل والمنطق والعلم!
 
ينتهي د. فؤاد خليل الى القول ان «الحداثة الغربية قطعت مع الزمن التقليدي» في حين لم نستطع حتى الآن مع الاسف ان تقطع كعرب مع هذا الزمن التقليدي! هناك متعصبون لهذا الزمن يعتبرونه هو الزمن الذي ينبغي الا يتحول!
 
يبقى ان اقول ان علينا ان نتعامل مع الماركسية كما سواها من افكار التنوير والحداثة، بعقلية منفتحة غير منغلقة. لا يجوز اقصاؤها تماماً من الساحة الفكرية العربية، كما لا يجوز التسليم بكل ما جاء به ماركس!
 
علينا ان لا نغلق الابواب في وجه اية نظرية علمية. واجبنا ان نناقش مفرداتها بانفتاح دون موقف اتهامي مسبق!. الموقف الاتهامي المسبق خطيئة عربية ما زلنا نتوارثها. لا يجوز ان نعادي الحضارة الغربية بالمطلق لأن سياسة حكوماتها لا تروق لنا. علينا ان نقتبس من هذه الحضارة ما من شأنه ان يخدم ثقافتنا العربية. قديماً أفادت الحضارة العربية من الثقافة اليونانية. لم تقف منها موقفاً اتهامياً مسبقاً!
 
اليس حرياً بنا ونحن في عصر التنوير والحداثة ان نفيد من تراث الغرب الانساني! اعجب والله حين اقرأ او اسمع بعض المثقفين العرب وهم يدعون الى مقاطعة هذا التراث متهمين الحضارة الغربية بأنها حضارة مادية! اليس في هذا تجنٍّ على هذه الحضارة!
 
دعونا من الانغلاق! دعونا من الاتهامات الجاهزة، فكل نظام معرفي موجه نحو التغيير علينا ان نحاوره بعقلانية، اما ان نقبل ببعضه او نرفضه.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات