Saturday 24th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Apr-2019

الرقابة على دستورية النظام الداخلي لمجلس النواب*د. ليث كمال نصراوين

 الراي-أقر مجلس النواب يوم أمس تعديلات على نظامه الداخلي اتسع نطاقها لتشمل النصوص القانونية ذات الصلة بتشكيل اللجان الدائمة وصلاحيات كل من المكتب الدائم والمكتب التنفيذي. إن السند الدستوري لإصدار النظام الداخلي يتمثل في المادة (83) من الدستور التي تعطي الحق لكل من مجلسي الأمة بأن يضعا أنظمة داخلية لضبط وتنظيم الإجراءات فيهما، حيث تعرض هذه الأنظمة على الملك للتصديق عليها.

 
إن مثل هذه الأنظمة الداخلية التي يصدرها كل من مجلسي الأعيان والنواب كل على حدة تعتبر التشريع الأساسي الذي ينظم سير العمل داخل الجلسات ويبين الآلية التي يمارس فيها أعضاء المجلسين مهام أعمالهم الدستورية، حيث تختلف هذه الأنظمة بين مجلسي الأعيان والنواب تبعا للصلاحيات الواسعة التي قررها الدستور الأردني لمجلس النواب على حساب مجلس الأعيان، والتي تظهر جليا في مجال الرقابة السياسية وحجب الثقة عن الوزراء.
 
وكغيره من القواعد القانونية المكتوبة، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب محكوم بمبدأ سمو الدستور، بمعنى أنه لا يجوز للنظام الداخلي أن يخالف أحكام الدستور مخالفة شكلية أو موضوعية. من هنا، تنبع الحاجة إلى فرض رقابة دستورية على النظام الداخلي لمجلس النواب لضمان احترامه لنصوص الدستور، وذلك من حيث إجراءات إصداره ابتداء، ومن ثم فيما يخص القواعد الإجرائية التي تنظم عمل المجلس النيابي.
 
ونظرا لأهمية التحقق من احترام النظام الداخلي للمجلس النيابي لأحكام الدستور، فقد اشترطت الأنظمة الدستورية المقارنة أن تراقب المحكمة الدستورية على نصوصه وأحكامه رقابة مسبقة، وذلك كشرط أساسي قبل إصداره والتصديق عليه. ففي المغرب مثلا، ينص الفصل (69) من الدستور بالقول «يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت، إلا أنه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور». كما ينص الدستور التونسي في الفصل (120) منه بالقول إن من اختصاصات المحكمة الدستورية الرقابة على دستورية النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يعرضه عليها رئيس المجلس.
 
في الأردن، فقد سبق للمجلس العالي لتفسير الدستور أن مارس رقابة دستورية على النظام الداخلي لمجلس النواب لعام 1996، وذلك في قراره رقم (1) لسنة 2001، حيث قضى بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة (65) من ذلك النظام، والتي كانت تحظر على مجلس الوزراء استرداد مشروع القانون من «النواب» بعد التصويت على إحالته للجنة المختصة. وقد استند المجلس العالي في قراره السابق على أن المادة المذكورة من النظام تتناول حكماً موضوعيا يخرج عن إطار ضبط وتنظيم إجراءات المجلس كما تتطلبه المادة (83) من الدستور.
 
إن طبيعة النظام الداخلي لمجلس النواب من أنه ينظم الإجراءات ذات الصلة بالعمليتين التشريعية والرقابية على السلطة التنفيذية تقتضي بالضرورة إخضاعه لرقابة مسبقة على إصداره من قبل المحكمة الدستورية، وعدم المجازفة باتباعه للقواعد العامة المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية، وذلك حرصا على الأوضاع الدستورية التي قد تتأثر سلبا في حال إعلان عدم دستورية أي من نصوصه وأحكامه بعد إصداره وصيرورته نافذا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات