Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Aug-2017

رجولة.. - د. لانا مامكغ
 
الراي - استوقفها صوتُه العميق منذ اليومِ الأوّل لاستلامها العمل في مؤسّسته، كانت دقّاتُ قلبها تتسارعُ باضطراب كلّما استرقت النّظرَ إلى عينيه المسكونتين بالنّضج... سُحرت بوقارِه، بهيبته، بكتفيه العريضتين ونبرتِه القويّة الآسرة... فوجدت فيه اختصاراً لرجال العالمِ كلِّهم !
 
ولم يفتْه اهتمامُها، ولم يكن صعباً على من كان في خبرتِه أن يقرأ ارتباكها أمامَه... فتحيّنَ فرصةً ما ليعلن لها أنَّ قلبَه صحراءُ قاحلة ظامئةٌ... وشاء في مناسبةٍ أخرى التّطرّق إلى ظروفِ زواجه الذي وصفه بحادثٍ مؤسف لم يُخطّط له... وما زالَ يُعاني من آثارِه !
 
قالَ لها ذات صباح إنَّه يتمنّى لو يهديها الشّمس... ويصنع لها من النجومِ عِقداً... ومن ورود الدّنيا جنّةً خاصَّةً بها وحدَها !
 
وأخبرَها في صباحٍ آخر أن بركاناً يضطرمُ في داخله... وأنَّه رجلٌ خُلقَ لها فقط... فهو إعصارٌ قادرٌ على الإطاحةِ بكلِّ ما يعترض طريقَ سعادتها !
 
وعاشت أحاسيسَ لم تعرفها قبلاً، وخالت نفسها تلجُ التّاريخَ فترى وتسمع وتُعايش أحدَ أبطاله الأفذاذ الذين لم تتخيّل وجودهم إلّا في الكتب... حتى باتت على ثقةٍ أنَّ هذا الزّمن لا يليقُ به، إذ لا يتّسعُ لهذا الكمّ الباهر من الرّجولةِ والشّهامةِ والفروسيّة !
 
كان يحاولُ إقناعها بالّلقاء خارج المؤسّسة، لكن لم تكن توافق، حتى أقنعها، بعد مداولاتٍ صعبةٍ طويلة، بمرافقته إلى أحد المقاهي البعيدة عن المدينة، ولم ترفض، ولم توافق... بل توجهّت إلى المكانِ في الموعدِ كالمسحورة !
 
وجلست أمامَه بارتباكٍ وذهولٍ وانبهار، فقد كان يتحدّث وهي منشدّةٌ نحوه، مأخوذةٌ بصوته وبحركاتِ يديه، وبرجولته الطّاغية... وهكذا حتى أفاقت على فنجانِ القهوةِ يهتزُّ بيدِه، ويبدأ بالّلهاثِ وهو يُخفي وجهَه الذي شحُبَ فجأةً بإحدى يديه ليهمسَ بذعر: « اخفضي رأسكِ بسرعة... لا تنظري نحوَ الباب، تشاغلي بأيِّ شيء... أو الأحسن أن تُغادري بسرعة... « وسألت بدهشة: « ماذا حدث؟ ما بك؟ ممّن تختبىء؟ « فأجابَ وقد غطّى وجهَه هذه المرَّة بكلتا يديه كصبيٍّ مذعور: « نسيبُ ابن خالة زوجتي دخل المكان... أرجوكِ، غادري قبل أن ينتبه، أرجوكِ ! «
 
فقامت دون وعي، ومشت باتّجاه المدخل دونَ أن ترى أو تسمعَ شيئاً... ولمَّا لفحتها نسماتُ المساء في الخارج؛ أطلقت ساقيْها للرّيح... وراحت تركضُ مبتعدةً بأقصى سرعة !
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات