Thursday 24th of May 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-May-2018

إنه اليأس - رومان حداد

الراي -  نعم وقفت الشقراء الحسناء إيفانكا ترمب أمام السفارة الأميركية في القدس وأعلنت افتتاحها، وأعلنت أن والدها، هو الوحيد الذي وعد فأوفى، فكل الرؤساء الأميركيين السابقي منذ عام 1995 يعدون بنقل السفارة الأميركية للقدس ولكنهم لم يوفوا بوعودهم، ربما لأنهم كانوا ينظرون لحساسية الموضوع ويخشون تفجير المنطقة، ولكن ترمب كان يدرك أكثر من غيره أن شوارع الوطن العربي لن تهتز تحت أقدام المتظاهرين، وأن السماء لن تمتلئ بصرخهم إلا في حالة شبه احتفالية في أيام الجمع التالية، ولفترة وجيزة لن تطول.

من ينظر اليوم إلى المشهد الكئيب قد يحتار في تفسير الظاهرة، فالقدس تسرق من أمام أعيننا ومن تحت أيدينا ونحن نقف مذهولين متفرجين لا نعرف ماذا نفعل غير الدعاء لأهل غزة الذين يقدمون قوافل الشهداء، وندعو االله أن ينصرنا على أعدائنا.
قد يرى البعض أن ما يحصل مريح كون الجماهير لم تختر الشارع لتعبر عما يجول في صدورها، ولكن في المنظور العام حالة الانتكاسة التي أصابت الجميع خطيرة جداً، فعدم النزول إلى الشارع يعني أن المواطن يعي تماماً حالة الضعف والهوان التي أصابت الدولة وأجهزتها، وأصابته أيضاً، وأنه لن يقدر على إحداث فارق أو تغيير الأمور قيد أنملة، وهو ما يعني أن حالة الإحباط العامة تحولت إلى حالة يأس تام، ولهذا اليأس انعكاساته المباشر وغير المباشرة على سلوك المواطنين اليومي.
ما يجب أن يثير قلق الدولة أن حالة اليأس لدى المواطنين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ولا يوجد في المنظور ما يمكن أن يؤدي إلى تغيير هذه الحالة، وهو ما يعني سيطرة المزاج السلبي بصورة قد تجعل توقعات السلوك العام للأردنيين في مواجهة القرارات المختلفة الصادرة عن الحكومة أو القوانين الصادرة عبر مؤسسة مجلس النواب غير ممكنة.
تراكم حالة المزاج السلبي قد لا تأخذ شكلاً من المعارضة السياسية بصورة مباشرة، ولكن ستظهر بصورة سلبية ، وحالات متصاعدة من الاشتباك الاجتماعي وتصاعد كمي ونوعي على مستوى الجرائم.
كل ذلك ينبئ بحالة صعبة في المرحلة القادمة، وهي مرحلة حرجة جداً حيث تنذر المنطقة بحرب مؤجلة بين إسرائيل وحلفائها الخليجيين من جهة وإيران وحزب االله من جهة أخرى، كما تنبئ بتغييرات كبرى في المنطقة فيما يتعلق بالحالة الفلسطينية الداخلية وعلى القضية الفلسطينية ككل.
فعلى الأردن الرسمي التجهز لإمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، أو لقرارات مرتقبة من الكنيست
الإسرائيلي بضم المستوطنات في الضفة الغربية ومناطق (ج)، مما يثبت حالة أمر واقع بتقسيم وتشظية الضفة الغربية، مع تصاعد الحالة في غزة، مما يضطر إسرائيل للتدخل العسكري بصورة أوسع.
السيناريوهات القادمة لا تبدو مريحة، ويمكن القول إننا نمر بمرحلة استثنائية، يمكن لأصحاب العقول
التقليدية اعتبار ما يحدث مجرد عاصفة وستمر، أو أنها حالة مثل الحالات السابقة، التي يعتقد كثيرون أن الأردنيين قد نسوها، وبالتالي ما على اصحاب القرار إلا تحمل فترة وججيزة ومن بعدها ستعود الحياة إلى سابق عهدها.
ولكن من يريد مصلحة الأردن يدرك أننا اليوم لا نشهد مأزقاً عادياً، وأن تراكم حالات اليأس وتجميعها في دواخل الأردنيين هو أمر خطير، ويجب التعامل معه بصورة استثنائية، وعلى من يقودون المرحلة المقبلة أن يملكوا رؤية واضحة وقابلة للتحقيق بصورة يلمسها الأردنيون، وأن يكون هناك تحركات تعيد الأردنيين لحالة الفخار الوطني.
كثير منا نحن الأردنيين يتذكر مرحلة عصيبة مرت علينا في بداية عقد التسعينيات بسبب أزمة الخليج، ورغم الوضع الاقتصادي الصعب كان الأردنيون يتبرعون لأشقاهم العراقيين بالحليب والرز والسكر والمواد الغذائية المختلفة في مواجة الحصار الدولي، ويتقاسمون لقمتهم معهم، فكان الأردنييون يعيشون حالة فخار وطني حصنتهم من الوقوع باليأس، وخرجنا من مأزقنا نحو آفاق جديدة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات