Monday 22nd of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jun-2018

قمّة ترمب - كيم: ترقّب حَذِر وتواضُع... الـ «توقُّعات» - محمد خروب

 الراي - على وقع سحب تأييده لبيان قمة G7 التي انتهت للتو في مقاطعة كيبك الكندية, واتهامه رئيس وزراء كندا جاستن ترودو بأنه «ضعيف وغير صادق»، يستعِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإلتقاء غداً بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون, في قمة لم يتوقّع احد انعقادها ذات يوم، ويراقبها العالم أجمع بقلق وخصوصاً بخفض «شديد» لسقف التوقعات، إذا ما بقي الرئيس (الذي لا يُمكن لمراقب او متابع او محلّل التكهّن بقراراته او الرهان على مواقفه).. مُصِرّاً على الشروط التي يطالب بيونغ يانغ بتنفيذها, قبل البدء بالبحث عن طرق او مقاربات في شأن ما ستُقدِّمه واشنطن مقابِل تنفيذ هذه الشروط التي لا يمكن وصفها بغير المهينة. والتي تُلخِّصها تصريحات مستشار الأمن القومي المتطرف وداعية الحرب الأرعن جون بولتون التي جاء فيها: على كوريا الشمالية «تسيلم كل أسلحتها النووية... على الفور».

الضجيج الذي خلّفته قمة السبعة الكبار(G7 (وتصاعد حِدة الخلافات داخل المعسكر الغربي على وقع
القرارات «الحمائية» التي يتّخذها الرئيس الأميركي, والردود الأوروبية والكندية واليابانية (دع عنك الصينية)
الغاضبة, وما ستتخذه قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في مدينة تشينغداو الصينية من
قرارات,فضلاً عن مآلات التباين الإميركي الأوروبي حول الملف النووي الإيراني, سيكون لها تأثير على طبيعة
ومدى ومستوى المقاربة الاميركية, للقمة الأميركية ـــ الكورية الشمالية, نظراً لارتب بالملفات الاقليمية والدولية, والصراع المحتدم الذي قد ينزلق فجأة الى حرب في منطقة بحر الصين الجنوبي، الامر الذي لا يمنح ترمب وفريقه التفاوضي ترف زيادة الضغط على الزعيم الكوري الشمالي، الذي لم يُظهِر – رغم كل حملات الإستفزاز والتشهير والصلف الأميركي – اي ذعر يدفعه لرفع الراية البيضاء, والتعهّد بــ»تفكيك كامل أسلحته النووية خلال فترة زمنية محددة».على ما سرّبت اوساط البيت الأبيض كشرط مُسبَق لإنجاح المفاوضات, التي هدّد ترمب بانه سيتركها بعد «دقيقة واحدة», اذا ما تبيّن له عدم جدية الطرف الكوري او محاولته المراوغة وكسب الوقت.
ولأن ممارسة الضغوط المترافِقة مع تهديدات وإيحاءات بأن ترمب لم يكن ليُغامِر بعقد قمة كهذه, دون أن
يكون حصل على «ضمانات مُسبَقة»، تبدو جزءاً من حرب نفسية تتوسل إرباك الخصم، فإن الآراء والمواقف
المتناقِضة التي تصدر عن أكثر من جهة اميركية، لا تسمح بالذهاب بعيدا في الرهان على ما يمكن لقمة
يوم غد (إذا لم تحدث مفاجأة في اللحظة الأخيرة)... ان تنتهي إليه، وخصوصاً في ظل التناقض الشديد في
فهم الطرفين لطبيعة (نتائجها), والتي يمكن في ضوئها ان يُقال ان قمة سنغافورة أسّست لمرحلة
جديدة, تنهض على تحقيق الهدف المُعلن وهو جعل شبه الجزيرة الكورية «خالية من السلاح النووي».
معروف أن كوريا الجنوبية لا تملك سلاحاً نووياً، وإن كانت تتوفّر على بنية تحتية... عِلمية وتكنولوجية لصناعة
سلاح كهذا ,متى اخذت الضوء الاخضر من البيت الابيض. وهو امر غير مُستبعَد أميركياً, بعد ان اطاح
الاميركيون بكثير من «المبادئ» والمعاهدات التي نظَمَت علاقات واشنطن مع «حلفائها» الحاليين
(المهزومين في الحرب العالمية الثانية) مثل اليابان, التي بدأت مشوار العسكَرة رسمياً, واطاحت بـ»قانون»
عدم السماح لقواتها العسكرية المشارَكة في اي نشاطات عسكرية خارج البلاد او امتلاك اسلحة متقدمة.
كذلك فعلت واشنطن مع ألمانيا (الاطلسية) التي تقوم قواتها بمهمات عسكرية خارجية بدعم وتحريض
وضغط اميركيين, وهي ايضا (واشنطن) تدفع بتايوان نحو مزيد من العسكرية, بالسماح لها بناء «غواصات»
حربية,هادِفة استخدام (تايوان) كورقة مساومة في مواجهتها المُتدحرجة مع الصين.
نقول: كون سيؤول لا تملك سلاحاً نووياً, فان المقصود (اميركياً بالطبع) بمَطلب إخلاء شبه الجزيرة الكورية
من الاسلحة النووية, هو قيام بيونغ يانغ بدفع»الثمن»... وحدها، وهي (واشنطن)غير معنِية بأي تفسير آخر
طرحته بيونغ يانغ في السابق أو تطرحه الآن, اي سحب الأسلحة وكل القوات العسكرية الأجنبية من شبه
الجزيرة الكورية, وإلغاء المناورات العسكرية الاميركية الكورية الجنوبية (ومع اليابان أيضاً).
تفسيران متناقِضان كفيلان بتفجير القمة, وربما بأسرع – وأسوأ – ما يمكن للمرء ان يتوقّعه, في ظل رئيس
أميركي لا يتورّع عن شتم وإهانة اقرب حلفائه بكلمات فظة وقاسية. الأمر الذي قد يأخذ الأوضاع في شبه
الجزيرة الكورية الى مربع التوتّر وقرع طبول الحرب, على النحو الذي كانت عليه اوائل هذا العام, عندما
«تباهى» الزعيمان في السِجال الكلامي القاسي الذي اندلع بينهما, بحجم وقوة «الأزرار» النووية التي يتوفّر
عليها كل منهما, وقبل ان يُفاجِئ ترمب العالم بموافقته على عقد قمة مع الزعيم الكوري الشمالي,
وتراجُعِه عنها ثم عودته عن الإلغاء.
الأميركيون خبراء في فن التفاوض والمراوغة والكذب، إلاّ أن الزعيم الكوري ليس ساذجاً أو مغامِراً ليضع بلده
وشعبه ومستقبله السياسي والشخصي رهن رئيس أرعن ومتقلِّب, لم تحترم بلاده عهوداً أو تلتزم قانوناً أو
معاهدة, منذ ان برزت كقوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية عظمى.أمّا احتمالات قياه «كيم» بتسليم قائمة
شاملة بما تتوفّر عليه ترسانته من أسلحة نووية ومواد انشطارية وغيرها, مما يطالِب بها الأميركيون قبل ان
تبدأ القمة في مناقشة بنود احتمالات التوقيع على أي اتفاق او ورقة تفاهم ، تبدو غير واقعية بل ومستحيلة,
وهو ما يدفع العواصِم ذات الصِلة لابداء الحذر وعدم رفع سقف التوقعات, لأن المشهد قبل أربع وعشرين ساعة من التئام القمة.. يبدو غامضاً تتساوى فيه نزعتا التفاؤل أو التشاؤم..المُفرِطَين....الإنتظار لن يطول.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات