Saturday 25th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Sep-2017

16 سنة على البرجين التوأمين..الإرهاب العالمي في حينه واليوم - د. غادي حيتمن
 
اسرائيل هيوم
 
الغد-  العملية التأسيسية في 11 أيلول، قبل 16 سنة، لم تكن العملية الأولى في الغرب. ولكن مدى الدمار، جسارة المهاجمين واختيار الأهداف الدقيقة، التي استهدفت المس بقلب التجربة الأميركية كانت بمثابة تجديد ألزم الامة بتغيير انماط التفكير في كل ما يتعلق بالإرهاب. الاخبار الطيبة هي ان عملية بمثل هذا الحجم على اراضي الولايات المتحدة (وفي الغرب بشكل عام) لم تقع منذئذ. إضافة إلى ذلك فان الولايات المتحدة، حسب منشوراتها، قتلت بين 60 و 70 ألف مقاتل عالمي منذئذ في دول مختلفة. ذروة القتال ضد الإرهاب العالمي (وللحقيقة الجهاد العالمي) جرت في السنتين الاخيرتين على الاراضي السورية والعراقية، ليس بالذات بقيادة أميركية، وان كانت واشنطن بالتأكيد شريكا في الجهود الاستخبارية، العملياتية والسياسية في هذه الدول.
 ومن هنا إلى الاخبار السيئة. المركزية منها هو أن الإرهاب ما يزال معنا ومن غير المتوقع أن يختفي. فقد اكتسى في السنوات الاخيرة وجها جديدا، هو التعبير الملموس لفكرة أو ايديولوجيا، تتجاوز حدود الدول القومية، كما تتجاوز القارات. ففي عصر الشبكات الاجتماعية للقرية العالمية الصغيرة، فان الفكرة السلفية الجهادية تتغلغل في مجتمعات المسلمين في كل ارجاء العالم. وبين مظاهرها في السنوات الاخيرة عمليات في قلب أوروبا (أنقرة، بروكسل، باريس، لندن، برلين وغيرها)، موجة المهاجرين الهائلة التي اجتاحت أوروبا، عمليات ناجحة ضد رموز الغرب ورغبة الشباب (في الغالب في هوامش الدائرة الاجتماعية) للانضمام إلى الإسلام. كل هذه مثابة عوامل مساعدة للحفاظ على جملة الجهاد. اين؟ في كل مكان يمكن القيام به بعمل ضد من هو بالتعريف يعتبر ابن موت بسبب كونه كافرا. اما أميركا ذاتها فشهدت بذاتها في السنوات الاخيرة عمليات في سان برنندينو، كاليفورنيا (كانون الاول 2015) وفي نادي المثليين في فلوريدا (حزيران 2016).
 يكرس الاعلام العالمي (وللحقيقة المحلي ايضا) في السنوات الاخيرة غير قليل من المكان في تقاريره لداعش والخلافة التي أعلن عنها أبو بكر البغدادي. ولكن الحقيقة هي أن الأميركيين لم ينسوا القاعدة. والرغبة في الانتقام لعمليات 11 أيلول شجعتهم على تعميق جمع المعلومات وضرب كبار رجالات التنظيم في الفترة الزمنية التي انقضت منذئذ. وكانت الذروة على أي حال العثور على اسامة بن لادن في أيار 2011. غير أن الأميركيين لم يتراخوا. ومنذئذ كانوا مسؤولين عن تصفية مسؤولين آخرين في القاعدة. وهم يفهمون (واليوم ايضا معظم دول أوروبا) بان فكرة الجهاد العالمي ليست انتماء الى هذا التنظيم او ذاك. فهي متجذرة في اوساط المسلمين في ارجاء العالم، ممن ليس لهم انتماء تنظيمي.
ان الوجه الجديد للإرهاب هو سيماء جديدة – قديمة لعمليات الافراد (الطعن، الدهس، التضحية وغيرها)، إلى جانب الإرهاب الكلاسيكي للشبكات المؤطرة العاملة في الدول الغربية، بما في ذلك في إسرائيل ايضا، بشكل مستقل او بتوجيه من قيادات الجهاد في افغانستان، في سورية وفي العراق.
كل هذا سيستدعي أذرع الاستخبارات الغربية ان تصعد الملاحقة للإرهاب المحتمل في الشبكات الاجتماعية. هذا تحد أكثر تعقيدا وتركيبا، ولكن في ضوء حقيقة ان هذه مطاردة لا تتوقف ضد فكرة عالمية تقسم العالم إلى قسمين (نحن المحقون والكفار مخطئون)، لا يوجد سبيل آخر، غير التحلي بالصبر والتسلح بالأدوات المناسبة لتقليص الضرر إلى الحد الأدنى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات