Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Dec-2017

هيا، فليعترف بالقدس - تسفي بارئيل

 

معاريف
 
الغد- الرئيس الأميركي سيحسن صنعا إذا أعلن أنه يعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وحتى أن يحدد متى بالضبط ينوي نقل سفارة دولته إلى عاصمة الدولة اليهودية. إذا كان هذا الإعلان سيثير عاصفة في الشرق الأوسط، ويخرج الفلسطينيون إلى الشوارع، و"ينهي احتمال العملية السلمية"، كما يحذر الرئيس المصري وملك الأردن، فليكن ذلك. من الأفضل أن يسجل دونالد ترامب على اسمه تدمير العملية السلمية، وليس بنيامين نتنياهو. من الافضل أن واشنطن التي دائما تظاهرت بالتهديد والسذاجة أن تأخذ على مسؤولية فعالة عن الضرر السياسي المباشر الذي سينتج عن تصميم ترامب تنفيذ صفقة القرن.
وفي نفس المناسبة يجدر بالرئيس أن يوضح عن أي قدس يتحدث، هل التي تضم الأحياء الجديدة التي سيدفن فيها مخيم شعفاط للاجئين أو كفر عقب، أو بدونها، في مخطط ضم معاليه ادوميم وهار حوماه وجفعات زئيف واحياء اخرى، أو أن هذه مشمولة في الصفقة. ليرسم اخيرا حدود القدس كما سيتم الاعتراف بها من قبل الولايات المتحدة، وهكذا على الاقل في هذه المدينة نعرف ما هي الحدود النهائية. ولكن إذا أعلن أيضا انه يعترف بكل مساحة القدس الاصلية والتي تم ضمها إلى عاصمة إسرائيل فإنه ينهي بذلك واحدا من الصراعات السياسية الفارغة التي رافقت إسرائيل منذ حرب الايام الستة.  ترامب سيقرر وإسرائيل ستقوم بجمع الشظايا.
حول ماذا هذه الضجة بالضبط؟ هل على مدى عشرات السنين التي لم يتم فيها الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل نجح أحد ما في حل النزاع؟ هل كان هناك أي رئيس أميركي اقترح اعترافا بالقدس مقابل انسحاب إسرائيلي من المناطق، أو حتى فقط مقابل وقف البناء في المستوطنات؟ اطلاقا. إذا ليعترف بدون خوف عن القدس كعاصمة لإسرائيل. هذا سيكون أحد القرارات المهمة في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكل العالم. سيتم الاثبات أخيرا أن الولايات المتحدة بالفعل تستطيع أن تقرر بدل الدول المتورطة في النزاع، ولينفجر العالم. هذا هو اسلوب ترامب الكلاسيكي. ولكن من المهم أن نذكر أن الرئيس الذي يتبول عكس اتجاه الرياح يمهد الطريق لكل رئيس أميركي سيأتي بعده، ويريد التدخل في النزاع. إذا كان ترامب يستطيع الاستخفاف بالتقليد السياسي الأميركي دون أن يتضرر، فما الذي سيمنع الرئيس القادم (وحتى ترامب نفسه) أن يتخذ المزيد من القرارات التي تغير السياسة، مثلا أن يفرض انسحابا من المناطق؟.
الاعتراف بالقدس سيمنح ترامب الحق في مطالبة إسرائيل بالثمن المتعارف عليه في صفقات كهذه. فقد سبق أن قال إنه يتطلع إلى عقد صفقة وليس لمنح هدايا بالمجان. هكذا، اذا كانت إسرائيل اليمينية وحكومتها الراديكالية سترى في الاعتراف بالقدس كهدية فهي ستدرك أن هذه الهدية نهمة حتى لو لم تصل الفاتورة حالا. بالنسبة لمواطني إسرائيل، الاعتراف بالقدس لن يغير أي شيء، فهي بشكل تلقائي تعتبر عاصمة الدولة حتى بدون اعتراف الولايات المتحدة.
ولكن لو كنت أحد رجال اليمين لكنت أتوسل لترامب أن يترك القدس وشأنها، لأن الثمن الذي سيكون مقترنا بالاعتراف بها لا يستحق ذلك. إذا كان صديقا حقيقيا لإسرائيل، فليتمسك بالموقف الأميركي التقليدي المتفرج، وأن لا يثير العاصفة. هذا هو الموقف الذي يحبه اليمين من كل رئيس أميركي، أن لا يفرض علينا الدفع مقابل هذه الرشوة التي تسمى الاعتراف بالقدس.
في المقابل، القدس تستحق الاعتراف الأميركي والدولي كعاصمة لإسرائيل. فهي تمثل لب الصراع الإسرائيلي الداخلي. وهي مقسمة ليس فقط بين العرب واليهود، بل أيضا بين اليهود فيما بينهم، بين المتدينين والعلمانيين، بين اليمين واليسار، بين حكومة منقطعة وبين جمهور محبط، بين سحق القيم وحقوق الانسان وبين الليبرالية، لا يوجد شعار أكثر وضوحا من القدس للاتكاء عليه من قبل الدولة اليهودية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات