Sunday 24th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Mar-2018

عصيدة الرئيس - ناحوم بارنيع

 

يديعوت أحرونوت
 
الغد- لا يوجد واتس أب لسكرتير مجلس عظماء التوراة مردخاي شتيرن. ليس لديه إنترنت على الاطلاق، إذ حسب فقه الحريديم فإن الإنترنت هو أمر شائن. ومراسلاته يديرها بالفاكسات. هذه التقنية كانت تفي بالغرض في وتيرة حركة القرن الماضي، ولكن من الصعب عليها ان تتكيف مع القرن الحالي. 
أمس أصدر السكرتير النشط رسالة ترفض، باسم المجلس، مشروع الحل الوسط في موضوع قانون الحريديم في مكان آخر. فالحريديم لم يرغبوا في الانتخابات. وأرادوا الحل الوسط حقا. وليتسمان، الذي بدأ كل هذه الجلبة، سارع إلى نتنياهو ليشرح بان الحال ليس هكذا بالضبط. اما نتنياهو فلم يفهم ليتسمان وليتسمان لم يفهم نتنياهو. وتفرق الرجلان في سوء فهم متبادل. 
صحيح حتى ساعة كتابة هذه السطور أجدني لا أعرف إذا كنا سنتوجه إلى الانتخابات ومتى. النبوءة كما قال الحاخامات الأكثر حكمة، اعطيت منذ خراب البيت إلى المجانين. المشكلة ليست في النبوءة، المشكلة هي في المجانين. من الصعب جدا أن نتنبأ إلى اين سيدفعون شؤون الدولة إلى الانهيار. 
تقديم موعد الانتخابات ليس جيدا للحريديم. فهو من شأنه أن ينزل شاس إلى ما دون نسبة الحسم، وبدون شاس فإن قوة مساومتهم ستهبط هبوطا عجيبا. آريه درعي، في يأسه سيدعو ناخبيهم إلى المجيء لإنقاذه، ومن شأن هذا أن يضر بهم في صندوق الاقتراع. ولكن المهم هو أنه لا توجد أي ضمانة في أن يكونوا جزءا من الائتلاف القادم. نتنياهو منشغل الآن فقط في موضوع واحد – تحقيقاته. إذا اعتقد بان حكومة مركزية أكثر ستحسن وضعه حيال النيابة العامة، حيال الإعلام، حيال الجهاز القضائي، فانه لن يتردد في خيانتهم. فقد فعل هذا في الماضي، بالتشاور مع لبيد ولفني، ولم يدفع ثمنا لدى الحريديم، لا مانع من أن يفعل هذا مرة اخرى. 
أو أن يقف أحد ما آخر في رأس الحكومة.
هذه الأزمة بدأت حين كان رؤساء كل الكتل الائتلافية يسعون إلى تحسين المواقف. نتنياهو أراد أن يضمن استمرار ولايته إلى ما بعد اليوم الذي يعلن فيه المستشار القانوني للحكومة عن رفع لوائح اتهام. وهو يؤمن بان وضعه في الاستماع وفي المحكمة سيكون أفضل اذا وصل إلى هناك كرئيس وزراء.
الحريديم ارادوا قانونا أساس للتوراة يخلد التمييز الايجابي بحقهم، وقانون تجنيد يعفي وسطهم من واجباته. كحلون اراد ميزانية يمكنه أن يتباهى بها امام الناخبين. من انتخبه قبل سنتين لن ينتخبه مرة اخرى وهو بحاجة يائسة لجمهور ناخبين جديد، مختلف عن السابق (انتخبه اساسا اناس الطبقة الوسطى من ناخبي لبيد المحتملين. وهو يبحث عن ناخبيه التالين بين مصوتي اليمين).
ليبرمان رأى مصوتيه يختفون. ما حصل لكل احزاب المهاجرين يحصل أيضا لإسرائيل بيتنا، مضاف اليه محكمة الفساد لبانيا وغياب الانجازات التي يمكن التلويح بها. والحل الصحيح، من ناحيته، هو العودة إلى الليكود، ولكن رؤساء الليكود لا يبدون في هذه اللحظة اهتماما به. في الانتخابات المبكرة سيتوجه نتنياهو إلى مهاجري روسيا الكبار في السن، جمهوره، ويصرخ، أنا ضحية المؤسسة اليسارية. وسيحتسي له كل المقاعد. ليبرمان لم يرغب في الانتخابات، ولكنه فهم بانه اذا قيد له أن يتوجه إلى الانتخابات، فهو ملزم في أن يكون متماثلا مع حملة شعبية. فاختار قانون التجنيد. 
ما بدأ بمحاولة اجراء بعض التحسينات تدهور إلى الفوضى. نتنياهو طبخ عصيدة، ليتسمان بهرها، كحلون خلطها وليبرمان زاد النار. نتنياهو، الذي كان يفترض أن يطفئ الحريق في بدايته، تركه لفقدان السيطرة. هذا لم يحصل له في المرة الأولى.
هناك معنى للانتخابات عندما تأتي في موعدها أو عندما يدور جدال حقيقي حول سياسة الحكومة أو ادائها. هذا ليس الوضع في عصر نتنياهو. في 2015 فرض على الدولة انتخابات مبكرة بسبب نشرته اليومية. في 2018 يتدحرج إلى الانتخابات بسبب تحقيقاته. وما يزال لهذه الجماعة الوقاحة للحديث عن قدرة الحكم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات