Friday 28th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Aug-2026

إما إسرائيل أو المستوطنات

 الغد

هآرتس
 أسرة التحرير 
 
 
 
صاحب السيادة الأزعر، عضو الكنيست تسفي سوكوت، دخل أول من أمس بمرافقة عسكرية إلى قرية مادما الفلسطينية، وحطم نصبا تذكاريا يخلّد هناك سكانا من القرية، قُتل بعضهم أثناء تنفيذ عمليات.
 
 
وصل سوكوت إلى المكان مع مساعديه، وحراس من حرس الكنيست، وقوة عسكرية، في إطار نشاط يُعرف بـ"جولة نصب تذكارية". بالفعل، لكل عمل أزعر يهودي توجد جملة من التوصيفات والأسماء التي تبيّضه. منذ زمن بعيد لم تسمع هنا سلسلة كهذه من التنديدات، بدءا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي ندد بـ"أخذ القانون في الأيدي" (التحية لوزير العدل الذي يدعو إلى رفض قرارات محكمة العدل العليا، يريف ليفين)، وانتهاء بأعضاء من داخل حزب سوكوت نفسه.
ولم يوفر الناطق العسكري في الكلام القاسي، واتهم سوكوت ورجاله بأنهم "عملوا بشكل كاذب وتلاعبي، دون صلاحيات وبخلاف تام مع المخطط الذي أُقر"، وأضاف بأنه "لغرض حراسة الجولة، فُرزت قوات من مهام عملياتية، وتعرضت للخطر دون حاجة، في الوقت الذي يوجد فيه الجيش الإسرائيلي تحت عبء عملياتي".
غير أنه إلى جانب فرز القوات لأغراض النائب سوكوت، ينبغي أن نتطرق إلى الأمر في سياق جوهري أكبر. النائب جلعاد كريف (من الديمقراطيين) روى أن طلبات متكررة له ولرفاقه للتجول في قرية قصرة رُفضت بدعوى أنه ليس للجيش قوات لذلك. وكتب يقول: "يتبين أنه توجد قوات لمرافقة المحب لإشعال النار إلى قلب قرية فلسطينية". وبالفعل، بعد ساعات من حراسة الجيش الإسرائيلي لسوكوت في مادما، حاول جنود منع النائب عوفر كسيف (من الجبهة) من زيارة عائلات فلسطينية في قصرة.
غير أن الموضوع لا يتلخص في فرز قوات انتقائي وفقا لمفتاح سياسي، بل يجسد بالملموس سلم الأولويات الوطني: المستوطنات واحتياجاتها تسبق كل شيء. ليس مهما كم سيحاولون غسل عقل الجمهور وإقناعه بأن المستوطنات تساهم في الأمن؛ الحقيقة هي أن الإصرار على نشر المستوطنات والبؤر والمزارع على طول الضفة الغربية وعرضها يستوجب من الجيش أن ينشر المزيد فالمزيد من القوات لأجل الدفاع عنها، ولحراسة محاور السير الخاصة بها، وللتصدي للاحتكاك والعنف اللذين تنتجهما.
إن ثمن سلم الأولويات الوطني هذا اتضح في 7 أكتوبر، عشية الحرب، حين كان للجيش الإسرائيلي نحو 20 كتيبة في الضفة، بينما رابطت على حدود قطاع غزة قوات هزيلة أكثر بكثير، وفي الشمال كانت هناك أربع إلى خمس كتائب. غير أنه لم يتم تعلم أي درس. اليوم تنتشر في الضفة نحو 25 كتيبة، أكثر مما كانت تنتشر في جبهات مثل جنوب لبنان وقطاع غزة، وثمة لذلك ثمن أيضا في العبء الملقى على منظومة الاحتياط.
السبب في أن الدرس لم يتم تعلمه هو سياسي. إسرائيل لا تحتاج إلى المستوطنات، بل تريدها رغم الثمن الأمني والاقتصادي الباهظ. ولأجل تغيير سلم الأولويات، ثمة حاجة إلى تغيير سياسي جوهري. على الجمهور في إسرائيل أن يحسم بين دولة إسرائيل والمستوطنات.