الرأي - كامل ابراهيم- وكالات -
سلّم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، إخطارات لعدد من الفلسطينيين بهدم 6 منازل في محافظة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية المحتلة، بذريعة «البناء دون ترخيص».
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية الدير، الواقعة جنوب شرق مدينة بيت لحم، وانتشرت بين منازل المواطنين، قبل أن تسلّم إخطارات بهدم ستة منازل، معظمها مأهول بالسكان، بحجة عدم حصولها على التراخيص اللازمة من سلطات الاحتلال.
وفي سياق متصل، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم منازل في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة.
وذكرت محافظة القدس، في بيان، أن طواقم بلدية الاحتلال اقتحمت حي رأس العامود في البلدة، وعلّقت أوامر هدم داخل عدد من المنازل، بذريعة البناء دون ترخيص.
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، شرع مستوطنون بتسييج مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية في منطقة عين الحلوة.
وأوضح رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية، مهدي دراغمة، في بيان، أن مستوطنين بدأوا بتثبيت علامات حديدية تمهيدًا لإقامة سياج شائك حول الأراضي، بالقرب من خيام الفلسطينيين في المنطقة.
كما أجبر مستوطنون نحو 20 عائلة فلسطينية على الرحيل من تجمعي الميتة والبرج في الأغوار، في إطار تصاعد الضغوط على السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال خلال شهر كانون الثاني الماضي 59 عملية هدم، استهدفت 126 منشأة فلسطينية، من بينها 77 منزلًا مأهولًا بالسكان، إضافة إلى إصدار 40 إخطار هدم، تركزت غالبيتها في محافظة الخليل.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في الثامن من تشرين الأول 2023، كثّف جيش الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم في الضفة الغربية، والتي شملت عمليات قتل واعتقال، إلى جانب تخريب وهدم منازل ومنشآت فلسطينية، وعمليات تهجير قسري، فضلًا عن توسيع النشاط الاستيطاني.
وأسفرت هذه الاعتداءات، وفق المعطيات، عن استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و500 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني.
من جهته، أفاد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بأن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تكثيف عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة (ج).
وأوضح المركز، في بيان، أنه يتابع بقلق بالغ هذا التصعيد الإسرائيلي منذ مطلع العام، والذي تمثل في زيادة عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مناطق (ج)، التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، إضافة إلى تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
واستنادًا إلى توثيقات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت منذ بداية العام الجاري وحتى 18 شباط الحالي ما مجموعه 312 منشأة، شملت مساكن ومنشآت زراعية، الأمر الذي ألحق أضرارًا بنحو 21 ألف مواطن فلسطيني.
كما رصد المركز تصاعدًا واضحًا في اعتداءات المستوطنين، موضحًا أنه تم تسجيل 86 اعتداء استيطانيًا خلال الفترة ما بين 16 و23 شباط، استهدفت نحو 60 تجمعًا فلسطينيًا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
ووفقًا للبيان، أسفرت هذه الاعتداءات عن تهجير 186 فلسطينيًا، وإصابة 64 آخرين، بعضهم بالرصاص الحي، فضلًا عن إحراق 39 مركبة، واقتلاع نحو 800 شجرة زيتون.
وأكد المركز أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، مشيرًا إلى أن الاعتداءات تستهدف المنازل والمنشآت والبنية التحتية الفلسطينية، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على البناء الفلسطيني، مقابل تقديم تسهيلات للمستوطنات التي تُعد غير قانونية وفق القانون الدولي.
وبيّن أن اعتداءات المستوطنين تتنوع بين الاعتداءات الجسدية على السكان، وتخريب الممتلكات، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، في ظل تقاعس سلطات الاحتلال عن توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وهو ما يؤدي إلى تهجير قسري متكرر، يكاد يكون أسبوعيًا، في مناطق (ج)، بما يخدم التوسع الاستيطاني.
وبموجب اتفاقية «أوسلو 2» الموقعة عام 1995، جرى تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق رئيسية؛ المنطقة (أ) التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة (ب) التي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، فيما تشكل المنطقة (ج) نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، كان من المفترض إنجازه بحلول أيار 1999.
وفي سياق متصل، نفّذ جيش الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 16 فلسطينيًا، بينهم فتاة وأسرى محررون.
وذكر مكتب إعلام الأسرى، في بيان، أن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت 16 فلسطينيًا، بينهم فتاة وأسرى محررون، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس الشرقية.
وأوضح أن الاعتقالات تركزت في مدن قلقيلية ونابلس وطولكرم شمالي الضفة الغربية، حيث داهمت القوات منازل المواطنين، وفتشتها، وعبثت بمحتوياتها، قبل اقتياد المعتقلين إلى جهات غير معلومة.
وأشار المكتب إلى أن حملات إعادة اعتقال الأسرى المحررين تشهد تصاعدًا ملحوظًا، في إطار سياسة ملاحقة مستمرة تستهدفهم، إلى جانب شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني، بما يشمل النساء والمهنيين وأصحاب المواقع الاعتبارية.
من جهة أخرى، أصيب عدد من الفلسطينيين جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال خلال اقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تزامنًا مع حملة الاعتقالات.
ففي بلدة كفر قليل بمحافظة نابلس، شمالي الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، وداهمت عددًا من المنازل، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على سيدة مسنة ورجل آخر، إضافة إلى شاب، ما أدى إلى إصابتهم برضوض.
من جهته، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تؤدي إلى النزوح، تهدف إلى إحداث «تغيير ديموغرافي دائم».
وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في جنيف «يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية مجتمعة تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة والضفة الغربية، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي».
وتطرّق خصوصا إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام في شمال الضفة الغربية المحتلة، والتي تسببت في نزوح 32 ألف فلسطيني.
وأضاف «تواصل قوات الأمن الإسرائيلية استخدام القوة بشكل غير ضروري وغير متناسب» في الضفة الغربية.
ومنذ بداية شباط، أعلنت إسرائيل عن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز سيطرتها على الضفة التي تحتلها منذ عام 1967، ولا سيما من خلال تسهيل شراء الإسرائيليين للأراضي.
وقد لاقت هذه الإجراءات إدانة دولية واسعة النطاق، ووصفتها مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة بأنها إجراءات «ضم تدريجي بحكم الأمر الواقع».
ونزح جميع سكان غزة تقريبا الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، مرة واحدة على الأقل منذ بداية الحرب التي حوّلت أجزاء كبيرة من القطاع إلى خراب.
وكتب المفوض السامي في تقرير الأسبوع الماضي أن «تكثيف الهجمات، والتدمير المنهجي لأحياء بأكملها.. ورفض إدخال المساعدات الإنسانية.. بالإضافة إلى عمليات النقل القسري التي يبدو أنها تهدف إلى النزوح الدائم، تثير مخاوف من تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية».
وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك – الحرم القدسي الشريف، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في بيان، أن عشرات المستوطنين اقتحموا باحات «الأقصى» من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته، وتحديدًا أمام قبة الصخرة المشرفة، وسط حماية أمنية مكثفة.
وأدى نحو 35 ألف مصلٍ، مساء الخميس، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى المبارك-الحرم القدسي الشريف، رغم القيود والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على دخول المصلين إلى البلدة القديمة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) نقلاً عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن آلاف المواطنين توافدوا إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة في أجواء إيمانية، فيما انتشرت قوات الاحتلال على أبواب البلدة القديمة ومحيط المسجد، ودققت في هويات عدد من الشبان ومنعت بعضهم من الدخول.
ويشهد المسجد الأقصى توافد أعداد كبيرة من المصلين خلال شهر رمضان المبارك، في ظل إجراءات مشددة وقيود على دخول القادمين من الضفة الغربية، إضافة إلى فرض قيود عمرية في بعض الفترات.
وفي قطاع غزة، استشهد فلسطينيان إثر استهداف نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي قرب متنزه المحطة في حي التفاح، شمال شرقي مدينة غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الطائرات استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في المنطقة، ما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين.