Wednesday 18th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Mar-2026

كيفية تحييد الورقة الإيرانية

 الغد

يديعوت أحرونوت
 
بقلم: رون بن يشاي  17/3/2026
 
 
يُعد إغلاق مضيق هرمز في الواقع أداة الضغط الإستراتيجي الرئيسة التي تستطيع إيران ممارستها، والتي تمارسها بالفعل، ضد الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج العربي. يُهدد إغلاق المضيق الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا، لأن نحو خُمس استهلاكها من الطاقة يمر عبر مضيق هرمز من دول الخليج المنتجة للنفط، بما فيها إيران.
 
 
يأتي عشرة بالمائة من استهلاك الصين من النفط الذي تشتريه بأسعار زهيدة للغاية - أو ما يُمكن اعتباره تهريبا - من إيران، الخاضعة لعقوبات أميركية قاسية تمنعها من تصدير النفط والغاز. وتحصل الهند على جزء كبير من الغاز المسال الذي تحتاجه - بشكل رئيس للاستخدام المنزلي والطهي - من دول الخليج العربي: قطر والعراق والكويت وغيرها. ويُقدر خبراء اقتصاديون أوروبيون أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى، سترتفع أسعار النفط إلى 140 دولارا للبرميل، مما قد يُسبب ركودا في الاقتصاد العالمي ويُبطئ معدل النمو في معظم دول الاتحاد الأوروبي. وإذا استمر حصار المضيق لأكثر من بضعة أسابيع، يُقدر الخبراء الاقتصاديون أنه سيُلحق ضررا حقيقيا بالنمو العالمي.
ويُلحق حصار مضيق هرمز ضررا بالغا بدول الخليج العربي، التي تستفيد من الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة في السوق العالمية، لكنها مُضطرة إلى خفض إنتاجها النفطي لعدم قدرتها على تصديره، ولأن مستودعاتها النفطية ممتلئة بالفعل. تتمتع الولايات المتحدة باستقلالها في مجال الطاقة، وبالتالي لا تعاني بشكل مباشر من نقص الطاقة نتيجة حصار مضيق هرمز، إلا أن ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية يتسبب بالفعل في زيادة قدرها 40 سنتا في سعر غالون البنزين أو الديزل في محطات الوقود الأمريكية. وهذا يُعد نبأ سيئا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وعد ناخبيه بخفض الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.
ومن المؤسف حقا أن نرى الإيرانيين، بذكاء وحنكة، يُغلقون مضيق هرمز بشكل انتقائي منذ بداية الحرب، مُقللين بذلك من الخسائر المادية التي لحقت بهم، فضلا عن الضرر الذي لحق بصورتهم الدولية. إنهم يُهددون بمهاجمة جميع ناقلات النفط والغاز التي تُحاول عبور المضيق، بل ويهاجمونها بالفعل، باستثناء تلك المتجهة إلى الصين والهند. في المقابل، لا تُمارس الصين أي ضغوط عليهم لفتح المضيق أو قبول المطالب الأميركية. كما تتلقى إيران دعما سياسيا من الصين في الأمم المتحدة، ومساعدات استخباراتية سرية، ووعدا بالمساعدة في إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب. ردت الهند، التي طلبت من إيران عدم عرقلة ناقلات الغاز المسال المتجهة إليها، بإعلانها عدم انضمامها إلى التحالف البحري الدولي الذي يسعى ترامب لتشكيله لتأمين مرور ناقلات النفط في قوافل عبر مضيق هرمز، رغم التهديد الإيراني.
لا يحتاج الإيرانيون إلى بذل جهد كبير لإغلاق المضيق، الذي يبلغ عرضه 21 ميلا بحريا (ما يقارب 38 كيلومترا) في أضيق نقطة، ولا يضم سوى ممرين ملاحيين لناقلات النفط الثقيلة. ولا يقتصر تصرف الإيرانيين بسواحلهم الصخرية المطلة على المضيق لمئات الكيلومترات، بل يشمل أيضا سبع جزر تُمكنهم من استخدام وسائل وأساليب متنوعة ضد أي سفينة تحاول المرور رغما عن إرادتهم. وتشمل هذه الوسائل صواريخ ساحلية، وصواريخ باليستية مضادة للسفن، وأنواعا مختلفة من الألغام البحرية، وزوارق هجومية سريعة يمكن استخدامها أيضا كطائرات انتحارية، وطائرات مسيرة وطائرات هجومية مسيرة، وقدرات تحت الماء تشمل غواصات مأهولة وغواصات آلية مزودة بأجهزة تفجير.