Friday 8th of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-May-2026

اتفاق مع إيران لن ينهي القتال بلبنان

 الغد

إسرائيل هيوم
بقلم: د. يهودا بلنجا
 فيما تتطلع عيون العالم إلى واشنطن ترقبًا للتغريدة التالية للرئيس ترامب بالنسبة للاتفاق المتبلور مع إيران، توجد مسألة مشتعلة بقدر لا يقل عن مسألة مصير النووي أو رفع العقوبات: ماذا ستكون عليه مكانة حزب الله في لبنان في اليوم التالي للاتفاق.
 
 
 بالنسبة لإسرائيل، وليس فقط لسكان الشمال، هذه هي حتى مركز الاهتمام لأنه رغم الإعلان عن وقف النار قبل نحو ثلاثة أسابيع فإن الحرب تتواصل بل ويشعر الناس بها جيدًا في البلدات القريبة من الحدود اللبنانية.
 من الجانب الآخر، بالعيون الإيرانية، حزب الله ليس مجرد تنظيم عسكري محلي بل ذخر إستراتيجي، جهاز ردع أمام إسرائيل ورأس حربة "محور المقاومة". لهذا السبب فإن كل تفاهم أميركي - إيراني مستقبلي كفيل بأن يؤثر بشكل مباشر على أنماط عمل التنظيم وعلى الحرب المستمرة بينه وبين إسرائيل.
 تجسد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة جيدًا الصلة بين المفاوضات بين طهران وواشنطن وبين الساحة اللبنانية. في 29 نيسان شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمام رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن "وقف اعتداءات النظام الصهيوني ضد لبنان" تحقق في إطار التفاهمات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. وأضاف بأن المسألة ستلقى الأولوية في كل خطوة سياسية لإيران مع الولايات المتحدة.
 أقوال مشابهة نشرها يوم الاثنين الماضي الناطق بلسان وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي. في بيانه شدد على أن "حزب الله والمقاومة اللبنانية هما مصدر فخر للبنان، للعالم العربي وللأمة الإسلامية"، وأضاف بأن "وقف الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، كان أحد التفاهمات التي تحققت في إطار وقف النار في 19 نيسان". وعليه، ففي كل اتفاق إيراني - أميركي "ينبغي أن تؤخذ بالحسبان أيضًا مسألة إنهاء الحرب في لبنان".
 هذان التصريحان يقلبان الجرة رأسًا على عقب للتحليلات حول هجر إيراني مزعوم لحزب الله. من ناحية إيران، توجد صلة مباشرة بين المفاوضات على صفقة نووي وإنهاء الحرب في الخليج وبين لبنان وحزب الله: الاثنان هما جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية أوسع، تبقي لدى الإيرانيين قدرات التأثير في بلاد الأرز، لكن أيضًا رافعة ضغط، والأخطر من هذا، تهديد على إسرائيل. إيران، عمليًا، تسعى لأن تربط بين كل تسوية مستقبلية في الخليج وبين لجم الأعمال الإسرائيلية في لبنان، فتضمن بذلك البقاء الإستراتيجي لحزب الله.
 وبالفعل، بدا أمين عام حزب الله نعيم قاسم متشجعًا جدًا في الخطاب الذي ألقاه في 4 أيار. فقد أوضح قاسم بأنه في نظر حزب الله "لا يوجد وقف نار في لبنان بل عدوان إسرائيلي - أميركي متواصل"، وعليه فلا يرى التنظيم نفسه ملتزمًا بالتهدئة. كما أنه دعا عموم الفصائل السياسية في لبنان ألا "يطعنوا ظهر المقاومة... وألا يخدموا أهداف العدو"، أي أن يديروا مفاوضات مع إسرائيل ويدفعوا قدمًا بخطوة نزع سلاح حزب الله.
 لقد لمست أقوال قاسم بلا شك نقطة حساسة جدًا وصادمة في أوساط اللبنانيين: التخوف من مواجهة داخلية تؤدي إلى حرب أهلية. قاسم على علم بهذه المخاوف، لكنه يطرحها على نحو خاص فيما تكون في الخلفية مسألة مكانة حزب الله العسكرية في لبنان إلى جانب المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. وعليه ففي هذا السياق أيضًا يسعى مؤيدوه في الإعلام لأن يساندوا خطوات حزب الله.
 "كل اتفاق يوقعه رؤساء الحكم الحاليون في لبنان مع الولايات المتحدة، مع إسرائيل، أو مع أي جهة أخرى لا يمكنه أن يصمد دون موافقة حزب الله"، كتب في 4 أيار إبراهيم الأمين في صحيفة "الأخبار". وأضاف أيضًا بأن "إذا التقى عون مع نتنياهو، فإنه لن يكون رئيس لبنان، بل رئيس فُرض على الشعب اللبناني بقوة الاحتلال الأميركي - الإسرائيلي. لن تكون شرعية لكل من يقوله أو يفعله وهو لن يعني أي مواطن لبناني".