Wednesday 8th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Apr-2026

الحرب تتخذ طابع صراع كارثيا

 الغد

هآرتس
 
بقلم: عاموس هرئيل  7/4/2026
 
من المرجح أن يستمر التوتر حتى اللحظة الأخيرة، موعد انتهاء الإنذار الذي حدده الرئيس الأميركي لإيران، غدا (اليوم) الساعة الثالثة فجرا بتوقيت إسرائيل. لقد طلب الرئيس الأميركي من إيران فتح مضيق هرمز والسماح بحرية الملاحة فيه من الخليج الفارسي، وإلا، كما هدد، سيفتح باب جهنم عليها.
 
 
تركز الخطة العملياتية الأميركية – الاسرائيلية على قطاع الطاقة في إيران، ولا سيما محطات توليد الكهرباء. أول من أمس، هاجمت إسرائيل بشكل غير مسبوق مصنع بتروكيماويات كبير جنوب إيران، وهو الهجوم الذي تسبب بأضرار اقتصادية كبيرة. يبدو أن هذه الخطوة، في منطقة تقصفها الولايات المتحدة في العادة، تم تنسيقها مع الولايات المتحدة، وهذه إشارة من ترامب إلى تصعيد محتمل.
وكما هي العادة، ظهرت مبادرة وساطة جديدة في اللحظة الأخيرة تطالب بوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما. ومساء أول من أمس، جاء في تقارير أن إيران رفضت هذه المبادرة وطالبت بوقف إطلاق نار دائم. في الوقت الحالي تبدو فرصة تحقيق انفراجة ضئيلة، ولا سيما أن ترامب تجاهل الموعد النهائي الذي حدده هو نفسه مرتين خلال السنة الماضية، وعمل قبل انتهاء هذا الموعد. وقد صرح للمراسل براك ربيد، أنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ولكنه أوضح أنه من دون الاتفاق "سأقوم بتدمير كل شيء".
ترامب يستخدم في الخليج قوة عسكرية لم يسبق لأي رئيس أميركي أن استخدمها ضد إيران، ولكن حتى الآن، لا تتم ترجمة هذا الضغط إلى نتائج استراتيجية، بل ربما العكس هو الصحيح. في الوقت الحالي، يبدو أن الضربات التي تعرض لها النظام تقوي موقف القيادة التي ورثت قتلى اغتيالات إسرائيل. خبراء كثيرون في الشأن الإيراني يقولون إن ترامب لا يفهم بالضبط ما يحدث هناك، ويتجاهل تحذيرات كبار المسؤولين في البنتاغون ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي – الهيئات التي تم إفراغها في أعقاب موجة التطهير، التي قامت بها الإدارة الأميركية من معلومات كثيرة كانت لديها.
كتب المحلل المخضرم كريم ساجابور هذا الأسبوع، أنن النظام في إيران يتمسك بمبادئه: أيديولوجيا المقاومة، استراتيجية الفوضى وهدف البقاء. وبحسبه، فإن الخطأ الأميركي الأكبر هو ربط مصالح النظام بمصالح البلاد، في حين أن النظام نفسه لا يرغب في الاستقرار والانفتاح، وهي الأمور التي تتعارض مع أهدافه. النظام يفضل تدمير البلاد وقتل مواطنيه شريطة ألا يتم إجباره على الموافقة على تقديم أي تنازل حقيقي عن مبادئه. وقال ساجابور: "ترامب يعتبر الحرب أزمة تمهيدية لصفقة كبيرة، والنظام لن يوافق إلا على صفقة صغيرة. لقد اختار علي خامنئي الموت على الاستسلام، وهكذا سيفعل خليفته، نجله مجتبى. يريد ترامب صفقة سريعة يعجز النظام عن تحقيقها".
إذا فشلت المفاوضات، فيبدو ان ترامب سيكون مقبلا على تصعيد خطير. الهدف هو الرد بالمثل: تحميل الجماعة في طهران ثمنا باهظا يجبرها على التوقف والموافقة على بعض شروط الولايات المتحدة. إلى جانب أهداف البنى التحتية المدنية طرحت أهداف أخرى مثل، السيطرة على جزيرة خارج في الخليج، التي تمر فيها معظم صادرات النفط الإيرانية، الاستيلاء على جزر أخرى، بل وحتى احتلال مناطق في داخل إيران، تسمح بفتح مضيق هرمز.
بين حين وآخر تظهر تقارير في وسائل الإعلام الأميركية عن محاولة عملية لحل المشكلة التي شغلت الإدارة الأميركية قبل إغلاق ايران لمضيق هرمز بطريقة متوقعة تماما، وهي مشكلة الـ440 كغم من اليورانيوم المخصب. ويؤكد الخبراء أن هذا سيحتاج إلى عملية معقدة جدا، بسبب توزيع اليورانيوم في ثلاثة مواقع تحت الأرض، ولأن إيران تستعد لاحتمالية هذا التحرك منذ فترة طويلة.
في حالة انهيار إيران امام الضغط العسكري – الأمر الذي يشكك فيه الكثير من الخبراء – فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتوقع في الوقت الحالي تصميما أميركيا على اتخاذ إجراءات لإسقاط النظام. قد يعلن الرئيس الأميركي النصر ويقلص بالتدريج التواجد الأميركي العسكري في الخليج، ويلقي بالمشكلة الملحة على مسؤولية المجتمع الدولي. سيواجه النظام في طهران صعوبة على المدى البعيد في إدارة دولة فاشلة مع بنى تحتية مدمرة، وقد يمهد ذلك الطريق لتجدد موجة الاحتجاجات التي تم قمعها بوحشية في كانون الثاني (يناير) الماضي. إسرائيل تخشى من أنه في ظل غياب علاج اليورانيوم من دون تغيير النظام، ستقتنع القيادة التي نجت من الحرب بضرورة الذهاب الى خيارها الاحتياطي وهو القدرة النووية العسكرية، حتى لو كان ذلك جزئيا ومرتجلا مقارنة مع المشروع النووي الاصلي. بعد مرور شهر وأكثر على الحرب، أصبح الوضع الحقيقي لإيران، اقتصاديا وعسكريا، مخيفا. وتكمن المشكلة في أن إنهاء الحرب بالنصر وإسقاط النظام غير كاف بالضرورة.
في أعقاب حرب الـ12 يوما في حزيران (يونيو) الماضي، حققت إسرائيل وأميركا تفوقا جويا كاملا على إيران. ومن المرجح أن الهجمات المنهجية تسببت للإيرانيين بأضرار كبيرة لسنوات. ومثلما ذكر هنا قبل الحرب فإنه يصعب جدا استغلال هذه القوة الجوية الهائلة من أجل إجبار إيران على الخضوع لاملاءاتها (حتى لو كان ذلك ما يزال ممكنا)، بل والأصعب من ذلك، هو إجبارها على تغيير النظام. من خططوا للهجوم في الولايات المتحدة وفي إسرائيل لم يجدوا حتى الآن حلا لهذه المعضلة. ورغم التفوق العسكري الكبير، إلا أنه لا يبدو أن هناك تحركا أميركيا لحل هذه المعادلة. هذا لم يكن مفاجئا، فبعض الوعود المتعلقة بنجاح القوة الجوية تبدو وكأنها مأخوذة من الجدل الذي كان يجري حول عمليات القصف الأميركية في شمال فيتنام في نهاية ستينيات القرن الماضي. في ذلك الحين، تم الزعم بأن العالم لم يشاهد مثلها، ومع ذلك حكومة هانوي لم تستسلم.
في مقابلة هذا الأسبوع في "بودكاست" (مجلة فورين افيرز)، قدم الدبلوماسي المخضرم بيل بيرنز، الذي شغل منصب رئيس الـ .سي.آي.ايه في إدارة بايدن، صورة قاتمة للحرب. وقال بيرنز، الذي لا يعتبر من مؤيدي ترامب، أن الرئيس لم يدرك مدى قدرة النظام الإيراني على الصمود، ولم يتوقع قرار طهران تحويل الصراع إلى حرب اقتصادية لها تأثيرات عالمية. وقال: "افترض الإيرانيون بأنه يمكنهم تحمل الضربات أكثر مما تستطيع الولايات المتحدة تحمله من أضرار اقتصادية. نحن دخلنا إلى مأزق عميق، وكل خيارات الخروج منه صعبة". وحسب أقواله، فإن النظام الذي يتشكل الآن في إيران "اضعف، لكنه شرير ومتطرف أكثر ومنفتح أقل على التسوية". وأضاف أنه بعد موجة الاحتجاجات دخلت القيادة إلى طريق لا رجعة عنه نحو الانهيار، وربما تكون الحرب قد قللت وتيرته.
في هذا النقاش تحتل إسرائيل مكانة هامشية نسبيا. كان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تأثيرا كبيرا على قرار ترامب شن الحرب الحالية، لكن استمرارها سيتحدد في المقام الأول، من خلال اعتبارات أميركية داخلية، بدءا بالأضرار التي تعرض لها الاقتصاد وانتهاء بانتخابات نصف الولاية في الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
في غضون ذلك، تزداد الأضرار على الجبهة الداخلية. يعترف الجيش الإسرائيلي بأن الصواريخ العنقودية تشكل صعوبة جديدة أمام أنظمة الاعتراض، إلى جانب تراكم الإصابات المباشرة بسبب الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الكبيرة (حسب "هآرتس"، هناك 16 إصابة منذ بداية الحرب وحتى أمس). قبل يومين قتل أربعة إسرائيليين في حيفا بسبب إصابة مباشرة لبيتهم، يعتقد أنها ناتجة عن جزء كبير من صاروخ لم ينفجر. عدد الضحايا غير مرتفع بشكل خاص، لكن لا يمكن تجاهل عدد الضحايا والأضرار، ولا سيما مع وضوح أن مخزون صواريخ الاعتراض المتاحة لمنظومة الدفاع الجوية، ليس مخزونا غير محدود.
وزير الدفاع يسرائيل كاتس أعلن أول من أمس، عن صفقة لتسريع التسلح بصواريخ حيتس. الأرقام وبحق هي غير متاحة للجمهور، لكن يمكن القول إن هذه خطوة كان يمكن اتخاذها في السابق، ربما بمساعدة الأموال الإضافية المخصصة لشركاء الليكود في الائتلاف. أول من أمس عين كاتس الرئيس التنفيذي السابق بوعز ليفي في منصب رئيس مجلس ادارة الصناعات الجوية الاسرائيلية (هذا تعيين مناسب على الأقل للتغيير). هذا جاء بعد أن بقي مجلس إدارة الشركة من دون رئيس دائم لأكثر من سنة، في حالة الحرب، بسبب الصراع على السلطة بين وزراء الليكود.
في مثل هذه الظروف الحكومة تحتاج إلى حرف الانتباه كل يوم. ومن هنا جاءت الاتهامات الموجهة للمحكمة العليا والمستشارة القانونية للحكومة واهود باراك. ومن بين وسائل حرف الانتباه الأخرى، قضية إقالة المتحدث باسم الكنيست، وبعد ذلك إعادته ثم إقالته. من ناحية نتنياهو الأفضل التحدث عن هذا الأمر بدل الحديث عن المسؤولية عن مذبحة 7 تشرين الأول (اكتوبر)، أو عرقلة إمكانية التحقيق معه أو فشل الحكومة في إدارة أزمة الجبهة الداخلية في الحرب الحالية، أو الوضع في الجبهات الثانوية، في لبنان وفي قطاع غزة.
إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق نار قريب في إيران، فمن المرجح أن تستمر الحرب بين اسرائيل وحزب الله في لبنان. يوجد تشابه بين وضع حزب الله ووضع راعيتها. في مساء 7 تشرين الأول (أكتوبر)، بعد المذبحة بفترة قصيرة انخدع جميع أعضاء المحور الراديكالي بقيادة طهران بفكرة الهزيمة القريبة لإسرائيل، إلى درجة أنهم وضعوا خطة إيرانية لتدميرها. هذه لم تعد الحال الآن بعد مرور سنتين ونصف بالضبط. لكن في إيران وفي حزب الله قاموا بتعديل التوقعات. فهم الآن يخوضون حروبا هدفها الانتصار بتجنب الخسارة. وطالما أنهم بقوا صامدين بعد تبادل الضربات فهذا سيعتبر انتصارا لهم.
لقد ظهرت الجولة السابقة بين اسرائيل وحزب الله، التي انتهت بوقف إطلاق النار المفروض على الحزب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، حاسمة أكثر من الجولة السابقة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وبين إيران من الجهة الأخرى في حزيران (يونيو) 2025. لقد فقد الحزب رئيسه حسن نصر الله، ومعظم قادته البارزين أصحاب الخبرة، وجزءا كبيرا من ترسانته الصاروخية متوسطة المدى، وتعرض ايضا لهجوم بأجهزة البيجر، الأمر الذي أدى إلى انهيار معنوياته وتضرر معظم بنيته التحتية القتالية في جنوب لبنان. ومنذ ذلك الحين، امتنع الحزب تماما عن إطلاق النار على إسرائيل، رغم أن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 400 من أعضائه في لبنان ، وقام باغتيال رئيس أركانه.
هذه الإنجازات، إضافة إلى امتناع حزب الله عن المشاركة في حرب حزيران (يونيو) الماضي، وقطع خطوط التهريب من إيران عبر سورية، كل ذلك أثار أيضا الأوهام في الجانب الإسرائيلي. فقد احتفل نتنياهو والوزراء والجنرالات بالانتصار على حزب الله. ولمحوا في برامج التلفزيون إلى أن الحزب قد أنهى دوره التاريخي. هذا أدى إلى فجوة بين توقعات الحكومة والجيش وتوقعات الشعب، ولا سيما سكان المنطقة الشمالية، التي ازدادت عند بداية الحرب الحالية. وتبين أن حزب الله، حتى بشكل محدود، يمكنه إلحاق خسائر بإسرائيل وهو لا يجد صعوبة في العودة إلى القتال.
الشهر الماضي، نقلت "رويترز" عن مصادر في حزب الله تقريرا حول جهود إعادة ترميم الحزب بمساعدة إيران. وحسب هذه المصادر فقد أرسلت إيران بعد وقف إطلاق النار عشرات القادة والمدربين إلى لبنان من أجل المساعدة في إعادة الترميم. وقد ركز حزب الله على الحفاظ على قدرته العسكرية في شمال الليطاني، وغير مفهومه العملياتي بشكل جذري. وحسب التقرير، الأمين العام للحزب نعيم قاسم، قام بعقد مجلس الجهاد ثلاث مرات من أجل صياغة هذه التغييرات، وقرر الحزب الانتقال إلى مفهوم "التماسك"، أي الثبات حتى النصر.
حزب الله الذي كان يعمل كجيش منظم مع قدرات كبيرة، وغير مركزي في سلسلة القيادة، نقل السلطة إلى قادة ميدانيين من الرتب المتوسطة وعاد ليكون منظمة حرب عصابات. لم يكن غياب الرد الكامل على الهجمات الإسرائيلية حتى شباط (فبراير)، نتيجة ضبط النفس فقط، بل كان أيضا نتيجة رؤية بعيدة المدى.