Friday 28th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Aug-2026

ضربة تركية مزدوجة

 الغد

معاريف
 آفي أشكنازي
 
 
 
يمكن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يبتسم من الأذن إلى الأذن؛ فقد سجل في اليوم الأخير إنجازا دراماتيكيا على نحو خاص في كل ما يتعلق بتصميم المنطقة. فبهدوء تام، تجري في الأيام الأخيرة خطوة دراماتيكية في سورية.
 
 
 وفي أعقاب ضغوط الجيش السوري بإسناد تركي، إلى جانب جهود دبلوماسية، وافق الأكراد على حل ميليشياتهم ودمج جنودهم في ألوية الجيش السوري الرسمي.
معظم الأكراد في سورية هم في الأصل أكراد من تركيا، اجتازوا الحدود خلال أحداث مختلفة في القرن العشرين.
 وهم يتركزون في ثلاثة مواقع أساسية في سورية: في الشمال، منطقة الجزيرة؛ وفي الوسط، منطقة نهر الفرات قرب مدينة كوباني؛ وفي الغرب، منطقة عفرين. وتقع جميع هذه المناطق على طول الحدود بين سورية وتركيا، إضافة إلى وجود تجمعات كردية كبيرة في مدينتي حلب ودمشق في وسط سورية.
الأكراد هم الأقلية الأكبر في سورية، وقرارهم الانضمام كقوة عسكرية إلى الجيش السوري هو خطوة دراماتيكية. والميليشيا المركزية في سورية هي قوات سورية الديمقراطية (SDF)، التي كانت في حالة قتال مع تركيا وقوات تنظيم داعش، ومنذ سقوط نظام الأسد كان أعضاؤها في حالة احتكاك مع النظام. وفي هذه اللحظة، يتخلى الأكراد عن الحكم الذاتي في شمال سورية، وفي المقابل يحصلون على حكم ذاتي ثقافي.
وأدار الأكراد في سورية في الماضي منظومة علاقات مع الولايات المتحدة، وحسب تقارير أجنبية، مع إسرائيل أيضا. وما يزال من المبكر معرفة كيف سيتشكل الإقليم الكردي داخل سورية تحت حكم الشرع. ومن ناحية القيادة السورية، فإن دمج الأكراد في الجيش يمثل موضوعا مهما في بناء قوتها العسكرية، لكن هذه أيضا خطوة تركية دراماتيكية في المنطقة.
الخطوة في شمال سورية هي صفعة إستراتيجية لإسرائيل. وفي جهاز الأمن والأوساط الأكاديمية، يعتقدون أن غياب الأداء الإستراتيجي للحكومة يؤدي بإسرائيل إلى الاستجابة لإملاءات تمليها عليها الولايات المتحدة وذوو الشأن في المنطقة، ممن تتباعد مصالحهم عن المصلحة الإسرائيلية.
 وبما أن إسرائيل مفتوحة على سبع جبهات، فإن تركيا توصف في هذه اللحظة من قبل جهاز الأمن بأنها ليست دولة عدو، بل دولة في حالة نزاع.
بسبب الشلل السياسي، يُطالب الجيش الإسرائيلي بالركض من ساحة إلى أخرى. وفي الجيش يفهمون أنهم سيكونون مطالبين بالعمل بقوى عالية نسبيا في لبنان خلال الأشهر القريبة المقبلة، بل وأكثر من ذلك أيضا. وفي غزة، يعمل الجيش الإسرائيلي بفرقتين، فيما تعمل حماس على تحدي الجيش الإسرائيلي. فأمس فقط، دمر الجيش الإسرائيلي مبنى في جباليا استخدم كنقطة انطلاق لتنفيذ هجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
والآن، من أين سيأتي الجيش الإسرائيلي بلواء نظامي آخر إلى الضفة الغربية في أعقاب التوتر الناشئ في المنطقة؟ ففي الجيش الإسرائيلي يشخصون سخونة الشارع الفلسطيني، والفهم السائد هو أنه قد ينشب قريبا حريق في المنطقة. وبسبب الشلل السياسي وانعدام الأفق الاستراتيجي، يُطالب الجيش بالدخول إلى الفراغ في المنطقة، والحل في هذه اللحظة هو إغراق الميدان بالقوات العسكرية، باستثناء أن هذه القوة العسكرية هي الأخرى محدودة في نهاية الأمر.