Friday 13th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Mar-2026

لا توجد ضربة خاطفة وننتهي

 الغد

هآرتس
بقلم: نوعا لنداو
 
  بعد يوم من الهجوم على إيران، اجتمع تقريباً 1500 عضو من جماعة الضغط اليهودية الليبرالية، "جي ستريت"، في واشنطن لحضور المؤتمر السنوي.
 
 
 وكان موقفهم واضحاً من البداية: معارضة الحرب. وقد كتب رئيس المنظمة جيرمي بن عامي: "نحن نشعر بالخوف من قرار الرئيس ترامب المتهور بشأن حرب اختيارية ضد إيران، هدفها المعلن هو تغيير النظام".
 وأوضح بأن مشروع إيران النووي والبرنامج الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة بالوكالة في جميع أرجاء الشرق الأوسط وقمع مواطنيها، كل ذلك يشكل بالفعل تحدياً حقيقياً للولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن كان يمكن تجنب الحرب، مثلاً من خلال تشديد العقوبات والعودة إلى الاتفاقيات.
من النادر في تاريخ العلاقات بين يهود الشتات وإسرائيل أن تجد مثل هذا الموقف السياسي في إسرائيل. قد يبدو الأمر متناقضاً للأجانب، لكن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، وبالتأكيد اليهود رغم تحصنهم في الثكنات والملاجئ والتعب منذ أكثر من سنتين من الحرب الضارية، تؤيد العملية من حيث المبدأ.
 السبب الرئيس هو اعتقاد معظمهم بدرجة معينة بأن تدمير أكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية الإيرانية وتقويض النظام قد يوفر لهم شروط السلام والأمن على المدى البعيد، لذلك هم مستعدون لتحمل وضع لا يُحتمل على المدى القريب.
وقد سلط استطلاع أُجري في معهد "إيكورد" الضوء على هذه الظاهرة من منظور آخر. فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، تبين أن معظم الإسرائيليين مصابون بازدواجية في الشخصية، تتسم بمواقف متطرفة متزايدة تجاه الفلسطينيين من جهة، واستعداد مفاجئ للبحث عن حل سياسي من جهة أخرى (حسب الاستطلاع، يؤيد 50 في المائة من الإسرائيليين حلاً سياسياً إقليمياً بقيادة الولايات المتحدة). مفتاح فهم هذا التناقض يكمن في معرفة عمق اليأس.
 فالإسرائيليون يتوقون بشدة إلى أي حل، وقد أصبحوا شبه غير مبالين بمسألة إذا كان الحل سيتخذ شكل حروب دموية أخرى أو اتفاقات مثل التي أدت إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة. لذلك، يجدر التوقف عند بعض الجمل الرئيسية الأخرى في موقف منظمة "جي ستريت".
 فقد أوضح بن عامي أن "الرئيس يشن هذه الحرب بدون خطة واضحة لتحقيق هدفه". وللأسف، هذه الحقيقة تتجلى في كل خطاب وتصريح لدونالد ترامب، الذي ينقصه التماسك في رسائله. ومن الأمثلة على ذلك ادعاء الرئيس بأنه شن الهجوم لأنه سمع من مستشاريه، بمن فيهم صهره جارد كوشنر، أن إيران تنوي في الواقع المهاجمة أولاً. مثل هذه التصريحات الغريبة ("لأن كوشنر أبلغني") لا توحي بوجود استراتيجية.
 لكن الأهم من ذلك هو أن الأهداف التي تم وضعها يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار للإسرائيليين لكي يتعلموا من التجربة. في ظل غياب الاتفاقات بعد الحرب، تعود صناعة الصواريخ والقنابل، ويُعاد تسليح القوات الوكيلة ويتم استبدال القادة الذين تم القضاء عليهم، ويتم استبدال الحكومات التي "تم إسقاطها" بحكومة لا تقل سوءًا.
 أو مثلما كتب بن عامي: "ينبغي أن يكون تاريخ التدخل العسكري الأميركي، خاصة في الشرق الأوسط، بمثابة تحذير".