Saturday 14th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2026

ما الأشد على إيران.. الاستعداد لتقديم تنازلات أم التعرض لهجوم أميركي؟

 الغد

يديعوت أحرونوت
بقلم: د.ميخائيل ميلشتاين   13/2/2026
 
 
لا يمكن المبالغة في وصف الأحداث الدرامية التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية في الشرق الأوسط. سواء وقع هجوم على إيران أو تم توقيع اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يتغير ميزان القوى والبنية الإقليمية التي اهتزت بشكل جذري منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، بشكل أكبر قريباً.
 
 
هدفت زيارة نتنياهو إلى واشنطن إلى ضمان المصالح الإسرائيلية في ظل حالة عدم اليقين بين الحرب والاتفاق. يبدو أن محاولات دفع ترامب إلى اتخاذ موقف هجومي مستمرة، مع الحرص في الوقت نفسه على ألا يقتصر الاتفاق، في حال التوصل إليه، على الملف النووي فحسب، بل يشمل أيضاً معالجة صواريخ النظام الإيراني الباليستية ومنظومة "الوكلاء". وفي ختام اجتماع الثلاثاء، أصدر ترامب بياناً أكد فيه تمسكه بقناة الحوار، وأنه في حال فشلها، سينظر في بدائل أخرى، بما فيها البدائل العسكرية. أما الاحتجاجات داخل إيران، التي تعد السبب الرئيسي للأزمة، فلا تحظى بمكانة بارزة في النقاشات الجارية حالياً.
لقد بدأ الحوار (جولتان حتى الآن)، مما خفف قليلاً من حدة القلق الذي خيّم على الحكومة في طهران في ذروة الاحتجاجات، حين وعد ترامب بأن "المساعدة قادمة"، إلا أن الشعور العام ما يزال يسوده توتر غير مسبوق: تداخل التهديدات من الداخل والخارج، كل ذلك في ظل محدودية القدرة العسكرية للنظام نتيجة الخسائر التي تكبدها في عملية "الأسد الصاعد" وتفكك محور المقاومة. للحفاظ على بقائه، يظهر النظام مهاراته القديمة في المناورة: فهو يجري مفاوضات مظهرا نهجا إيجابيا ظاهريا ("نرى في المفاوضات فرصة مهمة للتوصل إلى حل متوازن للقضية النووية"، كما صرح الرئيس الإيراني بزشكيان هذا الأسبوع)؛ لكنه في الوقت نفسه يروج لسياسة الردع، مركزا على إشعال حرب إقليمية. كل هذا مع شكوك عميقة بأن الخطاب الحالي ليس إلا خداعًا يُمهّد لضربة مُفاجئة، كما حدث عشية "الأسد الصاعد"، وأنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن ترامب لا ينوي رفع العقوبات التي تسببت في الاضطرابات الداخلية الأخيرة.
تتجلى معضلة حادة في أعلى هرم السلطة في طهران. فالمصلحة الأساسية هي البقاء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أيهما أشد تهديدا: الاستعداد لتقديم تنازلات قد تزيل خطر الهجوم الأميركي -وهو نهج يفضله الرئيس- لكنه قد ينظر إليه على أنه ضعف، ما يؤجج الاضطرابات الداخلية أو يقوض عزيمة وتماسك أنصار النظام؟ أو، من جهة أخرى، تحمل هجوم أميركي يلحق أضرارا جسيمة، لكنه لا ينهي النظام بالضرورة -وهو موقف تبناه المرشد خامنئي، ويبدو أنه مهيمن في الوقت الراهن على الأقل.
فيما يتعلق بالملف النووي، قد تبدي إيران بعض المرونة نظرا لتضرر برنامجها النووي بشدة، ووضوح عدم امتلاكها أسلحة نووية، بل وعدم قدرتها على إقامة دولة حافة نووية. قد تقبل في طهران أفكار مثل نقل 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 % إلى خارج إيران، وتجميد التخصيب (الذي لا ينفذ حاليا)، شريطة أن يتم ذلك "بطريقة تحترم مصالحها"، وهو ما لا ينكر من حيث المبدأ حقها في التخصيب. في المقابل، يبرز تباين في الموقف بشأن الصواريخ الباليستية، التي أثبتت أنها أداة استراتيجية من الطراز الأول بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بالتشكيلات العسكرية الأخرى ومعسكر المقاومة. وقد أعيد بناء الترسانة التي تعد حاليا الورقة الرابحة للبقاء، وعززت بعد النزاع، ومن المرجح أن تبدي طهران تشددا في هذا الشأن.