الغد
هآرتس
تسفي برئيل 30/8/2026
لقد حقق الرئيس السوري أحمد الشرع نصرا سياسيا مهما جدا في الأسبوع الماضي، نصرا يرمز إلى الانتقال من مجرد الصراع على البقاء في الحكم إلى القدرة على إعادة تشكيل النظام الداخلي في البلاد.
فقد أعلن مظلوم عبدي، قائد القوات الكردية "قوات سوريا الديمقراطية"، عن حلّ القوات العسكرية الكردية، ووافق على خطوة دمج هذه القوات في الجيش السوري. وهكذا أزال اللغم المتفجر الذي كان يعترض طريق الشرع في مسيرته نحو استكمال توحيد سورية تحت حكمه.
وبحسب بنود الاتفاق بين عبدي والشرع، فإنه سيتم نقل بعض المقاتلين الأكراد إلى مسؤولية وزارة الدفاع، وسيتم دمجهم بشكل منفرد في صفوف الجيش، وليس كوحدات منفصلة. وسيتم أيضا نقل بعضهم إلى مسؤولية وزارة الداخلية، وكذلك وحدات المقاتلات الكرديات ووحدات الشرطة الكردية التي كانت تعمل تحت قيادة كردية موحدة حتى الآن. وسيتم أيضا نقل أسلحة المقاتلين، التي تشمل الدبابات والسيارات المدرعة والمدافع وقذائف الهاون والأسلحة الشخصية، إلى مسؤولية الجيش.
ولا يقتصر الأمر على مجرد تغيير القيادات ونقل السيطرة العسكرية، بل إن الأقاليم الكردية ومؤسسات الإدارة المدنية وآبار النفط والمعابر الحدودية التي كانت في السابق تحت سيطرة الأكراد، نُقلت بالفعل بدرجة كبيرة إلى سيطرة الوزارات الحكومية، ويتوقع أن تتولى الدولة إدارتها بالكامل لاحقا.
وفي المقابل، سيحصل الأكراد على اعتراف رسمي باللغة الكردية لغة وطنية، وسيتمكنون من التعليم بها. وسيُعترف بعيد النيروز الكردي، الذي يصادف رأس السنة الكردية، عيدا وطنيا. كما سيتمكن آلاف الأكراد الذين سُحبت جنسياتهم في عهد الرئيس الأسد من استعادتها بعد مراجعة ملفاتهم وتدقيقها.
وقد استبدل عبدي بالفعل الزي العسكري بالبدلة وربطة العنق، وعُيّن مستشارا للرئيس أحمد الشرع، كما عُيّنت نائبته السابقة، سيفان حمو، نائبة لوزير الدفاع لشؤون الأكراد. ويتوقع أن يحصل قادة القوات الكردية على مناصب رفيعة ومزايا مالية. ومع ذلك، ما تزال هناك عقبات كثيرة تحتاج إلى مفاوضات شاقة قبل الإعلان عن نجاح هذه العملية بشكل كامل.
وأعلن نحو 12 ألف مقاتل كردي الاستعداد للانضمام إلى الجيش السوري. وقد اجتاز بعضهم بالفعل عملية التدقيق والتسجيل الأولية. لكن هؤلاء لا يمثلون سوى ثلث القوات الكردية المسلحة تقريبا. ولا يُعرف عدد المقاتلين الذين سيوافقون على التخلي عن سلاحهم، ومن منهم سيقرر تشكيل ميليشيا مستقلة ومواجهة قوات الحكومة السورية. وحتى بالنسبة إلى المقاتلين الذين انضموا إلى الجيش، لم يتضح بعد كيف ستعمل سلسلة القيادة داخله، وكيف ستتم إزالة الفجوات الثقافية والخصومات العرقية والشخصية، وأين سيتمركزون، وما التدريب العسكري الذي سيحصلون عليه، ومن سيُعرّف بأنه عدو للدولة، ويُطلب منهم العمل ضده.
لقد شاهد هؤلاء المقاتلون الأكراد، وما يزالون يشاهدون، تركيا دولة معادية، وقاتلوا ضد قواتها. وقد نشأوا على اعتبار أن الولايات المتحدة وإسرائيل صديقتان داعمتان للأكراد، فيما يُتوقع منهم الآن تلقي تدريبات قتالية على يد مدربين أتراك، وتبنّي مفهوم الدولة الذي يعتبر إسرائيل دولة معادية، حتى لو لم تكن هناك نية لشن حرب ضدها.
كما أن الطريق مليئة بالعقبات على الصعيد المدني. ويبلغ عدد الأكراد في سورية بين 2 و2.5 مليون نسمة، أي نحو 10 % من إجمالي عدد السكان، وهم يشكلون أكبر مجموعة عرقية في البلاد. وسيُطلب منهم التخلي عن الحكم الذاتي الذي تمكنوا من تحقيقه في مناطقهم منذ بداية الحرب الأهلية.
وبعد التخلي عن آبار النفط والمعابر الحدودية التي كانت تشكل جزءا كبيرا من دخلهم، يبقى من غير الواضح كم سيكون نصيبهم من ميزانية الدولة، وما إذا كانوا سيحصلون على مزايا خاصة تضمن رفاههم الاقتصادي.