Sunday 19th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Apr-2026

الرئيس الفنلندي: الأردن "صوت العقل" في منطقة مضطربة
الرأي - هنا نمروقة
 
أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، أن الأردن يمثل "صوت العقل" والهدوء في منطقة تتصاعد فيها الاضطرابات، مستعرضاً رؤية شاملة لتعزيز التعاون مع المملكة في مجالات متعددة تشمل التعدين، والتكنولوجيا المتقدمة، والدفاع، والتعليم.
 
وأوضح ستوب، في مقابلة مع "الرأي" و"الجوردان تايمز" خلال زيارته الرسمية إلى عمان، أن الأردن وفنلندا يتشاركان رؤية متقاربة تشكلت بفعل طبيعة محيطهما الإقليمي، رغم البعد الجغرافي.
 
وقال: "رغم المسافة بيننا، أعتقد أن طريقة تفكيرنا متشابهة إلى حد كبير، نحن نعيش مع جيران ليسوا دائماً مستقرين، وهذا يمنحنا فهماً مشتركاً، فنحن نميل إلى أن نكون من يحلّون المشكلات لا من يصنعونها".
 
وقال ستوب في مقابلة خاصة مع "الرأي" و"ذا جوردان تايمز" خلال زيارته الرسمية إلى عمّان، إن الأردن وفنلندا يتقاسمان رؤية مشتركة تشكّلت بفعل بيئتهما الإقليمية، رغم البعد الجغرافي بينهما.
 
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع مباحثاته مع جلالة الملك عبدالله الثاني، في قصر الحسينية، حيث ركزت اللقاءات على تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعة التطورات الإقليمية.
 
وأكد الملك عمق العلاقات بين البلدين، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتحقيق السلام والاستقرار، خاصة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
 
وقال ستوب إنه يرى المرحلة المقبلة من العلاقات على مستويين: ثنائي بين الأردن وفنلندا، وأوسع بين أوروبا والشرق الأوسط.
 
وأضاف: "أودّ تعميق التعاون على مستويين: الأول ثنائي بين فنلندا والأردن، والثاني بين أوروبا والشرق الأوسط، لأننا في هذا النظام العالمي المتغيّر بحاجة إلى أن نقترب أكثر".
 
وأشار إلى عدد من القطاعات التي يمكن توسيع التعاون فيها، قائلاً إن "التعدين أحد الاحتمالات"، وإن "التكنولوجيا، خصوصاً الحوسبة الكمّية وحتى الأقمار الصناعية، تمثل مجالاً آخر"، إلى جانب "الصناعات الدفاعية"، فضلاً عن التعليم الذي وصفه بأنه من المجالات "الأكثر مرونة" التي تم بحثها.
 
وأوضح أن المباحثات مع جلالة الملك كانت مثمرة وركزت على التعاون العملي، مشيراً إلى أنه "تم الاتفاق على أن يعمل موظفونا الحكوميون وشركاتنا معاً في المجالات التي ذكرتها".
 
وفيما يتعلق بالتحديث الاقتصادي، شدد ستوب، على أهمية التجديد المستمر، قائلاً: "كثيراً ما ننظر إلى تقنيات الأمس، ثم نندم أننا لسنا في طليعة الابتكار"، مضيفاً أن "العقلية يجب أن تكون معاكسة، أي أن نعمل على تجديد أنفسنا باستمرار".
 
وضرب مثالاً بتجربة فنلندا، مشيراً إلى أن شركة "نوكيا" كانت تمتلك أقوى الهواتف المحمولة في العالم، لكنها اليوم من أقوى شركات الشبكات، لافتاً إلى أنها "من بين أفضل شركتين أو ثلاث شركات في هذا المجال في الأردن أيضاً".
 
وفي تعليقه على حزمة الدعم الأوروبية للأردن بقيمة 3 مليارات يورو، قال إن فاعليتها تعتمد على كيفية توجيهها، مضيفاً: "إذا عملنا في مجالات الدفاع أو التكنولوجيا أو التعدين، فأعتقد أن ذلك سيكون مفيداً".
 
وأشار إلى "وجود مصالح مشتركة عديدة تربط أوروبا بالشرق الأوسط"، مؤكداً أنه "مؤمن بشدة بالتعاون الوظيفي"، حيث إن "التعاون في مجال واحد يؤدي إلى الضغط للتعاون في مجالات أخرى".
 
وأضاف أن "أوروبا بحاجة إلى الخروج من العقلية التي ترى المنطقة فقط كمنطقة نزاع"، مؤكداً: "هذه فرصة استثمارية، والأردن مثال واضح على ذلك".
 
وفي مجال الأمن والدفاع، قال ستوب، إن هناك عدداً من مجالات التعاون التي تم تحديدها بالفعل، مشيراً إلى أن "الأمن السيبراني أحدها، حيث إن الطرفين يتمتعان بقدرات جيدة، وفي عالم الحروب الهجينة اليوم، يعدّ السيبراني عنصراً أساسياً".
 
وأضاف أن الأقمار الصناعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية يمثلان أيضاً مجالات واعدة، لافتاً إلى أن فنلندا تمتلك "منظومة قوية جداً في مجال الأقمار الصناعية"، وأن "العمل في هذه المجالات الثلاثة سيحقق فوائد متبادلة جيدة"، الأزمات الإقليمية ودور الأردن وعند التطرق إلى القضايا الإقليمية، قال ستوب، إن الأردن وفنلندا يشتركان في الالتزام بالمؤسسات الدولية والقواعد والأعراف، محذراً من تراجع دور الأطر الدولية، قائلاً: "المشكلة حالياً أن الأمم المتحدة تم إقصاؤها من جهود الوساطة، وأصبحت الوساطة عملية قائمة على الصفقات".
 
وأضاف أنه "يمكننا مع الأردن، كدول تمارس دور الوساطة، أن نحاول إعادة هذا الدور إلى إطار الأمم المتحدة".
 
وفي حديثه عن الأزمات المتداخلة في المنطقة - غزة والضفة الغربية ولبنان، إضافة إلى التصعيد الأوسع المرتبط بإيران - وصف الأردن بأنه "لطالما كان لاعباً رئيسياً وعنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار في المنطقة"، مضيفاً أنه "حتى في هذه الظروف الصعبة، يحاول إيجاد حلول والمناورة بحكمة".
 
وأشار إلى أن طبيعة الصراعات تغيرت، قائلاً إنها "كانت محلية.. لكنها أصبحت الآن إقليمية"، مؤكداً أن "الحاجة إلى صوت العقل والهدوء أصبحت أكبر، وهو ما كان الأردن دائماً قادراً على تقديمه".
 
وفيما يتعلق بدور الاتحاد الأوروبي، أقرّ ستوب بوجود انقسامات داخلية، قائلاً: "التحدي في الاتحاد الأوروبي هو أن المواقف تجاه فلسطين أو إسرائيل تختلف بين الدول"، مضيفاً أن "التوصل إلى موقف موحد سيكون صعباً".
 
وأضاف أنه "لا ينبغي التركيز فقط على إسرائيل وفلسطين، بل أيضاً على إسرائيل ولبنان، وإسرائيل وإيران، ومحاولة إيجاد حلول"، مشيراً إلى أن "السلام يتحقق عادة من خلال التكامل والتعاون الإقليمي”، لكنه أقرّ بأن “ذلك لا يزال بعيداً حالياً".
 
وعلى صعيد الحوكمة العالمية، دعا ستوب، إلى إصلاح الأمم المتحدة، مقدماً 5 مقترحات، من بينها "خطة سان فرانسيسكو جديدة، وتوسيع مجلس الأمن، وإلغاء حق النقض، وتعليق حقوق التصويت للدول التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز دور الجمعية العامة".
 
وعند سؤاله عن واقعية هذه المقترحات، قال: "هل تعتقدين أن الأمم المتحدة كانت قابلة للتطبيق في عام 1945؟، يجب دائماً التفكير بشكل كبير، ثم البحث عن القواسم المشتركة، وإذا نجحنا في تطبيق واحد أو اثنين أو ثلاثة من هذه الأفكار، فسيكون ذلك بداية جيدة".
 
ووصف ستوب، المشهد الدولي الحالي بأنه "معركة بين التعددية القطبية وتعددية الأطراف"، موضحاً أن الأولى تقوم على “الصفقات ومناطق النفوذ والقوة”، بينما تقوم الثانية على “المؤسسات والقواعد الدولية.”
 
وقال: "أود أن أرى العالم يتجه نحو تعددية الأطراف"، مضيفاً أن "الجنوب العالمي لا يمتلك ما يكفي من النفوذ أو القوة في هذه المؤسسات".
 
وأضاف أن "على الغرب أن يدرك أن الجنوب هو من سيحدد شكل النظام العالمي المقبل".
 
وأشار أيضاً إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في بعض المواقف الدولية، قائلاً: “حالياً، يمكن القول إن بعض الأطراف في الغرب لم يعد لديها حتى نفاق.. بل أصبحت الأمور واضحة تماماً.. وبعض الدول تعمل خارج إطار القانون الدولي". وفي هذا السياق، ربط ستوب العلاقات الأردنية - الفنلندية بنهج مشترك يقوم على الاستقرار والدبلوماسية، مشيراً إلى أن تشابه التجارب الجيوسياسية بين البلدين يعزز دورهما في التعامل مع الأزمات الإقليمية المتداخلة، ويبرز أهمية الوساطة القائمة على المؤسسات الدولية، في ظل بيئة إقليمية سريعة التغير.