Thursday 5th of November 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Nov-2026

الكونغرس القادم سيكون متصلبا مع إسرائيل

 الغد

هآرتس
 
 
 نتنئيل شلوموبيتس    4/11/2026
 
 
عندما وقع الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية مذكرة التفاهم في أيلول 2016، كانت المساهمة الأميركية، التي بلغت 38 مليار دولار، غير مسبوقة في حجمها، على أن تُوزع على عشر دفعات سنوية على مدى عشر سنوات. وقال الرئيس باراك أوباما حينها: "هذا أكبر التزام عسكري تقدمه الولايات المتحدة على الإطلاق، وهو تعبير عن التزام أميركا بأمن دولة إسرائيل".
 
 
ورغم أن بنيامين نتنياهو سعى إلى مساعدة منافسه الجمهوري في الانتخابات الأميركية، ميت رومني، فإن أوباما سيُخلد في كتب التاريخ، إن لم يكن في ذاكرة الإسرائيليين، باعتباره الرئيس الذي قدم لإسرائيل أكبر مساعدة عسكرية في تاريخها. وقد عكس ذلك دعم الحزبين الأميركيين لإسرائيل. لكن أوباما ترك منصبه منذ ذلك الحين، ونجح نتنياهو بمفرده في تقويض الدعم الشعبي الذي كانت تتمتع به إسرائيل في الولايات المتحدة، بدءا من اليسار، ثم من اليمين. إنه ساحر حقا.
لذلك، لا ينبغي أن يفاجأ أحد بإعلان ترامب إلغاء المساعدة. ففي الحركة الشعبوية التي يقودها، تعارض القاعدة الشعبية إرسال ولو دولار واحد إلى دولة أجنبية. وعندما لمح نتنياهو إلى هذه الفكرة، كان في الحقيقة يحاول استباق ضربة لسمعته. كانت المؤشرات واضحة. ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن إنهاء إرسال الأسلحة مجانا ليس نهاية المطاف، وربما لا يكون سوى الخطوة الأولى في سلسلة خطوات قد تأتي من واشنطن.
صوت المواطنون الأميركيون أمس في انتخابات التجديد النصفي. وسيختارون أعضاء مجلس النواب الـ435، إضافة إلى 35 عضوا من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ. وفي العادة، يخسر الحزب الحاكم في البيت الأبيض انتخابات التجديد النصفي، التي تُعد بمثابة استفتاء على أداء الرئيس. وفي الثالث من كانون الثاني، سيؤدي أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية، مع أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب، وربما في مجلس الشيوخ أيضا. وإذا صحت استطلاعات الرأي، فستكون الأغلبية الديمقراطية في المجلسين كبيرة جدا، ما قد يتيح لها اتخاذ قرارات حاسمة.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" في شباط الماضي أن 63 في المئة من ناخبي الحزب الديمقراطي يعارضون المساعدة الأمنية لإسرائيل، وهي نسبة ساحقة. في المقابل، أيد 71 في المئة من ناخبي الحزب الجمهوري هذه المساعدة. ومع ذلك، عند فحص الفجوة بين الأجيال، يتبين أن نسبة التأييد تنخفض إلى 48 في المئة بين الجمهوريين الشباب من جيل الألفية، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و25 عاما. وهذا الرقم هو ما يقلق نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يعول على الشباب في ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وقد ازداد الوضع سوءا منذ ذلك الحين. فبعد فترة قصيرة من نشر الاستطلاع، في 28 شباط الماضي، دخلت القوات الأميركية والإسرائيلية في حرب داخل إيران. ورغم عدم إجراء أي استطلاع جدي منذ ذلك الحين حول تأييد المساعدة الأمنية لإسرائيل، فإن استطلاعات كثيرة أظهرت تحولا في الرأي العام داخل الحزبين بشأن دعم إسرائيل.
وأصبح تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، استثناء داخل حزبه. فقد انتقد نتنياهو بسبب الحرب على غزة، وصرح بأن "نتنياهو يفضل بقاءه السياسي على مصالح إسرائيل". ومع ذلك، سيؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية في الثالث من كانون الثاني، وليس مؤكدا أن يتمكن شومر من الاحتفاظ بمنصبه ودوره القيادي في الوقت نفسه. وقد تكلفه إسرائيل منصبه زعيما للحزب، وربما حتى مقعده في مجلس الشيوخ في الانتخابات المقبلة بعد سنتين.
ومن المتوقع ألا يكتفي المشرعون في الحزب الديمقراطي، الذين يُرجح أن يتمتعوا بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، بالمطالبة بوقف المساعدة الأمنية لإسرائيل، بل سيطالبون أيضا بفرض قيود على إرسال الأسلحة، وباتخاذ إجراءات في الضفة الغربية. ففي بداية عام 2024، دعت مجموعة تضم 17 عضوا في مجلس الشيوخ و71 عضوا في مجلس النواب إلى فرض عقوبات على وزراء في الحكومة الإسرائيلية يدعمون العنف في الضفة الغربية، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. واقترح آخرون رفض منح المستوطنين المتورطين في أعمال عنف تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
وفي أيلول الماضي، بدأ أعضاء في الكونغرس، بقيادة خواكين كاسترو، يتحدثون عن رغبتهم في تقديم مقترحات خلال دورة الكونغرس المقبلة، من أبرزها مقاطعة الشركات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية. وشارك السيناتور كريس فان هولن على شبكة "إكس" منشورات بشأن مبادرات أوروبية لمقاطعة المستوطنات، وقال: "أخيرا، هناك دول أوروبية لا تكتفي بالإدانة، بل تطبق القانون الدولي. وفي حين يدين ترامب ذلك، يجب على الكونغرس التحرك". وقد يُذكر سموتريتش وبن غفير ونتنياهو بوصفهم عرابي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
إن قدرة الكونغرس على سن قوانين للضغط على إسرائيل، بل ومعاقبتها، محدودة عمليا ما دام ترامب في البيت الأبيض ويتمتع بحق النقض (الفيتو). وتُعد انتخابات التجديد النصفي علاللانتخابات الرئاسية. وطالما بقي ترامب غير شعبي، فإن الديمقراطيين يتفاءلون بفرص الفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2028.