Friday 19th of July 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-May-2019

كارثة إن وقعت*فهد الخيطان

 الغد-لسنا بمنأى عن الكارثة إن وقعت، أعني حربا ضد إيران. الولايات المتحدة تحشد أساطيلها في مياه الخليج العربي، وتقول إدارتها إن لديها معلومات استخبارية بنية طهران تنفيذ أعمال عدائية ضد حلفائها في المنطقة، بعد تشديد العقوبات الاقتصادية عليها.

أعمال التخريب التي طالت ناقلات نفط سعودية وإماراتية في اليومين الأخيرين، قد تكون ذريعة كافية لاستهداف مصالح إيرانية. وإذا ما واصلت إيران تصعيدها في الملف النووي وذهبت بعيدا في تخصيب اليورانيوم، أو أقدمت على تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، فإن شروط المواجهة العسكرية تكون قد توفرت بالنسبة لفريق ترامب المتعطش لشن حرب على إيران.
إسرائيل في قلب المعادلة، وحكومة نتنياهو قيد التشكيل تريد الحرب أمس قبل اليوم. في دائرة الرئيس الأميركي تلاشت تماما أصوات الحكمة والتعقل، وحلت مكانها دعوات التصعيد والنفير.
لأشهر قليلة ماضية لم يكن احتمال الحرب في الإقليم واردا في حسابات صانع القرار الأردني. كان التقييم السائد هنا وفي عواصم أخرى يستبعد فرضية المواجهة العسكرية مع استمرار التصعيد الدبلوماسي وتشديد العقوبات الاقتصادية. الوضع تغير كليا في غضون أسابيع قليلة، فالحشود العسكرية والتسخين المبرمج لمسرح الأحداث ينبئ بما هو أسوأ.
وحسب تقديرات خبراء غربيون فإن المواجهة معلقة على حادث عابر أو خطأ في الحسابات من أحد الطرفين. خطأ كهذا سيكلف المنطقة، إذا ما توسعت دائرة المواجهة، أضعاف ما كلفت حرب الخليج في المرتين. إيران ستخوض معركة حياة أو موت، وتستخدم أقصى قدراتها العسكرية وفي كل الساحات لرد الهجوم الأميركي. ستضرب في كل مكان تطاله صواريخها العابرة.
مجرد احتكاك عسكري سيقفز بأسعار النفط إلى معدلات قياسية، وسيجد الأردن نفسه أمام معادلة سعرية لايمكن احتمالها. أجواء الحرب ستخيم على المنطقة برمتها، وتجعل الاستقرار كشرط للتنمية والاستثمار والازدهار حلما بعيد المنال.
ماذا لو جن جنون طهران من ضربات أميركية موجعة، فقررت الرد في عمق الدول الخليجية؟
النتيجة مأساة إنسانية، وانهيار اقتصادي يقضي على اقتصاديات دول المنطقة، وفقدان مئات الآلاف لوظائفهم هناك.
هذه احتمالات كارثية لا ينبغي تجاهلها. تجارب الماضي القريب في منطقتنا تنبئنا بأفظع التوقعات. من كان يعتقد أن كارثة كغزو العراق للكويت يمكن أن تقع وتجلب معها كل تلك الكوارث؟ ومن تصور يوما أن العراق سيشهد غزوا واحتلالا يخلف ملايين الضحايا وترليونات الخسائر المادية؟
لم يتصد مركز بحثي لغاية الآن لدراسة تأثير حربي الخليج الأولى والثانية على الأردن وتقدير حجم الخسائر التي تكبدناها، وما تزال آثارها ماثلة حتى يومنا هذا. المؤكد أن الحصيلة ستكون مرعبة وثقيلة. لكن مهما بلغ حجم الخسائر، فلن يعادل ربع ما سنتكبده في حال وقعت الحرب على إيران، لأننا أمام مواجهة كونية بالمعايير العسكرية والاقتصادية والسياسية، ستهز وجود الدول والأنظمة، وتضع خريطة المنطقة على الطاولة من جديد.
كان الرهان دوما على القوى الكبرى لمنع انزلاق الدول للحرب. القوة العظمى في العالم اليوم هي التي تقرع طبول الحرب، فعلى ماذا نراهن لدرء الكارثة؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات