الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: ايتمار آيخنر 28/7/2026
انطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارة إلى واشنطن، ووصل إلى العاصمة الأميركية بعد منتصف ليل أمس، بتوقيت إسرائيل. وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ولم يحظَ أي زعيم آخر في العالم بهذا العدد من الاجتماعات معه.
وبعد أشهر من التقارير التي تحدثت عن توتر في علاقته مع ترامب، وتلقيه عبارات مسيئة منه، بات من المهم لنتنياهو أن يُظهر للعالم، وللإيرانيين، وللأميركيين، وللإسرائيليين، أن العلاقات بينهما جيدة. وفي نهاية المطاف، إذا كانت لدى نتنياهو مشكلة في البيت الأبيض، فهي ليست مع ترامب، بل ربما مع بعض المقربين منه، مثل جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر. فنتنياهو ليس محبوبا هناك، لا في واشنطن، وبالتأكيد ليس لدى الحزب الديمقراطي، ولا حتى لدى بعض أوساط الحزب الجمهوري. لكنه يعتقد أنه إذا التقى ترامب وجها لوجه اليوم (الساعة السادسة مساء بتوقيت إسرائيل)، وشرح له الأمور كما يراها، فسيكون التواصل بينهما جيدا، وسيتحسن تنسيق الخطوات المستقبلية.
وحتى الآن، أسفرت جميع لقاءاتهما عن نتائج اعتبرتها إسرائيل إيجابية. فبعد اللقاء السابق في شباط (فبراير) من هذا العام، جرى الاتفاق على إطلاق عملية "زئير الأسد". ورغم خيبة الأمل التي خيمت لاحقا، وإلقاء واشنطن اللوم على نتنياهو والموساد في الإخفاق، فإن ذلك اللقاء مهّد لعملية عسكرية واسعة.
وفي خطوة غير معتادة، أقلع نتنياهو، أول من أمس، على متن طائرة "جناح صهيون" من قاعدة نيفاتيم الجوية، وليس من مطار بن غوريون. وخلال رحلته إلى واشنطن، ولأسباب أمنية، حلّقت الطائرة فوق إيطاليا وفرنسا، رغم صدور مذكرة توقيف بحق نتنياهو. وقد اختير هذا المسار بالتنسيق مع الدولتين، اللتين تعهدتا بتأمين مروره. وغادر نتنياهو من دون مرافقة صحفيين، وحتى الآن لا يُتوقع عقد مؤتمر صحفي أو إصدار أي بيان خلال لقائه مع ترامب، على غرار لقائهما الأخير في شباط (فبراير)، الذي عُقد خلف أبواب مغلقة.
نتنياهو: "أوقات عصيبة"
وقال نتنياهو قبل مغادرته: "أنا في طريقي إلى واشنطن للقاء صديقنا الرئيس دونالد ترامب. علينا أن نتصرف في هذه الأوقات العصيبة بعزيمة وحكمة كبيرتين. سنناقش جميع القضايا المطروحة، وعلى رأسها إيران. هدفنا، بطبيعة الحال، هو الحفاظ على أمننا وتوسيع دائرة السلام من حولنا. أشرع في هذه المهمة بهدف واحد واضح، وهو ضمان أمن وقوة ومستقبل دولتنا العزيزة، إسرائيل.
كما أتوجه لهدف آخر، يتمثل في تقديم واجب العزاء لصديقنا الوفي، ليندسي غراهام، أحد أعظم أصدقاء دولة إسرائيل. وأنا على يقين بأنني، في هذا الأمر، أمثل مواطني إسرائيل جميعا".
وكما قال نتنياهو، فمن المتوقع أن يكون الملف الإيراني الموضوع الرئيس لاجتماع اليوم. وبينما لا يرغب في أن يُصوَّر على أنه يدفع نحو الحرب، فإن رسالته إلى ترامب ستكون: يجب إسقاط هذا النظام. وسيحاول إقناعه بمنح الضوء الأخضر لتوجيه ضربة إلى البنية التحتية الإيرانية، مؤكدا أن ذلك سيسهم في إسقاط النظام، والأهم من ذلك، أنه يسعى إلى التوصل مع ترامب إلى تفاهم يحقق الهدف الذي يؤمن به الطرفان، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولم يتخلَّ النظام الإيراني عن طموحه في امتلاك قنبلة نووية، وما يزال يسعى إلى استعادة قدراته في المجالين النووي والصاروخي. وسيعرض نتنياهو على ترامب معلومات استخباراتية حديثة بشأن الجهود الإيرانية لدفن منشآت وقدرات في أعماق جبل الفأس، بما يمنحها حصانة أكبر من القنابل الخارقة للتحصينات.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فقد استنفد الأميركيون أهدافهم في مضيق هرمز، ويُدركون أن المرحلة التالية قد تكون حربا شاملة. وسيحاول نتنياهو، خلال اجتماعه اليوم، حماية المصالح الإسرائيلية، ومنع تعافي الاقتصاد الإيراني. كما تعارض إسرائيل أي تفاهمات قد تؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عن إيران، وتفضل استمرار الضغوط والمفاوضات في ظل التهديد العسكري. وترى أن من الضروري الحيلولة دون حصول الاقتصاد الإيراني على عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط أو من خلال رفع العقوبات.
ترامب: "محادثات جيدة مع إيران"
وبحسب تقرير بثته القناة الثانية عشرة، أول من أمس، وافق البيت الأبيض على استقبال نتنياهو بعد أن تلقّت إسرائيل رسالة مفادها أن على رئيس الوزراء تقديم تقرير يُظهر تقدما في إحدى جبهات الحرب. ووفقا للتقرير، اختار نتنياهو عرض التقدم المحرز في غزة، بما في ذلك الحصول على موافقة مجلس الوزراء لإرسال قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، رغم عدم وفاء حماس بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح.
ونفى مكتب رئيس الوزراء صحة التقرير، مؤكدا أنه لم تُطرح أي شروط مسبقة لعقد الاجتماع.
ويرغب الأميركيون في رؤية تقدم في إعادة إعمار قطاع غزة، ولا سيما في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حماس، في حين تصر إسرائيل على تفكيك الحركة، وتطالب أيضا بضوء أخضر لمواصلة عملياتها ضدها.
ومن المتوقع أيضا أن تُطرح القضية السعودية، ولا سيما توسيع اتفاقيات إبراهيم، خلال الاجتماع، وهو ما يُعد، إذا تحقق، إنجازا سياسيا مهما لنتنياهو قبل الانتخابات.
وبعد الاجتماع الذي جمع ترامب بالرئيس اللبناني جوزيف عون الأسبوع الماضي، من المنتظر أن يحضر الملف اللبناني أيضا على جدول الأعمال. فالولايات المتحدة ترغب في إحراز تقدم في هذا الملف، وتوسيع نطاق الانسحاب التجريبي للجيش الإسرائيلي من مناطق إضافية. وتبدي إسرائيل استعدادا لذلك، لكنها تصر على الاحتفاظ بمنطقة أمنية في كل من لبنان وسورية.
ومن المتوقع أن يؤكد نتنياهو لترامب أن الجيش اللبناني، رغم كل النوايا الحسنة، غير قادر على نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل لن تتنازل عن أمن سكان الشمال أو عن المنطقة الأمنية. كما تشير التقديرات إلى أن ترامب قد يطرح فكرة إشراك سورية في مواجهة حزب الله، وهي فكرة لا تحظى بترحيب إسرائيلي.
وكان ترامب قد أشار، أول من أمس، إلى المفاوضات مع إيران، قائلا: "نجري محادثات جيدة، ونتحدث مع إيران الآن". وأضاف أن مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل متقاربة في ما يتعلق بإيران.
كما لم يستبعد مجددا بيع طائرات "إف-35" لتركيا، رغم إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أمام الكونغرس أن أنقرة لن تتمكن من تسلمها ما دامت تمتلك منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، ورغم معارضة نتنياهو لذلك.
وقال ترامب، الذي أبدى انزعاجه من انتقاد نتنياهو لاحتمال بيع الطائرات إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "تركيا حليف جيد، ولا أحد يملي علينا ما نبيعه وما لا نبيعه".