الغد
هآرتس
بقلم: نير حسون
لقد تم إخلاء 15 عائلة فلسطينية من بيوتها في حي بطن الهوى في سلوان في اليومين الاخيرين. وقد صدر أمر الإخلاء من المحكمة بعد صراع قانوني طويل، وتم نقل ملكية بيوتهم الى جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية. لقد تركت اربع عائلات بيوتها بنفسها، في حين تم إخلاء العائلات الـ11 الاخرى بواسطة قوات الشرطة ومقاولين خاصين، ليصل عدد من تم اخلاؤهم 65 شخصا. وقد اندلع حريق في احد البيوت وتم اعتقال احد السكان الفلسطينيين للاشتباه في اشعال النار. في السنة الماضية صدر 35 أمر اخلاء لعائلات في الحي، ومن المقرر تنفيذها كلها في الاشهر القادمة.
يقول يعقوب الرجبي، الذي تم اخلاؤه مع عائلته: "لقد جاءوا في الساعة التاسعة صباحا ودخلوا الى البيت، واخذوا الاولاد والنساء وانزلونا الى الشارع. بعد ذلك جاء رجال انفاذ القانون وبدأوا في اخلاء كل شيء. هذا هو البيت الذي ولدت فيه وتزوجت فيه وولد اولادي فيه وقضيت فيه كل حياتي". وحسب السكان فقد انتقلوا بشكل مؤقت للعيش في بيوت لأقاربهم، بهدوء وأمان، اذا صح التعبير.
يعتبر اخلاء هذه العائلات جزءا من المعركة القانونية المستمرة منذ عقود بين جمعية عطيرت كوهانيم ومئات سكان بطن الهوى. في 2001 اصبح اعضاء الجمعية أمناء على وقف بنفنستي، وهو وقف اقامه متبرعون للاستيطان اليهودي في نهاية القرن التاسع عشر بعد شراء ارض في سلوان لتوطين يهود اليمن. القرية اليمنية صمدت هناك حتى العام 1938. في حينه قامت القوات البريطانية بإخلائها بذريعة عدم امكانية حمايتها وتم هدم البيوت فيها. مع ذلك بقيت الارض مسجلة باسم الوقف.
معظم سكان الحي العرب، الذين يعيشون فيه منذ ستينيات القرن الماضي، يقولون بانهم قاموا بشراء الارض بدون معرفتهم أنها بملكية يهودية. وتستند جمعية عطيرت كوهانيم في صراعها الى قانون الترتيبات القضائية والادارية الصادر في 1970. هذا القانون يسمح لليهود بالمطالبة بممتلكاتهم في شرقي القدس، ولكنه لا يسمح بذلك للفلسطينيين الذين تركوا وراءهم ممتلكات كثيرة في غربي المدينة.
اضافة الى اخلاء حي بطن الهوى، يتوقع اخلاء حي آخر في سلوان في الاشهر القريبة القادمة، وهو حي البستان القريب. وتعيش في هذا الحي الآن حوالي 60 عائلة. ومنذ 7 اكتوبر هدمت البلدية 35 بيت في الحي، ويتوقع هدم 60 بيت آخر في الاسابيع القادمة. سبب اخلاء وهدم حي البستان هو خطة اسرائيل لإقامة حديقة وطنية – حديقة الملك – ضمن حديقة مدينة داود الوطنية التي تديرها جمعية العاد غير الحكومية.
منظمة "بتسيلم" قالت في اعقاب اخلاء العائلات: "تحت غطاء الحملة الاسرائيلية – الاميركية على ايران تقوم اسرائيل بتوسيع نطاق التطهير العرقي في شرقي القدس، وتشريد العائلات الفلسطينية. ويعتبر اخلاء 11 عائلة الذي يجري في الوقت الحالي بداية موجة لعملية التهجير الجماعي". وقالوا في المنظمة ايضا: "هذا واقع من العنف الممأسس والمنهجي، وتعبير واضح على سياسة اسرائيلية تهدف الى هندسة التوازن الديمغرافي و"تهويد" الحي، من خلال استغلال القوانين المميزة. وتهدف هذه الخطوات الى توسيع الوجود والسيطرة الاسرائيلية في احد اكثر المناطق حساسية، سياسيا ودينيا في المنطقة، وهي تشكل عامل رئيسي في التطهير العرقي الواسع الذي يحدث حاليا في كل ارجاء الضفة الغربية".
وقالوا في جمعية "عير عاميم" ان "هذه احد اكبر عمليات الاخلاء في شرقي القدس. وللاسف الشديد، قد تحدث عمليات اخلاء اخرى في سلوان في القريب". واكد افيف تترسكي، العضو في الجمعية، بان "طرد مئات السكان من قرية سلوان، والمستوطنة التي تهدد أمن كل الحي، هي جريمة يجب وقفها".