Tuesday 21st of May 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Apr-2019

ظل “الخلافة” الطويل

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
هيئة التحرير – (ذا سيفر) 12/4/2019
 
إضاءات:
• الظروف داخل مخيمات النازحين في جميع أنحاء سورية والعراق، بما في ذلك ظروف أفراد عائلات مقاتلي تنظيم “داعش”، تشكل تهديداً مباشراً على الصعيد الإنساني وتعرض فرصة أمنية استراتيجية على المدى الطويل.
• المخيمات عبارة عن مزيج من الأشخاص الذين فروا من “داعش”، بالإضافة إلى أعضاء في “داعش” وأنصار متشددين له، الكثير منهم من النساء.
• يوجد في مخيم الهول في سورية أكثر من 73.000 شخص يزدحمون في منشآت مصممة لاستيعاب نصف هذا العدد؛ والظروف الصحية والأمنية هناك كئيبة.
• يجب معالجة الأزمات الإنسانية والأمنية في كل من العراق وسورية بسرعة لمنع تنظيم “داعش” من معاودة الصعود في المنطقة.
 
* *
بعد أسابيع من إخراج ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من آخر أراضيه المتبقية في الباغوز، سورية، ثمة نوع آخر من الصراع يدور في المخيمات البائسة للاجئين والسجناء، والمنتشرة في جميع أنحاء سورية والعراق. وكانت الحملة العسكرية ضد تنظيم “داعش” مدمرة، فقتلت ما وصل عددهم إلى عشرات الآلاف من المتمردين، بينما شردت مجتمعات بأكملها وتسببت في خسائر هائلة بين المدنيين. وتم تفكيك دولة الإرهاب البدائية، على الرغم من أن مقاتلي “داعش” شرعوا بالفعل في إعادة تجميع صفوفهم. ويعاني العديد من أعضاء المجموعة وأنصارها، وخاصة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم، في معسكرات العتقال. وتعمل هذه المعسكرات أيضاً كمخيمات للسكان المشردن الذين عانوا من إرهاب “داعش”. وسوف يمهد ما يحدث في هذه المعسكرات خلال الأشهر المقبلة، مع إعادة الإعمار التي ستجري على نطاق أوسع، الطريق لما سيأتي بعد ذلك في سورية والعراق.
كما ذُكر مؤخراً في تقرير نشرته صحيفة “الواشنطن بوست”، فإن الظروف في مخيم الهول في شمال شرق سورية تزداد سوءاً يوماً بعد آخر. وهناك ما لا يقل عن 73.000 شخص يزدحمون في معسكر مصمم لاستيعاب أقل من نصف هذا العدد. والكثير من الناس في المخيم هم من زوجات وأطفال مقاتلي “داعش”، (المقاتلون الذكور محتجزون في مواقع مختلفة). وفي حين أن العديد من النساء في هذا المخيم عشن ببساطة في أماكن حكمها “داعش”، أو لم يكن أمامهن خيار سوى الانضمام إلى أزواجهن في “الدولة الإسلامية”، فإن عدداً كبيراً منهن ما يزلن يحتفظن بدعمهن الثابت لـ”لدولة الإسلامية” وأيديولوجيتها الشريرة. وقد تم عزل هؤلاء النساء من أجل سلامة السكان الأوسع في المخيم. ويشكل أطفالهن، الذين ولدوا أو تربوا في العنف ومعه، إلى جانب الأطفال الذين فروا من القتال مع أسرهم، غالبية السكان في الهول.
يراقب السكان الضعفاء في سورية والعراق لمعرفة من هو الطرف الأكثر التزاماً بمساعدتهم: “داعش”، أم الحكومات والدول الأخرى. ولعل أكثر الجهات نشاطاً على الأرض، وبذلك الأكثر دراية بالظروف الحالية، هي مجموعات الإغاثة وغيرها من المنظمات غير الحكومية. وهناك مخاوف جدية من فقدان الغرب والدول الأخرى التي لديها الموارد لتقديم المساعدة اهتمامها باطراد، ونقل تركيزها إلى قضايا أخرى. ولا شك في أن الحاجة إلى توفير رعاية فورية ودعم طويل الأجل للأعداد الهائلة من الناس الذين انقلبت حياتهم ومجتمعاتهم بسبب نوات من الحرب والإرهاب هي التزام إنساني للمجتمع الدولي بأسره. ويجب أن يستمر “القتال” من أجل تحرير الناس من قبضة “داعش” في المخيمات وفي القرى والبلدات التي كانت تسيطر عليها المجموعة ذات مرة.
وفقاً لكل تدبير تمكن ملاحظته تقريباً، فإن من قصر النظر وما يأتي بنتائج عكسية على حد سواء أن تعمد الولايات المتحدة وغيرها إلى تقليص حجم المساعدات الإنسانية والمعونات الآن، عندما ينطوي إظهار التعاطف والدعم على إمكانية إحداث التأثير الكبير الذي تحدثه القوة الناعمة، بينما يخاطب أيضاً تحديات معينة متعلقة بالأمن الإنساني. وفي الوقت الذي يتبادل فيه قادة العواصم الغربية رسائل التهنئة التي يتملقون بها أنفسهم على “هزيمة” الخلافة، يبحث مقاتلو “داعش” عن طرق للاستفادة من المعاناة في هذه المعسكرات لتجديد حيوية تنظيمهم. وفي العراق، اغتالت خلايا “داعش” زعماء القبائل وقدمت عروضاً مثيرة للقوة حول الحويجة.
إلى جانب الأزمات الإنسانية الخطيرة التي تواجه كلاً من العراق وسورية، ثمة قضايا أخرى تحتاج إلى معالجتها للحيلولة دون تمكن “داعش” من معاودة الصعود. وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يكون متأكداً تماماً من العدد، فإنه يعتقد بأن هناك آلافاً كثيرة من العراقيين والسوريين المحتجزين في مراكز الاعتقال، من دون أي احتمال للإفراج عنهم. وكما حدث من قبل مع معسكر بوكا في العراق، أصبحت مراكز الاعتقال هذه أماكن خصبة للتطرف. وهناك أيضاً خطر كبير آخر يتمثل في محاولات الهرب من السجون بتخطيط وإشراف من “داعش”، كما حدث في أوائل نيسان (أبريل) الحالي في سجن ديريك في شمال شرق سورية. 
بالإضافة إلى ذلك، وبينما ينتقل العراق إلى مرحلة “السيطرة” من نهج “طهِّر، سيطر، وابنِ” لمكافحة التمرد، غذى وجود قوات الحشد الشعبي في كركوك والرمادي والفلوجة مشاعر الاستياء الطائفي بين السكان المحليين. وما يزال السنة يشعرون بالمرارة إزاء ما يرون أنه تشريع مفرط في الشدة “لمكافحة الإرهاب” ومن قوات الأمن المتعددة التي تعمل بشكل مستقل، معتمدة على “قوائم مطلوبين” متعددة ومختلفة للمشتبه بهم المحتملين المتهمين بارتكاب مجموعة من الجرائم، والتي ربطها البعض بـ”تسوية حسابات” ناتجة عن العداوات القبلية. ويتم قمع الشكوى من نفس المظالم التي عانى منها السكان المحليون في العراق في العامين 2013-2014، وإنما التي لم يتم التعامل معها فعلياً، وهناك قلق واسع النطاق من أن الحكومة العراقية وقوات الأمن ستعود إلى الممارسات نفسها التي كانت قد أشعلت التوترات في الأوقات السابقة.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The Long Shadow of the Caliphate
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات