Thursday 21st of October 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2021

تهديد الإرهاب.. على أوروبا التعاون

 الغد-معاريف

 
المحامي اوريئيل لين 19/9/2021
 
قبل نصف سنة من 11 أيلول 2001 انطلقت إلى رحلة محاضرات عن البوندز الإسرائيلي في الولايات المتحدة. وإذ يدعو المحاضرين، فان مركز البوندز يسعى إلى ألا يحصر محاضراتهم في مدينة واحدة أو في ولاية واحدة بل ينقلهم من ولاية الى ولاية اخرى. وكنتيجة لذلك فاني مررت في فترة أسبوعين بليس أقل من ثماني رحلات طيران محلية في أرجاء الولايات المتحدة. كل شيء كان حرا، مريحا وسهلا. لم اجتاز في أي رحلة فحصا أمنيا، ولم أمر في أي رحلة بفحص أدنى بالتأكد من أني لا أحمل سلاحا. بعد الهجوم على البرجين التوأمين تساءلت بيني وبين نفسي: ثمة للولايات المتحدة أجهزة كبرى لضمان الأمن الداخلي مثل الـ FBI والـ CIA وهما يضمان آلاف الخبراء ممن هذه هي مهنتهم. لقد سبق أن كانت في الماضي محاولة للمس للبرجين التوأمين من خلال وضع سيارة متفجرة في مدخل المبنى. افلم تكن طواقم الخبراء الأميركيون قادرة على التوصل الى الاستنتاج بواجب حراسة الطيران الداخلي ومنع مزيد من اختطاف الطائرات؟
فلو إن أحدا من الخبراء اقترح تغيير أنظمة الأمن في الرحلات الجوية الأميركية الداخلية لافترضت انهم كانوا سيشرحون له بان الخطر لا يبرر القاء عبء ثقيل كهذا على الجمهور. كانت حاجة لحدث كبير لا يصدق يتمثل بتدمير البرجين ووقوع نحو 3 آلاف ضحية لاجل التغيير من الأساس لثقافة الطيران في العالم كله، المليء بمنظمات الإرهاب.
أحداث 11 أيلول ترتبط ارتباطا مباشرا ووثيقا لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. ذات النموذج المقلق المتمثل بعدم قدرة كل طواقم الخبراء بل والقيادة العليا لتوقع سيناريو حقيقي قبل تحققه؛ والثمن الباهظ الذي يتعين على الدولة والجمهور ان يدفعاه بسبب انعدام هذه القدرة. لا يمكن لاي تفسير ان يزيل خطورة فشل طريقة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. والظل الثقيل لهذا الفشل سيرافق كل فترة الولايات الحالية لبايدن كرئيس للولايات المتحدة.
يمكن الافتراض ان ليس بايدن نفسه هو الذي اجرى تحليل صورة الوضع. هو بالتأكيد استند الى صورة الوضع والسيناريوهات التي طرحتها القيادة العليا في أفغانستان. في كل حال لا يمكن قبول الرأي في أنه ما كان يمكن إدارة الانسحاب بشكل مختلف. صور جمهور يائس يركض وراء طائرة مقلعة تذكرنا بانسحاب الولايات المتحدة من جنوب فيتنام. في الستينيات من القرن الماضي تولى روبرت مكنمارا منصب وزير الدفاع الأميركي في بداية ولايته عاد من رحلة تقويم وضع في فيتنام وبشر الامة الأميركية بان الحرب هناك ستنتهي في غضون تسعة اشهر.
ولكن الحرب الأميركية في فيتنام لم تنتهي في تسعة اشهر. تواصلت حتى 1973 واكثر من 60 ألف شاب أميركي دفعوا الثمن بحياتهم. الولايات المتحدة لم تغير فيتنام، فيتنام غيرت نفسها. الحكم الأجنبي يمكنه أن يحتل دولة، ولكنه لا يغيرها. هذا ما تبين لنا أيضا بعد هزيمة صدام حسين في العراق، وهذا أيضا هو الوضع اليوم في أفغانستان.
لا يمكن الادعاء بان التدخل الأميركي في أفغانستان كان عديم القيمة. فالولايات المتحدة اثبتت تصميما استثنائيا في استعدادها لان ترد بقوة على كل مس بحياة السكان، حتى على مستوى الهجوم على دولة كاملة. ولكن لا مفر من الاستنتاج بان من يتسلمون مسؤولية امن الدولة يرتكبون أحيانا أخطاء كبيرة للغاية. بعد 20 سنة من حكم آخر في أفغانستان، مسنود بالجيش الأميركي وباستثمارات هائلة لا يوجد حتى بقايا قوة في أفغانستان يمكنها أن تقف في وجه طالبان. طالبان خرج معززا مع صورة منتصر. الكفاح ضد الإرهاب العالمي يتكبد هزيمة، وحان الوقت لان تفهم أوروبا النائمة والساعية الى تمييز نفسها حجم التهديد على الامن الداخلي لدولها.
يقف العالم الغربي امام تحد هائل. فالارهاب الذي يهدده لم يصف. وتبقى لنا الأمل في أن تكف قيادة أوروبا عن نهج “نحن لا نتدخل” وتفهم بان عليها ان تتعاون مع الولايات المتحدة في الصراع ضد تهديد الإرهاب المتعزز.