الغد
هآرتس
بقلم: نير حسون
منظمة بتسيلم نشرت أول من أمس، تقريرا حول ما يحدث في السجون الأمنية، وفيه شهادات على عنف من قبل السجانين والجنود ورجال الشاباك. ضمن أمور اخرى، ورد في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج. التقرير الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، يتضمن شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود، الذي تضمن اعمال سدوم بواسطة ادوات، وضرب على الاعضاء التناسلية والتعرية والتهديد بالاعتداء الجنسي.
التقرير نشر بعد سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين، التي تشير إلى تدهور ظروف السجن للسجناء الفلسطينيين. محمد ابو طويلة (35 سنة)، من غزة، قال "إنه في التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر على جسده، وصبوا عليه حامض الكلوردريك وأحرقوا ظهره بالولاعة. سجين آخر سجن في عوفر وكتسيعوت قال: "في التحقيق معي كانوا يأخذوني إلى غرفة تسمى غرفة "الديسكو"، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب فقط قنينة مياه واحدة في اليوم وأكل خيارة واحدة وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد منذ الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان مكبر الصوت الضخم الذي أطلق أغنيات بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل – طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف". وشهد أيضا بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.
في السجون التابعة لمصلحة السجون يوجد الآن 9 آلاف سجين أمني تقريبا، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، بل هم ينتمون إلى فئة من الفئات الثلاثة الآتية: معتقلون قبل المحاكمة، معتقلون اعتقالا إداريا و"مقاتلون غير قانونيين" – وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف حبس مشتبه فيهم من غزة بدون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب. منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 توفي 84 سجينا فلسطينيا، بينهم قاصر، حيث تواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب إسرائيل تمنع الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن، عن إجبار الدولة على السماح بذلك.
التقرير ينتقد بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينيات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني ايتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه "الأسوأ في مصلحة السجون"، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبدا.
بيانات نشرتها منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، تشير إلى أن 67 % من بين الـ349 سجينا الذين زارتهم المنظمة، تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جدا، حيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. "الألم كان شديدا ومتواصلا. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية".
حسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب. مثلا، قال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري وكان سجينا في سديه تيمان "إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدميه. "فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقا في بركة دماء. أصبت بالصدمة ونظرت إلى قدمي فرأيت أنهما مصابة وتنزف". وحسب الصفدي فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال "إنه رغم عملية البتر إلا أنه استمر يتعرض إلى تحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف، كجزء من صفقة المخطوفين.
التقرير يذكر أيضا شهادة أحد السجناء بشأن نقص مياه الشرب النظيفة، كما جاء أيضا في تقرير النيابة العامة. إبراهيم فوده، من بيت لاهيا، الذي كان معتقلا في كتسيعوت، قال في شهادته: "لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا ساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحيانا كنا نجبر على الشرب من نياغرا المراحيض".
يولي نوفيك، المديرة العامة لبتسيلم، قالت "لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك كجزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له وواسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم كجماعة. وتعتبر الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفا. ورغم الأدلة والتقارير الكثيرة المنشورة حول هذا الموضوع، فإن المجتمع الدولي الذي ما يزال يعطي النظام الإسرائيلي حصانة من المساءلة عن الجرائم التي يرتكبها، يضفي شرعية فعلية على استمرار إسرائيل في تعذيب الفلسطينيين وقمعهم وتطهيرهم العرقي، ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".