Thursday 17th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Sep-2026

"نازا" هدية رائعة للمعسكر الفاشي

 الغد

 هآرتس
 أوري مسغاف
 
 
 
يا لها من هدية رائعة قدمها يوفال أبراهام ورحيل شور ومؤيدوهما للمعسكر الفاشي القومي. في فينيسيا، لم يهتفوا إلا 25 دقيقة، أما كتلة التدمير والإهمال والتهرب، فقد بقيت تصفق لهم لأسبوع. كم من الناس كانوا ينتظرون "خطابًا مفرحًا" أو "هراءات وهمية" تعيدهم من ركام الانتخابات، وتتيح للخطاب السياسي الهرب من الواقع إلى رموز مزيفة ومخاوف وهمية. وكأن الانتخابات كانت بين "يمين" صهيوني وطني يحب شعبه ووطنه، وبين "يسار" خائن ومغترب سيبيع البلاد للعرب والأوروبيين المعادين للسامية. والأهم من كل ذلك هو بث الشكوك والمخاوف من جديد في أوساط الناخبين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون وصهاينة، وتخلوا عن نتنياهو ومساعديه.
 
 
الوقوف الحماسي للحفنة التطهرية المناوئة للصهيونية من وراء فيلم "نازا" ومنتجيه ليس غريبًا. الحديث يدور عن تيار لن يفوّت أي فرصة لفرك ضميره ضد الجريمة الأولى للإسرائيلية. وله ممثلون أيضًا في "هآرتس"، فعدوهم الأكبر ليس اليمين الشعبوي وما بعد الصهيوني برئاسة نتنياهو وسموتريتش، اللذين يمثلان، بدرجة كبيرة، الصورة المعكوسة: القومية اليهودية في مواجهة القومية الفلسطينية، ومعارضة تقسيم البلاد بين البحر والنهر، بل اليسار الصهيوني والمعسكر الليبرالي الديمقراطي، اللذان يناضلان من أجل صورة إسرائيل ومستقبلها من دون نفي وجودها وازدراء جيشها وجنودها. وما أزعجني أكثر في هذه المرة هو التجند التلقائي لكثيرين داخل هذا التيار أيضًا.
الحجة الأساسية لأتباع "نازا" هي: كيف تتجرأون على انتقاد فيلم لم تشاهدوه؟ هذا سؤال مهم، لكنه يثير تساؤلًا آخر: لماذا تدعمون بشكل تلقائي وقاطع فيلمًا لم تشاهدوه؟ ربما، وهذا مجرد احتمال، أن يكون الفيلم قد صُنع بطريقة منحازة وغير مهنية رغم معارضته لإسرائيل.
وهناك ملاحظة تمهيدية: كان كثيرون سيفرحون بمشاهدة الفيلم، لكن صانعيه ومنتجيه لم يروا من المناسب إعطاءهم هذا الحق. كانوا أكثر حرصًا على عرضه في مهرجان البندقية. لو كنتم حقًا تصنعون فيلمًا لإصلاح المجتمع الإسرائيلي، لكنتم عرضتموه أولًا في القدس وفي تل أبيب.
توجد حقائق أساسية عن الفيلم معروفة في هذه المرحلة، حتى قبل مشاهدته. فمن بين الـ24 "شاهدًا" الذين ظهروا فيه، لم يظهر أي واحد منهم شخصيًا وبهوية معروفة، ولم يتم توثيق أي حدث من الأحداث المذكورة في الفيلم بشكل دقيق؛ أي لم تُحدد تواريخ أو مواقع، أو تُجرَ مقارنة بينها وبين الوقائع الحقيقية. هذا يكفي للتشكيك في وصفه بأنه فيلم وثائقي، فهذه ليست معايير الأفلام الوثائقية.
خلال الحرب، نشرت "هآرتس" تقارير معمقة حول قضايا شائكة: قتل المدنيين والأطفال، والمعاناة المخيفة للسكان، وسياسة إجرامية تتمثل في استخدام النار وتدمير البنى التحتية. ونشرت المعلومات بعد تحقيقات وفحوصات ومراجعات دقيقة. هكذا، بهذه الطريقة فقط، يمكن كشف الحقيقة. كما طالبت الصحيفة دائمًا برد من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي؛ ولكن صناع فيلم "نازا" رفضوا طلبات الجيش مشاهدة الفيلم والتعليق عليه.
من الواضح أن طلب رئيس الأركان، إيال زامير، اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفيلم ووصفه بأنه افتراء، من دون مشاهدته، هو أمر غير منطقي. ولكن من الجدير الإشارة إلى أنه مُنع من مشاهدته.
عندما يُطلب من أبراهام مواجهة الشكوك والانتقادات المتعلقة بعيوب التوثيق، يجد من المناسب له تقديم نفسه على أنه "مخرج أفلام"، وليس "مراسلًا"، وأن يتستر وراء شراكته مع صحيفة "الغارديان"، أو مهاجمة المحاور رفيف دروكر والطلب منه إخراج أفلام بنفسه. هذا لا يُعتبر تصرفًا جادًا من شخص قال إنه ينتج وثيقة مثيرة للجدل حول "حرب إبادة"، وليس فيلم دعاية.
في كل الحالات، يشعر نتنياهو ومساعدوه في الكتلة الفاشية التي تطالب بتدمير إسرائيل وفلسطين بالامتنان، سواء للمنتج أو للتوقيت. فهم يشاركون الشك في أن الضرر الذي لحق بمعسكر التغيير وفرصة إنقاذ البلاد من قبضتهم لم يكن ضررًا جانبيًا.