Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Apr-2017

على عتبات مرحلة إقليمية جديدة - د. مأمون نورالدين
 
الراي - اليوم ليس كالأمس والغد يحمل الكثير مما علينا الإستعداد له. نحن دولة في عين الإعصار؛ حافظ على إستقرارنا توازن دبلوماسي وأمني صنعه قائد ذكي يعتبر الأنشط إقليميّاً إن لم يكن عالمياً وهذا بشهادة العالم قادةً وإعلام.
 
هذا التوازن هو من بعد فضل الله سرّ سلامتنا وإستقرارنا في موقع جغرافي يبعد بضع مئات الكيلومترات فقط عن ثلاثة من مراكز النزاعات الإقليمية. إلّا أنّنا لنعزّز هذا الإستقرار علينا أن نعدّ إلى ما هو بالغ الأهمية في هذه الظروف الحساّسة، فالمرحلة الآن تتطلّب التركيز على الإعداد الفكري والأيديولوجي السليم لمجتمعنا. التطرف هو المرض والإرهاب المرتبط به هو العارض، فأمّا السلاح المقاوم للإرهاب الأكثر فاعلية وتأثيراً فهو علاج السبب والوقاية منه قبل أن يحصل العارض. لقد أنهك جسدنا العربيّ والإسلاميّ هذا الداء الفتّاك الذي لم يحصد أرواحاً بقدر أرواح العرب والمسلمين، ولم يضرّ مجتمعات بقدر ما ضرّ مجتمعاتنا. فالعرب والمسلمون أضحوا المتهمين في الوقت الذي هم فيه الضحية.
 
من طبيعة الإنسان أنّه يبحث دوماً عن إنتماء، فتجده ومنذ الطفولة يبحث عن مجموعة لينتمي إليها لأسباب معينة؛ منها أن يشعر بالوجود أو الحماية بشكل أو بآخر. ومن المنطقي أن يكون ما يجمع بين الأشخاص المنتمين لمجموعة ما هو الإتفاق على فكر معين بشكل مبدأي، أو قد يكون فعلاً مرتكزاً على أيديولوجيا كاملة، وهو للأسف الوضع الحاصل في حالة التطرّف والإرهاب. هذا النوع من الإيديولوجيات السلبية ليس حديث الظهور، فقد ظهر على مدى العصور العديد من الأيديولوجيات الخطرة والعنيفة، ولكن بالإعداد الجيّد تمكّنت الشعوب من تجاوزها وأصبحت مجرد دروس في كتب التاريخ. المقصود مما سبق هو أن علينا أن نتعلّم من دروس غيرنا وأن نسبق الفكر السلبي بحقن وتثبيت الفكر الإيجابي في عقول المجتمع، وخصوصاً الأجيال النامية لتشغيلها بما هو مفيد ومنتج وبالتالي تحقيق النفع للفرد والمجتمع، لأن التعصّب لا يجلب إلّا الإنغلاق، والإنغلاق لا يجلب إلّا الضرر للفرد والجماعة. وعلينا أن نعي أنّنا إذا ما أحسنّا إعداد الجيل الصاعد فسوف نسلّم المستقبل لجيل واع لمصالحه ومصالح وطنه في المقام الأول، فبمصلحة الجماعة سوف يجد الفرد مصلحته وهذه هي الطريق المثلى للتطور والإزدهار والتنمية الشاملة.
 
يكمن السؤال هنا في كيف نعدّ الأفراد أيديولوجياً؟ قد يكون أول ما يتبادر إلى أذهاننا لإجابة هذا السؤال هو المناهج التدريسية في المدارس والجامعات. إلّا أن الواقع لا يقول ذلك بالرغم من إدراك أهمية التعليم كعنصر أساسي في عملية الإعداد الأيديولوجي. لأن آفة الإرهاب تجد بيئة خصبة لنشر منظومة أفكارها السامّة في البيئات المضطربة وفي مواطن الفقر والبطالة وإنعدام العدالة والتهميش للأفراد. إذا ما بحثنا في خلفيات مرتكبي الجرائم الإرهابية وكيف تم استقطابهم نجد أن غالبيتهم ينتمون إلى هذه الفئات المجتمعية؛ علماً أن كثيراً منهم هم أشخاص قد تلقوا تعليماً مناسباً وحصلوا على شهادات متخصصة كالهندسة والطب والكيمياء وغيرها، ومنهم أيضاً من كان متفوّقاً. وهذه إشارة إلى أنّه علينا أن نسير إلى ما بعد التعليم لتوفير المناعة اللازمة لرفض الآفة وطردها. وهذه المناعة تتلخّص في خلق بيئة مستقرة للأفراد تشمل توفير العمل والحياة الكريمة والعدالة الإجتماعيّة؛ لأن جميع ما ذكر هو من أساسيات الإستقرار الذي يجمع بينه وبين الفكر المتطرف والإرهاب علاقة عكسية؛ فكلّما ترسّخ الإستقرار زادت مناعة الفرد ضد الأفكار السامة، وكلّما قلّ أصبح هدفاً أكثر سهولة لنافثيّ هذا السمّ. فالإنسان بفطرته يبحث عن الإستقرار وإستدامته. الخلاصة هي أن التعليم يؤسس للأيديولوجيا ولكنّ لا يثبّتها إلّا توفير البيئة الصحيحة والمستقرّة للأفراد وبالتالي للمجتمع.
 
وهنا يكون درهم الوقاية خيرٌ من قنطار العلاج. فالإعداد الأيديولوجي السليم يتطلب أن يكون شاملاً لكافة مناحي الحياة فيتجاوز مرحلة الصقل من خلال التعليم إلى ما بعدها من توفير حياة كريمة للجميع تحت مظلّة العدالة الإجتماعية والفرص المتساوية، ليصبح إنتماء الفرد الأول والأخير هو للوطن حاملاً أيديولوجيا ثابتة خلاصتها أنّ مصلحة هذا الوطن وأمنه هي الأولوية القصوى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات