ترامب يريد أن ينهي.. والنظام ما يزال قائما
الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: ناحوم برنياع 1/3/2026
عشية شن الهجوم على إيران أراد الأميركيون حمل من 4 – 5 أيام، تعيد إيران ضعيفة إلى طاولة المفاوضات. بحسب أحد المصادر، نقل مصدر أميركي لإيران اقتراحا مبالغا فيه أكثر في ثوريته. من خلال وسيط، على ما يبدو إيطاليا، اقترح التوصل إلى اتفاق وقف نار اليوم أو غدا. أما الإيرانيون، فرفضوا الفكرة رفضا باتا.
في جهاز الأمن في إسرائيل يقررون بيقين بأن خامنئي تمت تصفيته. صفي، في بداية الحملة كذلك وزير الدفاع، رئيس الأركان وقائد الحرس الثوري. هذا إنجاز مبهر للغاية من ناحيتين استخبارية وعملياتية. في تاريخ سلاح الجو لا بد سيذكر، إلى جانب تصفية المسؤولين الكبار في الجولة السابقة، في حزيران وإلى جانب تصفية سلاح الجو المصري في الساعة الأولى من حرب الأيام الستة.
على الرغم من ذلك، فإن نظام آيات الله لم يتفكك، وهو يدار حاليا من مجلس كبار المسؤولين. تعلمنا في ختام حملة "الأسد الصاعد"، أن النظام الإيراني يعرف كيف يتغلب على فقدان مسؤوليه الكبار: بقاء النظام أهم من بقاء رجاله.
السؤال ما الذي سيحصل عندما يعلن النظام عن أن زعيمه الأعلى صفي؟ السؤال مفتوح تماما. يحتمل ألا يحصل شيء؛ يحتمل أن تضطر الفروع الشيعية، في لبنان، في العراق وفي اليمن إلى أن تنضم إلى المعركة بكل قوتها، إلى حد الانتحار؛ يحتمل أن يغرق معارضو النظام في إيران الشوارع.
مع كل الاندهاش من الإنجازات العسكرية لليوم الأول، من الجدير بالذكر، أنه طالما لم ينتهِ هذا، فان هذا لم ينتهِ: ناقلة نفط واحدة تغرق في الخليج الفارسي، حاملة طائرات واحدة تصاب بقارب كوماندو حوثي، عشرات جنود أميركيين قتلى في إحدى القواعد، قفزة في أسعار النفط – كل هذا يمكنه أن يورط ترامب مع المقترعين في الوطن.
ترامب يمكنه أن ينهي هذه الحملة بثلاثة طرق يمكن تسويقها كإنجاز. الأولى: ضربة عسكرية قاسية جدا، تضعف النظام في الداخل وفي الخارج؛ الثانية: اتفاق استسلام في موضوع النووي والثالثة: إسقاط النظام. الإمكانية الأولى واقعية؛ الثانية أقل؛ الثالثة: هي الأمل الأكبر للرئيس ترامب، الرهان الأكبر لديه. حسب ما قاله ترامب أمس، لقنوات البث في إسرائيل، هو يفهم أن هذا الهدف لا يمكنه أن يحققه فورا.
دولة تريد أن تفرض على دولة أخرى تغيير نظامها، ملزمة بأن تحتل بأقدام جنودها معاقل الطرف الآخر. هذا هو معنى Boots on the ground، أحذية على الأرض. ترامب لا يعتزم إرسال جنود إلى شوارع طهران. صيغته للأحذية على الأرض هي ملايين الإيرانيين الذين ملوا الدولة. أمس، أمرهم بالبقاء في البيت. لاحقا سيطلب منهم الخروج. من ناحية الأميركيين الحرب مع إيران هي حرب اختيارية: إيران لا تهددهم حقا؛ وحتى مشروعها النووي لا يمكنه أن يشكل علة للحرب. ترامب يسلم بالسلاح النووي لكوريا الشمالية، ناهيك عن الهند والباكستان. النظام الإيراني يذبح مواطنيه، يمول الإرهاب ويراكم ترسانة خطيرة من السلاح، لكن هذه ليست أسباب تقض مضاجع ترامب. الهجوم عليها ليس شعبيا في الولايات المتحدة، لا لدى معارضيه ولا لدى مؤيديه الواضحين. حتى الأيام الأخيرة لم تكن على الاطلاق على جدول الأعمال. القرار بالهجوم على إيران هو طريقه لأن يعلن، انا MAGA جددت عظمة أميركا.
في حرب الخليج الأولى، كان يمكن للرئيس بوش الأب أن يطارد صدام حسين حتى بغداد؛ هو اكتفى بطرد قوة الاحتلال العراقية من الكويت. في حرب الخليج الثانية قرر بوش الابن ملاحقة صدام حتى النصر المطلق – وتورط في حرب زائدة، عقيمة، غالية. ترامب واثق من أنه اذكى منهما الإثنين. نتنياهو يقول إنه في الحملة الحالية بلغ التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ذروة لم نشهد مثلها من قبل.
هذا صحيح وغير صحيح: صحيح فيما يتعلق بالتعاون العسكري؛ ليس صحيحا لأن الحلف ليس بين إسرائيل وأميركا، بل بين إسرائيل والرئيس القائم. إسرائيل تتخذ صورة الدولة التي دفعت أميركا لحرب لا نهاية لها. بل إنها تتباهى بذلك أيضا. هذا هو الوصف الذي يتمناه اللاساميون في اليمين وفي اليسار الأميركي. إسرائيل تحصل على ترامب مع حقن تحفيز. لكنها تفقد على الطريق أميركا.