الغد
هآرتس
بقلم: يونتان كانونيتش
فجأة برز الشعور بأن هناك شيئاً يتغير، وأن عدداً متزايداً من الإسرائيليين مصابون بالصدمة من ظاهرة "عنف المستوطنين". هذه العملية مشجعة بحد ذاتها، لكنها تنطوي على مفارقة. فالمستوطن الذي يحمل بندقية أو زجاجة حارقة يثير الغضب، لكنه ليس النوع الوحيد من أنواع العنف، وليس أشده أو أكثره تأثيراً، المرتبط بالمستوطنات. فوجودها بحد ذاته يولد عنفاً منظماً، ولا توجد معارضة لهذا الوجود بين عامة اليهود في إسرائيل.
يمكن تسمية هذه الظاهرة بالنزعة الاستيطانية، وهي تشكل في الواقع التيار السياسي الأكبر والأهم في إسرائيل. كل الأحزاب اليهودية تدعم المستوطنات بشكل مباشر أو غير مباشر. حتى برنامج حزب "الديمقراطيين"، الذي يعرّف نفسه بأنه حزب يساري "مع أن قادته يتعاطفون مع المستوطنين الذين اقتحموا قرية فلسطينية بعمل استفزازي"، لا يتجرأ على الخوض في هذه القضية المعقدة. في الواقع لا يوجد حالياً أي حزب يهودي مؤثر يعارض فكرة الاستيطان في المناطق المحتلة، وستصوت الأغلبية الساحقة من اليهود الإسرائيليين في الانتخابات القادمة "مثلما في الانتخابات السابقة" للأحزاب التي تدعم المستوطنات والمستوطنين، في تطويرها وتمويلها وشرعنتها.
بالطبع لا يقتصر التعبير عن النزعة الاستيطانية على صناديق الاقتراع، بل هو يتجلى أيضاً في الدعم المباشر أو غير المباشر لمشروع الاستيطان في الكثير من الممارسات اليومية: شراء منتجات المستوطنات، وحضور الفعاليات الثقافية في الأراضي المحتلة، والتعلم في جامعة أريئيل، أو ما يعتبر أكبر المحرمات على الإطلاق – الخدمة في الجيش الذي يسيطر على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
لا يمكن إقامة أي مستوطنة بدون عنف، وهذا يشمل المستوطنات التي تعتبر بالفعل "معبرة عن التيار العام"، مثل عوفرا وإفرات ومعاليه أدوميم. ويمكن أن تشكل إعادة إحياء مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية حالة اختبار. ففي أيار 2025 صادق الكابينت على إعادة تأسيسها. وخصصت الدولة مئات ملايين الشواقل لهذه الخطوة. وبعد أقل من سنة استقرت العائلة الأولى هناك، في احتفال شارك فيه وزراء وأعضاء كنيست. وفي غضون ذلك اتخذت خطوات أخرى. ففي نهاية كانون الأول 2025 تم نشر قوة كبيرة من الجنود في المنطقة المخصصة للاستيطان. وبعد شهرين قال لي رئيس بلدية "جبع" – القرية الفلسطينية المجاورة – بأنه في العقدين اللذين خلت فيهما صانور من المستوطنين لم يدخل الجيش قريته إلا نادراً، لكن "منذ نهاية كانون الأول أصبح الجنود يدخلون قريتنا كل يوم تقريباً. وفي ثلاث أو أربع ليال متتالية اعتقل الجيش حوالي 200 شخص، وأنا من بينهم، ونقلونا من أجل إجراء "محادثات" مع جهاز الشاباك. ومنذ ذلك الحين دخل الجنود 70 في المائة من البيوت". لم يتم اعتقال أي مشتبه فيه بهذه الاقتحامات الليلية، هذا كان استعراضاً للقوة من قبل الجيش، مرفقاً بمحادثات ترهيب من قبل الشاباك، بهدف تهيئة المنطقة لدخول المستوطنين.
لقد تمت إعادة تأسيس صانور على مساحة 65 دونماً من الأراضي التي صُنفت كأراضي دولة. وهي محاطة بآلاف الدونمات من الأراضي التي تعود ملكيتها لسكان القرى المجاورة، وتستخدم للسكن والأعمال التجارية والزراعة. وحتى قبل وصول المستوطنين أصدر الجيش أوامر للاستيلاء على 650 دونماً من الأراضي الفلسطينية الخاصة "أي ما يعادل 10 أضعاف مساحة المستوطنة"، بهدف إقامة جدار حول المستوطنة وشق شارع التفافي. هذه الأوامر تزيد بالفعل مساحة المستوطنة وتمنع أصحاب الأراضي الفلسطينيين من الوصول إلى آلاف الدونمات الأخرى من أراضيهم الزراعية.
في شباط 2026 توقع رئيس البلدية أن "كل الأراضي الزراعية في خطر، ولن يكون من الممكن دخولها أو زراعتها. أيضاً المحلات التجارية على الطريق في خطر أيضاً"، وأضاف. "لا يوجد حالياً أي عنف للمستوطنين، لكن نحن نشاهد ما يحدث في أماكن أخرى. لقد فقدنا الأمل بالعيش في سلام وهدوء. نحن نعرف أننا سنعاني".
يظهر إنشاء مستوطنة صانور كيف أن المستوطنات، حتى قبل "عنف المستوطنين"، تتسبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للفلسطينيين. تعتمد المستوطنات على النهب الواسع للأراضي الخاصة، وتؤدي إلى زيادة في عدد القوات العسكرية المتمركزة في المنطقة.