الغد
هآرتس
بقلم: عوزي برعام
عيريت غلينور وغيرها في وسائل الإعلام والسياسة يوجهون الانتقاد لمعارضي بنيامين نتنياهو ويقولون: "كل ما بقي لكم من نضالكم الكبير هو هذا الشعار". أما الصحفيون الذين يعارضون حكم نتنياهو بكل القوة، لكنهم يشككون في الفائدة من مواجهته مباشرة، يقاطعونهم ويقولون: "الشعب سئم من مقاطعة رئيس الحكومة الخالدة".
لكن "فقط ليس بيبي" لا تعد مقولة عبثية. فهي تقفز عن أعضاء الكنيست من اليمين بسخرية وتتناول المسبب الرئيسي للمشكلة. المرء قد يعتقد أنه أمام "انهيار" المعارضة لم يبق لها إلا مهاجمة رئيس الحكومة يقف الليكود وهو مليء بالإنجازات وينظر إلى هذا الشعار بسخرية.
اليمين يصل إلى هذه الانتخابات مع خطة لتدمير الديمقراطية والتملص من تبعات فشله في 7 تشرين الأول (أكتوبر) وتشكيل لجنة تحقيق رسمية. هو يصل إلى الانتخابات مع محاولة لضم الضفة الغربية، ورشوة الحريديين والتصميم على إعفائهم من التجنيد، وهو يخوضها مع قضايا فساد تتراوح بين فضيحة قطر غيت وقضية الغواصات وتدمير جهاز القضاء من قبل حكومة تسعى إلى الديكتاتورية، وكل ذلك في ظل تعيينات كارثية في جهاز الشاباك وفي شرطة إسرائيل وربما في الموساد أيضا، وسن قوانين تقوض حرية الصحافة وتسحق الثقافة العبرية، ومحاولة السيطرة على التعليم العالي الذي يتمتع بطبيعة الحال بالاستقلالية.
كل ذلك ليس خطأ لفين وفاتوري وغوتلب وقرعي وبوءرون، بل قوانين نتنياهو. فقد تم وضعها وتنفيذها بموافقته، وذلك من أجل التهرب من استمرار محاكمته من خلال طلب "العفو" الذي ليس سوى طلب من رئيس الدولة ليحكم ببراءة نتنياهو من كل ذنب. ففي نهاية المطاف قام "محتالون" بفبركة قصص كاذبة ضده.
نتنياهو كان يريد أن تنشغل حملة الانتخابات بأخطاء الصغار: غوتلب التي تتصرف في قاعة المحكمة مثلما تتصرف في بيتها، وبوءرون الذي يريد تفكيك التعليم العالي، وكيش الذي يعمل على تسييس التعليم ويمنع "إخوة السلاح" من الظهور في المدارس وكأنهم بن غفير وفيدرمان (في دولة سليمة وغير مصابة بالإحباط كان "إخوة السلاح" سيفوزون بجائزة إسرائيل عن نشاطاتهم في إنقاذ البلاد بعد 7 تشرين الأول (اكتوبر) في ظل غياب حكومة فاعلة).
لا يجب ترك نتنياهو. من غير المناسب تفويت جملة واحدة غير ضرورية عن أمير أوحانا وأمثاله، فهم كلهم مجرد بيادق على لعبة شطرنج نتنياهو. يجب على جهاز الإعلام التركيز عليه من أجل تسويق السيناريو الذي يظهر لي معقولا أيضا.
خلال بضعة أسابيع، يمكن أن يعلن نتنياهو عن حل الكنيست وإجراء الانتخابات، ربما في شهر حزيران (يونيو). وقبل موعد الانتخابات سيقام احتفال لتقديم جائزة إسرائيل لدونالد ترامب، ومن المرجح أن يحث الرئيس الأميركي المتحمس الناخبين على التصويت لصديقه المقرب نتنياهو، الأمر الذي سيضمن استمرار الصداقة الوثيقة معه ومع نظامه.
لا يجب الاستخفاف بتدخل الرئيس الأميركي، لكن يجب فضح خطة إبقاء نتنياهو في الحكم، وهو الخطر الذي لن يسمح به أي شعب طبيعي يحب الحياة.
لقد كتبت في السابق بأنني لا أؤمن بتحول ساحر للناخبين من كتلة إلى أخرى، لكن يمكن زيادة نسبة تصويت المعارضين له الذين يعتبرون أن الوقت قد حان لمغادرة نتنياهو أروقة السلطة.
هناك شخص واحد مؤهل وخطير يسعى إلى مواصلة حكمه، ويهدد وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية. لذلك فإنه لا مجال للحلول السريعة، "فقط ليس بيبي".