نظام التعليم لدينا.. خط إنتاج للجهل والكهانة
الغد
هآرتس
يوسي كلاين
لا يمكن للذين لم يعد لديهم أولاد في المدارس تجاهل نتائج امتحاني "بيزا" و"متساف"، وهي مهمة أيضا لمن كبر أولادهم ولم يعودوا في نظام التعليم. توجد صلة بين نتائج الامتحانات وموجة القومية الدينية التي تجتاح الشباب. هذه الموجة هي قنبلة موقوتة ستنفجر مباشرة على مستقبل الجميع، وعلى ميزانياتهم ومستوى معيشتهم. وهي تعكس انتصارا قريبا لليمين. وحسب الاستطلاعات التي أُجريت في أوساط الناخبين الجدد، فإنهم يعرّفون أنفسهم بأنهم يمينيون، أي إنهم يعارضون كل ما تمثله الثقافة الإنسانية.
أين يبدأ هذا؟ إنه يبدأ في مكان ما، نعم، يبدأ في المدرسة. فهناك يواجهون الجهل والعنصرية للمرة الأولى. في المدرسة يتعلمون تحويل اليهودية إلى موضة للأهداب والشالات وكراهية العرب. لم يبدأ هذا الأمر في 7 تشرين الأول (أكتوبر) فقط. من يقول إن المذبحة هي التي جعلته يرتدي ملابس الصلاة والأهداب، هو لا يعرف المنطق. لا يمكنه الربط بينهما لعدم وجود أي رابط. لقد بدأ التغيير قبل ذلك بكثير.
يتم إرسال الولد ابن السادسة وحده إلى مكان غريب من دون رقابة، في رحلة تستمر 12 عاما. يسلّم الآباء أغلى ما يملكون لنظام لا يمكنهم التعامل معه. الولد يكون في ذروة ضعفه، بريئا ومتحمسا ولا يتشكك، ويؤمن بالبالغين الذين يستغلون براءته لغرس أفكار في نفسه كان والداه سيهتزان من معرفتها.
لو أنهم عرفوا واهتموا، لكانوا سيفكرون مرتين قبل أن يتخلوا عن ابنهم ويضعوه في أيدي أشخاص لهم مصالح سياسية، والذين يعتبرونه مصوّتا في طور الإمكان. لو أنهم اهتموا، لما كانوا سيعزّون أنفسهم بالقول: "هكذا الأمر لدى الجميع". هم لم يكونوا ليقولوا: حتى لو فشل النظام، فإنه على الأقل يضع الجميع في خط البداية نفسه. هم يعرفون أن هذا غير صحيح، وأن من يملكون يُعطَون الأولوية على من لا يملكون. كانوا سيفهمون أن طالبا في المركز لديه فرصة للنجاح في امتحانات البغروت أكثر من طالب في الضواحي.
هم يعرفون أن الحديث عن تضييق الفجوة هو خداع. اليمين الديني القومي لا يهتم بتضييق الفجوة، بل هو يبني على الإحباط الذي يخلقه. الإحباط يولد العدوانية، التي بدورها تؤدي إلى التمرد، وبالتحديد إلى الأهداب والشالات وكراهية العرب وكراهية كل ما يمثله التعليم الجيد.
لقد تلقى التعليم الجيد صفعة عند نشر نتائج الامتحانات. ثارت عاصفة، لكنها اقتصرت على التلفزيون. الآباء لم يقوموا بالإضراب، والمعلمون صمتوا، والمراسلون انشغلوا بالساعة التي استيقظ فيها نتنياهو. الآباء قالوا إن هذه مشكلة الحكومة وليست مشكلتنا.
وماذا عن المعلمين أنفسهم؟ هم في نهاية المطاف في الخطوط الأمامية. لماذا لم يُسمع صوتهم؟ وكيف كانت ردة فعل يافا بن دافيد، رئيسة اتحاد المعلمين؟ هل تطرقت إلى الإخفاق؟
لقد صمتت هذه المرة، مثلما تفعل دائما عندما لا يتعلق الأمر بالأموال أو بالقوائم المفروضة. الامتحانات، حسب رأيها، غير ضرورية. فهي تخلق منافسة غير عادلة وضغطا لا حاجة إليه على المعلمين والإداريين. المعلم، حسب يافا بن دافيد، هو عامل إنتاج في مصنع الصهيونية. لقب "معلم"، الذي كان يتم التفاخر به، استُبدل بـ"عامل معلم"، وإذا كان "عامل معلم"، فلماذا لا يكون "معلم محارب"؟
"المعلم المحارب" مناسب للحلم الجديد لإسبرطة الإيديش. في إسبرطتنا، تم اقتراح تخصيص السنة الدراسية الأخيرة لـ"الاستعداد للجيش". هذا نظام منهجي: ألسنا بارعين في التعليم؟ إذا سنقوم بإلغائه. نحن لا نعرف ماذا نفعل بالفلسطينيين؟ سنتجاهلهم. لم يبلغونا عن الجرائم في غزة؟ إذا لم يكن هناك أي شيء.
الرغبة في الجهل هي ركن أساسي من أركان الثقافة الجديدة. هي مدينة لجوء لليبراليين. لم نشاهد أي شيء – لم نكن نعرف. لا، كنا نعرف، ولذلك لم نفعل أي شيء.
الحياة في إسبرطة أكثر راحة. إسبرطة مناسبة لشباب اليمين. لسنتين أو ثلاث سنوات أخرى، وفي كل حياتهم، سيبقون في الاحتياط. سيذهبون إلى الحرب من دون أن يعرفوا ما الذي أوصلهم إلى هناك، لأن "السياسة لا تدخل إلى الصفوف الدراسية". سيمنعون عرض الأفلام الوثائقية عن الحرب في غزة (لأنها ليست موضوعية على الإطلاق). وسيحتقرون المحكمة الضعيفة وينتخبون إيتمار بن غفير لرئاسة الحكومة.
نحن سنشتاق إلى التعادل في الانتخابات.