Saturday 8th of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Aug-2026

"الإداري الجديد" لـ"التربية".. كيف سيحدث نقلة نوعية في تعليمية أكثر تكاملا؟
الغد آلاء مظهر - في وقت كشف فيه التنظيم الإداري الجديد لـ"وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية"، عن هيكل مؤسسي، يقوم على توزيع أكثر وضوحًا للأدوار والصلاحيات، عبر إشراف 3 أمناء عامين على أمانات عامة، تُعنى بالتخطيط والدعم المؤسسي، والشؤون المدرسية والأكاديمية والتربوية، يمثل السؤال: كيف سيسهم هذا التنظيم بإحداث نقلة نوعية في كفاءة الإدارة التعليمية، وتحسين جودة الخدمات، وبناء منظومة تعليمية أكثر تكاملًا ومرونة، تنسجم مع متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل؟
 
خبراء في التربية، أكدوا أن التنظيم الجديد، نقلة نوعية في كفاءة الإدارة التعليمية، عبر تقليصه الإجراءات البيروقراطية، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وتوسيع نطاق اللامركزية بتفويض مزيد من الصلاحيات لمديريات التربية والتعليم والمدارس، ما يقلل من التدرج الإداري، ويمنح الميدان مرونة أكبر بمعالجة القضايا، والاستجابة السريعة لاحتياجات المدارس والطلبة والمعلمين.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن أهمية التنظيم الإداري تتجاوز تحسين الأداء الإداري، لتسهم ببناء منظومة تعليمية أكثر تكاملًا، عبر تعزيز التكامل بين الإدارات والوحدات المعنية بالمناهج والتدريب والتقويم والتكنولوجيا، والعمل ضمن فرق متخصصة، تسهم بتنفيذ المبادرات التعليمية بصورة أكثر انسجامًا، بما يحقق التكامل بين تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، والتقنيات التعليمية، وأنظمة الامتحانات.
ونوهوا بأهمية التنظيم الإداري، لقدرته على تجاوز إعادة هيكلة الوزارة، لتصل إلى بناء رؤية أكثر تكاملًا لمنظومة التعليم الوطنية، وذلك بإيجاد إطار تنظيمي يربط بين التعليم، بدءًا من الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم العام والمهني، ووصولًا إلى التعليم العالي، ضمن فلسفة تعليمية موحدة تحقق اتساق السياسات، وترفع جودة المخرجات، وتوائم التعليم مع احتياجات التنمية ومتطلبات السوق.
وأوضحوا بأن التنظيم الجديد، يعكس انتقالًا من إدارة التعليم إلى قيادته، فالإدارة الحديثة تعتمد على التخطيط الاستراتيجي، وتحليل البيانات، واستشراف المستقبل، وإدارة التغيير، وصناعة السياسات المبنية على الأدلة، ما يتطلب بنية إدارية مرنة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسوق العمل.
ولفتوا إلى أن نجاح هذا التنظيم، سيعتمد أساسا على قدرة الوزارة في تحويل الهيكل الجديد من إطار نظري وتوزيع إداري للصلاحيات، إلى ممارسات وقرارات ونتائج ملموسة في الميدان.
وكانت وزارة التربية والتعليم، أكدت في بيان صحفي مؤخرا أن التنظيم الإداري لوزارة التَّربية والتَّعليم وتنمية الموارد البشريَّة، يقوم على توزيع واضح للأدوار والصلاحيات.
وأضافت أن هذا التحديث، جزء من جهود الحكومة في إطار برنامج تحديث القطاع العام، ويأتي ضمن خطة استراتيجية شاملة لإحداث نقلة نوعية في إدارة قطاع التعليم، عبر إعادة تنظيم العمل وتحديد المسؤوليات بصورة أكثر وضوحا، بما يسهم بسرعة اتخاذ القرار، وتحسين الأداء المؤسسي، ورفع مستوى الخدمات للطلبة والمعلمين، وتسريع الاستجابة للاحتياجات الميدانية للمدارس والمديريات.
وبينت أن الهيكل المطور، يحقق وضوحاً أكبر في الأدوار، ويقلل التداخل في الاختصاصات، ويحقق القرب من المدارس، ويعزز التكامل بين مراحل التعليم، بما يضمن ترابط التعليم المبكر والعام والمهني والعالي ضمن إطار تنظيمي واحد يعزز التكامل بين مراحل التعليم المختلفة، ويركز على بناء مسار تعليمي مترابط، يمتد من تعليم الطفولة المبكرة وحتى مرحلة التعليم العالي، إلى جانب التعليم المهني والتقني. كما يسهم بتحسين مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات التنمية الوطنية ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.
كفاءة المؤسسة
وفي هذا الصدد، أكد الخبير فيصل تايه أن نجاح أي نظام تعليمي، لا يبدأ من داخل الغرفة الصفية حسب، وإنما من كفاءة المؤسسة التي تقوده وتدير سياساته، مشيرًا إلى أن الإدارة التعليمية تمثل العقل الذي يخطط ويوجه ويتابع ويقيّم ويصنع القرار، ما يجعل تطوير الهياكل التنظيمية، أحد أهم مداخل الإصلاح التربوي المؤسسي، وليس مجرد إجراء إداري أو إعادة توزيع للصلاحيات.
وأوضح بأن التنظيم الإداري الجديد لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يعكس توجهًا نحو الحوكمة التعليمية الحديثة، القائمة على وضوح الأدوار، والتخصص في المسؤوليات، والتكامل بين الوحدات الإدارية، واتخاذ القرار وفق أسس مؤسسية، لافتًا إلى أن الأنظمة التعليمية المتقدمة، أصبحت تقيس نجاحها بقدرتها على تقديم خدمات تعليمية أكثر كفاءة، وتحقيق أفضل استثمار للموارد، والوصول إلى نتائج قابلة للقياس، وليس بعدد الإدارات أو المستويات التنظيمية.
وقال تايه، إن توزيع المسؤوليات بين ثلاثة أمناء عامين متخصصين، خطوة استراتيجية، شريطة أن تقترن بحسن التنفيذ، فهي تتيح لكل قطاع التركيز على أولوياته دون تداخل أو ازدواجية في الاختصاصات، وتعزز سرعة اتخاذ القرار، وترفع مستوى التنسيق بين الجوانب التخطيطية والإدارية والأكاديمية، مؤكدًا أن التخصص في الإدارة، أصبح ضرورة لقيادة منظومة تعليمية تتعامل مع تحديات متسارعة ومتزايدة التعقيد.
وأشار إلى أن أحد أبرز جوانب التنظيم الجديد، يتمثل بإعادة توجيه العمل الإداري نحو المدرسة، باعتبارها محور العملية التعليمية، مبينًا أن قيمة أي هيكل تنظيمي لا تكمن في شكله، بل في أثره على الميدان. مضيفا أنه إذا أسهم التنظيم بتسريع الاستجابة لاحتياجات المدارس، وتمكين المديريات، وتبسيط الإجراءات، وتحسين خدمات المعلمين والطلبة، فسيكون قد حقق الهدف الأساسي الذي أنشئ من أجله.
وبيّن تايه، أن أهمية التنظيم الإداري تتجاوز إعادة هيكلة الوزارة، لتصل لبناء رؤية أكثر تكاملًا لمنظومة التعليم الوطنية، بإيجاد إطار تنظيمي يربط بين التعليم بدءًا من الطفولة المبكرة، مرورًا بالتعليم العام والمهني، وصولًا إلى العالي، ضمن فلسفة تعليمية موحدة تسهم بتحقيق اتساق السياسات، ورفع جودة المخرجات، وتعزيز مواءمة التعليم مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل.
ولفت إلى أن التنظيم الجديد، يعكس انتقالًا من إدارة التعليم إلى قيادته، موضحًا بأن الإدارة الحديثة لم تعد تقتصر على متابعة الإجراءات اليومية، بل أصبحت تعتمد على التخطيط الاستراتيجي، وتحليل البيانات، واستشراف المستقبل، وإدارة التغيير، وصناعة السياسات المبنية على الأدلة، ما يتطلب بنية إدارية مرنة وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسوق العمل.
وأكد تايه أن الاستثمار في الموارد البشرية، أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح التنظيم الجديد، موضحًا بأن الهياكل التنظيمية، مهما بلغت جودتها، لن تحقق أهدافها دون قيادات وكوادر مؤهلة قادرة على إدارة التحول المؤسسي، مشددا على أهمية تطوير الوصف الوظيفي، وبناء القيادات الوسطى، وتأهيل الكفاءات، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، باعتبارها عناصر أساسية لنجاح الإصلاح الإداري.
وأشار إلى أن نجاح التنظيم الجديد، يتطلب أيضا ترسيخ ثقافة المساءلة القائمة على النتائج، عبر وضع مؤشرات أداء واضحة لكل قطاع وإدارة، بما يتيح قياس مستوى الإنجاز وجودة الخدمات ومدى انعكاسها على الميدان التربوي، مؤكدًا أن الإدارة التعليمية الحديثة، تقاس بسرعة الإنجاز، ودقة القرارات، ومستوى رضا المدارس والمعلمين، وقدرتها على الاستجابة الفاعلة للتحديات.
وأكد أن هذا التنظيم، فرصة لإعادة بناء الإدارة التعليمية على أسس أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، لكن نجاحه سيظل مرتبطًا بمدى انعكاسه على الواقع المدرسي، عبر تسريع اتخاذ القرار، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة الأداء، وتمكين الميدان التربوي. 
ونوه بأن المعيار الحقيقي لنجاحه، يتمثل في شعور المدرسة والمعلم والطالب بأن الوزارة أصبحت أكثر قربًا منهم، وأكثر سرعة في الاستجابة لاحتياجاتهم، وأكثر قدرة على دعمهم، وعندها فقط يمكن اعتباره أداة حقيقية لإصلاح التعليم، وليس مجرد تعديل في البنية التنظيمية.
تحديد الصلاحيات 
بدوره، قال الخبير محمد أبو عمارة، إن إعادة المسميات وتقسيم الأدوار ووضع وصف وظيفي واضح للموظفين والأمناء العامين في الوزارة، خطوة في الاتجاه الصحيح، ستسهم بتحديد الصلاحيات والمهام بدقة، وتسهل على المسؤولين متابعة أداء الموظفين وقياس مستوى الإنجاز. كما يجعل التقويم أكثر وضوحًا وموضوعية.
وأوضح بأن التغيير في الوزارة، لن يقتصر على إعادة توزيع المسميات الإدارية، بل سيمثل تحولًا في طريقة إدارة قطاع التعليم، عبر 3 محاور رئيسة: وضوح المسؤوليات والصلاحيات، وتوزيع العمل على 3 أمناء عامين متخصصين بما يقلل التداخل في الاختصاصات، ويسرع عملية اتخاذ القرار، وينعكس في المحصلة على خدمة المعلم والطالب.
وأضاف أبو عمارة أن المحور التالي، يتمثل في الاقتراب من الميدان، بإعطاء شؤون المدارس والمديريات الميدانية موقعًا أكثر وضوحًا في الهيكل التنظيمي، بما يتيح استجابة أسرع لاحتياجات المدارس والمعلمين والطلبة. بينما الثالث، يتمثل بتحقيق تكامل أكبر لمنظومة التعليم عبر ربط التعليم المبكر والعام والمهني والتقني والعالي في نطاق رؤية أكثر تماسكا، والتركيز على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق.
وأشار إلى أن هذا التكامل، يمكن أن يسهم بمعالجة حالة الانفصال التي كانت قائمة في مراحل سابقة بين التعليمين المدرسي والجامعي، بحيث يسير كل منهما باتجاه مختلف، مؤكدًا أن النظرة الشمولية الجديدة يمكن أن تؤسس لمنظومة تعليمية أكثر تكاملًا، تنعكس إيجابًا على مسار الطالب وخياراته المستقبلية.
وبشأن الموظفين، لفت أبو عمارة إلى أن تأكيد الوزارة أن التغيير لن يكون على حسابهم، وأنه سيصاحبه تحديث للبطاقات الوصفية ونقل للقدرات، مع الحفاظ على الحقوق الوظيفية والمالية، نقطة إيجابية تعزز تعاون الموظفين مع الهيكل الجديد، وتسهل تطبيق الأوصاف الوظيفية وتوسع المهام.
وأكد أن نجاح هذا التنظيم، سيعتمد أساسا على قدرة الوزارة بتحويل الهيكل الجديد من إطار نظري وتوزيع إداري للصلاحيات، إلى ممارسات وقرارات ونتائج ملموسة في الميدان، محذرًا من الاكتفاء بالجانب الشكلي أو النظري لأي عملية إعادة هيكلة.
وقال إن إعادة تعريف عمل الأمناء العامين لن تحقق أهدافها إذا لم يلتزم كل أمين عام بوصفه الوظيفي، فعدم الالتزام سيعيد التداخل في الاختصاصات إلى نقطة الصفر، ولن يؤدي لتطوير التعليم، بينما يمكن أن يسهم الالتزام بالأدوار والصلاحيات بإحداث نقلة حقيقية في الإدارة التعليمية.
ورأى أبو عمارة، بأن وضوح الأدوار بين الأمناء العامين، يمثل إحدى أهم نقاط القوة في التوزيع الجديد، لأنه يقلل من ازدواجية القرارات وتداخل الاختصاصات، ويحدد بصورة أدق الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار والجهة المعنية بمتابعة تنفيذه، بما يوفر الجهد ويرفع سرعة الاستجابة.
وأضاف أن الوصف الوظيفي، يسهم بتحسين جودة الخدمات التعليمية، إذ إن انتقال الوزارة من التركيز على الإجراءات المركزية إلى تقديم دعم أقرب للمدارس والمديريات، يعزز قدرتها على التعامل مع احتياجات المعلمين والطلبة والميدان بسرعة وفاعلية أكبر، كما أنه يحقق المرونة والاستجابة في قطاع يواجه تغيرات متسارعة، لافتًا إلى أن وجود أمانة متخصصة بالتخطيط والدعم المؤسسي والتكنولوجيا، إلى جانب أمانة تعنى بالمدارس والتعليم، سيساعد باتخاذ قرارات أكثر مرونة، ومواكبة التطورات المتسارعة في القطاع.
وأكد أبو عمارة، أن من أهم جوانب التنظيم الجديد النظر للعملية التعليمية باعتبارها منظومة متكاملة، تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة ورياض الأطفال، وتمتد إلى التعليم العام والمهني والتقني والعالي، وصولًا إلى التخرج الجامعي، مبينًا أن التجارب الناجحة في عدة دول تقوم على التعامل مع مسار الطالب باعتباره مسارًا تعليميًا متكاملًا وليس مراحل منفصلة.
وقال إن المرحلة السابقة، شهدت نوعًا من الانقسام بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، بحيث كان لكل منهما مساره وأولوياته، بينما يمكن أن يسهم التوجه الجديد ببناء رؤية أكثر تكاملًا لمسار الطالب منذ بداية حياته التعليمية، تراعي احتياجات السوق، وقدرات الطلبة وإمكاناتهم.
ولفت إلى أن النظرة التكاملية للتعليم، ستسهم كذلك بربط التعليم بالتنمية والسوق، فالتكامل بين التعليم الأكاديمي والمهني والتقني، يساعد بإعادة توجيه السياسات التعليمية وتغيير ثقافة المجتمع تجاه التعليم المهني والتقني، بحيث تصبح الخيارات التعليمية قائمة على حاجات المجتمع والسوق، وليس فقط على الحصول على الشهادات أو الالتحاق بتخصصات محددة.
وأضاف أبو عمارة، أن هذا التوجه يسهم بالحد من ثقافة العيب المرتبطة ببعض المسارات المهنية والتقنية، بما يعزز الاستثمار في رأس المال البشري، ويجعل التعليم أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد والمجتمع. مؤكدا أن تحديث البطاقات الوصفية وبناء قدرات الموظفين، يمثلان عنصرين أساسيين بنجاح إعادة الهيكلة، لأن إعادة تنظيم الهيكل الإداري وحدها، لا تكفي لرفع الكفاءة ما لم يمتلك العاملون المهارات والصلاحيات للقيام بالمهام الجديدة.
وشدد أبو عمارة على أن منح الموظفين صلاحيات إضافية دون تزويدهم بالكفايات والمهارات المطلوبة، قد يحد من فرص نجاح التنظيم الجديد، لذلك فإن تطوير الموظفين ورفع كفاءاتهم وتأهيلهم، إلى جانب توفير الحوافز المناسبة، تعد جميعها متطلبات ضرورية لإنجاح هذا النظام، وترجمة أهدافه إلى نتائج عملية.
وأكد أبو عمارة على أهمية ألا يتحول التغيير لمجرد إعادة توزيع للمسميات، أو تغيير شكلي يبقى حبيس الأوراق، مشيرًا إلى أن نجاح التنظيم لا يقاس بعدد الأمناء العامين أو بتغيير خطوط المسؤولية فقط، بل بمؤشرات أداء واضحة، من بينها سرعة اتخاذ القرار، وتقليل الإجراءات والتداخلات، وسرعة الاستجابة لمشكلات المدارس، وارتفاع مستوى رضا المعلمين والطلبة، وتحسن جودة الخدمات التعليمية ومخرجات التعلم ومواءمتها مع احتياجات السوق.
وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الوزارة، يتمثل بإدارة عملية الانتقال من إعادة هيكلة الوزارة إلى إعادة هندسة طريقة العمل التعليمي، بحيث يصبح التنظيم وسيلة للوصول لمدرسة أكثر استقلالية ومرونة، ومعلم أكثر تمكينًا، وطالب يحصل على تعليم أكثر جودة وارتباطًا بالمستقبل.
ورأى أن الخطوة إيجابية وتسير في الاتجاه الصحيح ضمن جهود الوزارة لتطوير العملية التعليمية، لكن نجاحها يتطلب تشكيل فريق معني بإعادة تقويم أداء الإداريين والأمناء العامين، ووضوح الأدوار والوصف الوظيفي، بما يوفر نقاطًا ومعايير محددة، يمكن للمقيّمين الاستناد إليها بمتابعة الأداء بصورة دقيقة، مؤكدًا أن فريق التقييم لا تقل أهميته عن الفريق الذي يتولى تنفيذ عملية إعادة الهيكلة نفسها.
نموذج إداري حديث
من جانبه، أكد الخبير عايش النوايسة أن هذا التنظيم، تحول جوهري في فلسفة الإدارة التعليمية، ويتجاوز كونه إعادة تنظيم إداري أو دمج مؤسسي، ليشكل انتقالًا من النموذج البيروقراطي التقليدي إلى نموذج إداري حديث، يعيد صياغة مفهوم الإدارة التعليمية، ويعزز دور التعليم بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري، ومحركًا للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح بأنه نقلة نوعية في كفاءة الإدارة التعليمية، عبر تقليص الإجراءات البيروقراطية، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وتوسيع نطاق اللامركزية بتفويض مزيد من الصلاحيات إلى مديريات التربية والتعليم والمدارس، ما يقلل من التدرج الإداري، ويمنح الميدان مرونة أكبر بمعالجة القضايا والاستجابة السريعة لاحتياجات المدارس والطلبة والمعلمين.
وأشار النوايسة، إلى أن إعادة هيكلة المديريات وتقليص عددها، ونقل جانب منها من الإدارة المركزية إلى المديريات، يعزز المرونة الإدارية ويرفع كفاءة تقديم الخدمات، لافتًا إلى أن التنظيم الجديد يؤسس أيضًا لتحول رقمي متكامل عبر الانتقال من الإجراءات الورقية التقليدية إلى إدارة رقمية موحدة للشؤون التعليمية والإدارية، بما يشمل القبول والنقل والشؤون المالية وشؤون المعلمين، ما يسهم بالحد من تكرار الإجراءات، وتوفير بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار المبني على الأدلة.
وقال إن التنظيم الجديد يحقق استخدامًا أكثر كفاءة للموارد، بربط الموارد البشرية والمالية بالأهداف الاستراتيجية، لتقليل الهدر، وتعزيز كفاءة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية، وينعكس إيجابًا على جودة الخدمات التعليمية، بالانتقال من الإدارة الروتينية إلى القيادة التربوية الفاعلة، وتخفيف الأعباء الإدارية عن مديري التربية والمدارس، بما يتيح لهم التركيز على تطوير العملية التعليمية، ومتابعة أداء المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية محفزة.
وأكد النوايسة، أن التنظيم الإداري المرن يمنح المدارس والمديريات، مساحة أوسع لتصميم برامج وأنشطة تتناسب مع خصوصية المجتمعات المحلية واحتياجات الطلبة، ما يسهم برفع مستوى رضا المستفيدين وتقليص الفجوة بين الخدمات التعليمية واحتياجاتهم. كما يعزز ثقافة التغذية الراجعة والتطوير المستمر باستحداث وحدات تعنى بقياس رضا العاملين والمستفيدين، بما يجعل تحسين جودة الخدمات عملية مؤسسية قائمة على مؤشرات وأدلة واضحة.
وبيّن أن أهمية التنظيم الإداري، تتجاوز تحسين الأداء الإداري، لتسهم ببناء منظومة تعليمية أكثر تكاملًا، عبر تعزيز التكامل بين الإدارات والوحدات المعنية بالمناهج والتدريب والتقويم والتكنولوجيا، والعمل ضمن فرق متخصصة تسهم بتنفيذ المبادرات التعليمية بصورة أكثر انسجامًا، بما يحقق التكامل بين تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، والتقنيات التعليمية، وأنظمة الامتحانات.
وأوضح النوايسة، بأن إنشاء وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة التعليم، عبر الانتقال من النظر إلى التعليم بوصفه خدمة اجتماعية إلى اعتباره استثمارًا اقتصاديًا يسهم ببناء الكفاءات، وردم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، بجعل تنمية الموارد البشرية جزءًا أصيلًا من العملية التربوية، بما يحقق مواءمة المهارات الأكاديمية مع متطلبات التنمية.
وأشار إلى أن إنشاء الوزارة، امتداد للتوجيهات الملكية الداعية لتطوير منظومة تعليمية متكاملة، وينسجم مع الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ومشروع التحديث الاقتصادي، مبينًا أن الوزارة الجديدة تقوم على نموذج تشغيلي حديث، يعزز دورها برسم السياسات والتخطيط الاستراتيجي، مقابل منح المديريات صلاحيات أوسع في التنفيذ الميداني، بما يوحد المرجعية التعليمية ويربط المراحل الدراسية بمسارات تتواءم مع احتياجات الاقتصاد والسوق.
ولفت إلى أن هذا التحول، يستند لمبدأ الفصل بين رسم السياسات وتنفيذها، باعتباره مرتكز حوكمة رشيدة، بما يعزز المساءلة ويرفع كفاءة الأداء ويدعم استقلالية المدارس. كما يمنح المنظومة التعليمية مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات والأزمات، ويعزز قدرتها على مواكبة التحولات التقنية والرقمية، بما في ذلك دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتعليم، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وتوفير تعليم نوعي يحقق تكافؤ الفرص للطلبة، ويواكب احتياجات السوق.
وأكد النوايسة، أن هذا التنظيم ليس مجرد تغيير شكلي في الهيكل التنظيمي، بل يعكس تحولًا في الثقافة والعقلية الإدارية، مشددًا على أن نجاحه، وكذلك نجاح الوزارة الجديدة، يرتبط بتنفيذ برامج تدريبية نوعية، وتوفير البنية التحتية التقنية، وترسيخ ثقافة التغيير والحوكمة داخل المؤسسة، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يضمن بناء وزارة أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على قيادة التحول التعليمي، وتقديم خدمات تعليمية نوعية، والإسهام ببناء مستقبل التعليم والتنمية في الأردن.