قادة عسكريون يخافون.. ولا يعملون ضد الإرهاب اليهودي
الغد
هآرتس
ينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي
يُعدّ الهجوم الذي شنّه المستوطنون على الدبلوماسيين الأوروبيين في قرية الطيبة تعبيرا آخر عن فشل الجيش الإسرائيلي في التعامل مع إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وعن تأثير المستوطنين في نشاطات الجيش في المنطقة. وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إن القيادة السياسية تكبّل الجيش الإسرائيلي، وإن القادة يخشون مواجهة قيادة المستوطنين واتخاذ إجراءات ضد الجنود والمدنيين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين.
وبحسب مصادر، فإن قادة الجيش الإسرائيلي، كما هي الحال في الشرطة، يأخذون أيضا التداعيات السياسية لقراراتهم في الحسبان قبل اتخاذ أي إجراء. ويصل الخوف من هجمات وزراء وأعضاء كنيست من اليمين، ومن احتمال تدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الترقيات، إلى المستوى الميداني في الجيش، ويؤثر في العمليات العسكرية ضد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
ويحافظ رؤساء مجالس المستوطنات على اتصال مباشر ومستمر مع قادة الألوية والفرق، وأحيانا مع القيادة السياسية. وبحسب مصادر أمنية، تجاوزت هذه العلاقات حدود التنسيق الأمني، وأصبحت مصدرا للقوة والنفوذ، يؤثر في أولويات الجيش ونشاطاته. وتدرك قيادة المستوطنين، التي ينظر إليها بعض أعضاء الائتلاف باعتبارها قوة سياسية مؤثرة قبل الانتخابات، حجم نفوذها جيدا. كما يدرك القادة في الميدان الثمن الباهظ الذي قد يدفعونه مقابل أي قرار يؤدي إلى المواجهة.
ويجسّد الهجوم على البعثة الدبلوماسية في الطيبة الفجوة بين القدرات العملياتية للجيش الإسرائيلي واستعداده للتصدي لعنف المستوطنين. وخلال الهجوم، أُصيب فلسطينيون ونشطاء إسرائيليون كانوا يشاركون في قطف الزيتون، وكان دبلوماسيون أوروبيون موجودين أيضا في المكان.
وأدان الجيش الإسرائيلي أعمال العنف، وأكد في بيانه أن الزيارة لم تكن منسّقة مسبقا، وأن التقرير نُقل إلى غرفة عمليات الجيش، التي لم تكن مستعدة لتلقي شكاوى المدنيين. لكن مصادر في الجيش ترفض تفسير الإخفاق بمجرد عدم نقل التقارير. وبحسب هذه المصادر، أصبحت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين أحداثا روتينية لا تحظى دائما باهتمام عملياتي عاجل.
وأكدت المصادر أنه لو كانت القوات تعرف مسبقا بوجود دبلوماسيين أجانب في الموقع، لكان ردها أسرع بكثير. كما شددت على أن الجيش الإسرائيلي يمتلك القوات والوسائل اللازمة للوصول سريعا إلى مواقع الأحداث في الضفة الغربية. ومع ذلك، لا يتمثل السؤال في كثير من الحالات في المدة التي تستغرقها القوات للوصول، بل في ما إذا كان القادة يعدّون العنف ضد الفلسطينيين حدثا يستدعي التدخل الفوري.
وتكشف حادثة أخرى وقعت قبل أسابيع، بحسب المصادر نفسها، مدى تأثير قيادة المستوطنين في أجندة القيادة العسكرية. فقد دخل جندي احتياط بسيارته إلى منطقة يُحظر على الإسرائيليين دخولها، وأوقفته الشرطة الفلسطينية عند حاجز تفتيش.
وبحسب مصادر في قيادة المنطقة الوسطى، تعمل نقطة التفتيش في الموقع نفسه منذ سنوات، في إطار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وكان وجود عناصر الشرطة هناك معروفا للجيش. ويساعد هؤلاء العناصر في منع الإسرائيليين من دخول المناطق المحظورة. وفي حالات سابقة، كان يُسلَّم الإسرائيليون الذين يدخلون هذه المناطق إلى القوات الإسرائيلية.
وتشير المصادر إلى أن الأمر جرى على هذا النحو في هذه الحالة أيضا؛ إذ أُوقف جندي الاحتياط عند الحاجز وسُلِّم إلى الجيش الإسرائيلي. لكن بعد إطلاق سراحه، قال لشخصيات بارزة في المستوطنات إنه اختُطف على يد الشرطة الفلسطينية.
وسرعان ما تحوّلت الحادثة إلى ادعاء بوقوع اختطاف وانتهاك القوات الفلسطينية للترتيبات الأمنية. وفي اليوم التالي، وصل قائد الفرقة، العميد كوبي هيلر، إلى الموقع برفقة نظرائه الفلسطينيين للتحقيق في الحادثة.
وقالت المصادر إن هذا التدخل غير معتاد من جانب ضابط رفيع المستوى في حادثة لم تسفر عن أي إصابات، مشيرة إلى أن أحداثا مشابهة تتكرر كل أسبوع تقريبا في إطار التنسيق الأمني. وأضافت أن الحادثة ما كانت لتحظى بهذا القدر من الاهتمام لولا ترويج عناصر من المستوطنات لادعاء الاختطاف.
وبحسب المصادر، تكشف هذه القضية كيف يمكن لضغوط قيادة المستوطنين أن تحدد أولويات القادة في الميدان، في حين لا تحظى حوادث العنف الخطيرة ضد الفلسطينيين دائما بالاستجابة نفسها.
وثمة مثال آخر على الرسائل التي يتلقاها القادة. فبحسب مصادر عسكرية، وقعت هذه الحادثة في آب/أغسطس 2025، عندما وصل رئيس الأركان إيال زامير، برفقة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، لزيارة مزرعة "معوز شاؤول" غير القانونية.
وحظيت الزيارة بتغطية إعلامية واسعة، كما رحّبت بها شخصيات من اليمين، من بينها عضو الكنيست تسفي سوكوت. وبحسب مصادر في المؤسسة الأمنية، فإن وجود رئيس الأركان في مزرعة غير قانونية يوجّه رسالة إلى قادة الألوية والفرق المكلفين بإنفاذ القانون ضد البؤر الاستيطانية المماثلة.