Friday 24th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Apr-2026

بعد الحرب.. شرق أوسط جديد

 الغد

معاريف
بقلم: أفرايم غانور
 
 
 
الحرب الحالية، التي لا نرى نهايتها بعد ستجلب معها بلا شك شرق أوسط جديدا، لكن ليس بالضرورة شرق أوسط كان حلم به شمعون بيرس الراحل. الاستثمار الهائل والجهد العظيم الذي وظفته ايران بتحقيق قدرة نووية، خلق الفهم لدى كل دول المنطقة بان السلاح النووي هو بوليصة التأمين الوحيدة التي يمكنها أن تضمن الوجود في هذه الحارة السيئة.
 
 
بكلمات أخرى، خلقت هذه الحرب في المنطقة حاجة استراتيجية عاجلة لسلاح نووي. النووي خرج من القمقم ومن شأنه أن يجعل الشرق الأوسط المكان الأكثر تفجرا في العالم، حيث يمكن لكل خطأ في التفكر ان يكون مصيريا ومأساويا. كما تسببت هذه الحرب بانهيار أسوار الردع. فقد بات هذا واضحا في تسريع جلي لبرامج النووي المدني، الذي يبدو ظاهرا كنووي لأغراض سلمية في منطقتنا. هكذا مثلا السعودية التي توصلت مع الولايات المتحدة الى "اتفاق 123". وهذا اتفاق نووي بكل معنى الكلمة، فيما أعلنت السعودية بالتوازي بانها تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
في مصر تقدم مشروع محطة الطاقة النووية في الدبعة كثيرا في السنتين الأخيرتين. يدور الحديث عن مشروع روسي لأغراض انتاج الكهرباء وعمليا هذا مفاعل نووي نشط، يؤهل فيه الروس مئات مهندسي نووي مصريين، فيما أن الميل واضح – سباق نحو قدرات نووية عسكرية.
في تركيا يفترض بالمفاعل النووي "اكويو" ان يبدأ بتوريد الكهرباء في الأيام القريبة القادمة، فيما انه واضح في أن هذا المفاعل يشكل بنية تحتية لقدرة نووية عسكرية بخاصة بعد أن سبق لاردوغان أن صرح غير مرة بانه لا يوجد أي سبب الا يكون لتركيا سلاح نووي.
الى جانب هذه الحقائق، يجدر التشديد على ان هذه الحرب اثبتت ان رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبحت عمليا غير ذات صلة، بخاصة فيما تعلمنا من الإيرانيين بان الميل هو لنقل النشاط في مجالات النووي الى منشآت تحت أرضية عميقة جدا في حالات عديدة تحت الجبال، أماكن يصعب الرقابة عليها ومهاجمتها، والتصدي لهذا الوضع يستوجب تفكيرا متجددا وعميقا.
من ناحية إسرائيل ولدت هذه الحرب ثلاثة تهديدات كبيرة. أولها هو انتاج اكثر من 10 قنابل نووية من الـ440 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب المدفونة – المخبأة في الأراضي الإيرانية. التهديد الثاني هو "قنبلة قذرة" التي هي قنبلة بوزن 400 – 500 كيلو غرام من المواد المتفجرة التقليدية، المغلفة بحزام من مواد اشعاعية يمكن الحصول عليها واطلاقها بواسطة الصواريخ. قنابل من هذا النوع لا تتطلب معرفة وقدرات خاصة. سهل انتاج. والمهم هو أن ايران يمكن أن تزود بها محافل بينها حماس، حزب الله والحوثيين، دون أي مشكلة.
التهديد الثالث هو قدرة انتاج قنابل نووية صغيرة. يدور الحديث عن سلاح نووي فتاك بكل معنى الكلمة، ببساطة محدود في نطاق الضرر الذي يمكن أن يحدثه. بالنسبة لدولة صغيرة كاسرائيل، مع تجمع كهذا للسكان بين الخضيرة والجديرة، هذا بالتأكيد فتاك. الموضوع هو ان انتاج مثل هذه القنبلة اشكالي اكثر تكنولوجيا. لإيران توجد القدرة على انتاج بضع قنابل كهذه، هي الأخرى يمكن أن تنقلها لوكلائها في المنطقة أيضا.
توجد هذه التهديدات في قلب مفهوم الامن لدولة إسرائيل. يدور الحديث عن تخوف عقلاني في الوقت الذي يتعاظم فيه الخوف من أن منظمات كحزب الله، حماس والحوثيين، ممن ليس لديهم مسؤوليات قومية ولا يمكن ردعهم، مثل دولة ذات سيادة – ان يختاروا استخدام سلاح من هذا النوع. لقد اثبتت الحرب ضدهم اكثر من أي شيء آخر باننا على ما يبدو الى الابد سنعيش هنا على حرابنا. واذا كان كذلك، فالاهم من كل شيء آخر هو أن نشحذ هذه الحراب في كل مرة من جديد.