Thursday 5th of November 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Nov-2026

تشكيل حكومة في أسرع وقت

 الغد

 هآرتس
 
 
 رفيت هيخت    4/11/2026
 
 
إن مصلحة معظم أعضاء كتلة التغيير ورغبتهم تتمثلان في تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، مع أي شخص متاح. ولكن، للأسف، يبعث أحدهم، أفيغدور ليبرمان، برسائل متضاربة تعيق تحقيق هذا الهدف. "لغز"، هكذا يصفه تحالف التغيير، في إشارة إلى الشخص الذي أغلق هاتفه لمدة 48 ساعة في نهاية يوم الانتخابات، من دون أن يجرؤ أحد على تقديم توقعات قاطعة بشأن موقفه.
 
 
إلى أين يتجه إيفيت (ليبرمان)؟ ليس هذا السؤال الذي يطرحه الجميع الآن فحسب، بل هو أيضا السؤال الذي تكرر كخيط ثانٍ في مسيرته السياسية الطويلة. ففي عام 2019، برز ليبرمان أداة لتعطيل بنيامين نتنياهو، وقد يصبح الآن أداة لتعطيل غادي آيزنكوت. وربما يكون هدفه النهائي إجراء مزيد من الانتخابات، رغم أنه قد يتضرر منها، لكن الأرجح أنه يحاول كسب الوقت إلى حين بلورة إستراتيجية جديدة.
ويغرق رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" في الغضب من آيزنكوت، بسبب الحملة الانتخابية الكبيرة التي شنها الأخير وتصريحاته بشأن تشكيل حكومة أقلية. ومن جهته، يقول آيزنكوت إن ليبرمان هو الذي أضر بنفسه من خلال تصريحاته السلبية والمعيقة عشية الانتخابات. ولا جدوى من تبادل الاتهامات بشأن الانتخابات السابقة، لا سيما أن الانتخابات الحالية معقدة للغاية. لكن إلى أن تهدأ حدة التوتر، سيصعب العمل بموضوعية.
ورغم الصعوبات والغموض المحيطين بشخصية ليبرمان، فإن عدد المنتمين إلى كتلة التغيير الذين يعتقدون أنه سيتراجع في نهاية المطاف عن موقفه، ويوافق على شكل من أشكال التعاون مع الأحزاب العربية، يفوق بكثير عدد الذين يعتقدون عكس ذلك.
ومنذ البداية، أظهر ليبرمان رغبة في السيطرة على الكنيست. أما الخلاف الحالي حول منصب رئيس الكنيست، الذي يرغب آيزنكوت في الاحتفاظ به لنفسه، في حين يفضل شركاؤه أن يتولاه يائير لبيد، فلا يشكل فرصة للتقارب. ولدى جميع أعضاء كتلة التغيير انتقادات شديدة لآيزنكوت، لكن هذا الاستياء لا يبدو خطيرا للغاية، لا سيما في ظل ما فعله نتنياهو مؤخرا من فظائع.
وقد يكمن سبب التفاؤل بشأن ليبرمان في ترتيب أولويات خصومه مؤخرا؛ فبنيامين نتنياهو هو الخصم الأول بلا منازع، في حين يحتل العرب المرتبة الثانية، أما الحريديون فقد استُبعدوا من المنافسة، على ما يبدو. وإذا كان الدافع النهائي هو إسقاط نتنياهو، فإن البعض يأمل أن تُطوى جميع المشكلات الأخرى في ذروة الأزمة.
وتتكهن بعض المصادر بأن سبب عزلة ليبرمان هو محاولته إجبار آيزنكوت على قبول التناوب على رئاسة الحكومة، أو الحصول على موقع يتيح له تشكيل الحكومة في حال فشل آيزنكوت ونتنياهو. واحتمالات نجاح هذه الخيارات ضعيفة جدا. وربما، رغم كل محاولات إضفاء صفة البراعة الاستراتيجية والدهاء عليه، يكون الرفض العربي نابعا من استياء شخصي، بعد أن أنهى ليبرمان في السابق محادثاته مع أيمن عودة، عندما اضطر إلى الجلوس معه في المعارضة.
وماذا عن الحريديين؟ لا يملك أي عضو في كتلة التغيير أوهاما في هذا الشأن. فاحتمالية انفصال حزب "شاس" عن نتنياهو تكاد تكون معدومة. أما حزب "يهدوت هتوراة"، فيُنظر إليه بريبة، باعتباره طرفا قد يدخل المفاوضات ويحصل على ما يستطيع، ثم يلتف على الاتفاق وينتزع مزيدا من الأموال من نتنياهو. والهدف هو تصفية تحالف الذين يخدمون، وهو أحد ركائز خصوم نتنياهو. فكيف يمكن إجراء المفاوضات في ظل هذه الشكوك؟ إنها معضلة سياسية أخرى تؤرق غادي آيزنكوت.
أما خيار "الوحدة" الذي يسعى إليه نتنياهو، أي الخضوع له والانضمام رمزيا إلى كتلته، فهو غير مطروح إطلاقا على طاولة كتلة التغيير. فكل من فكّر، ولو قليلا، في هذا الخيار، يتابع الآن بدهشة سلوك نتنياهو منذ إعلان النتائج، ورفضه الاعتراف بها، وتحريضه ضد المواطنين العرب، فضلا عن موقفه المثير للقلق والريبة من وقف المساعدة الأمنية الأميركية. وقد اضطر ذلك البعض إلى الاعتراف بأن هذا الخيار قد يكون تصرفا غير عقلاني، لا يقل غرابة عن تشابك الجهود بين ليبرمان والأحزاب العربية.
وقال عضو رفيع في كتلة التغيير: "كان هناك منطق في حكومة تضم 80 مقعدا صهيونيا، وكان يمكن أن يكون ذلك أهون الشرّين، لكن ما يفعله بنتائج الانتخابات أمر صادم، ببساطة".
إذا، فإن المسار المتوقع هو ذوبان جبل الجليد الذي صنعه ليبرمان تدريجيا. ففي أقل من أسبوع، أُضفي طابع إنساني على الحريديين. ومن يدري، ربما يكون هذا هو مصير العرب أيضا.